وبالسند قال:
907 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني (قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) بفتح الواو (ابْنُ مُسْلِمٍ) بسكون المهملة (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بفتح التحتية وكسر الزاي على الصواب، وما وقع في رواية كريمة بريد: بضم الموحدة وبالراء المفتوحة فغلط ذاك كوفي لم يروِ عنه البخاري، قاله في (( التنقيح ) ).
(عن أَبِي مَرْيَمَ) وللأصيلي زيادة: إمام جامع دمشق مات سنة أربع وأربعين ومائة (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة والتحتية.
(ابْنُ رِفَاعَةَ) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ابن رافع بن خديج بالخاء المعجمة المفتوحة فدال مهملة فمثناة تحتية فجيم الأنصاري (قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، واسمه عبد الرحمن على الراجح ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة وبالراء، وقيل: جابر بن عمرو وليس له في البخاري سوى هذا.
وقال في المقدمة: أبو عبس بن جبر عبد الرحمن، وقيل: عبد الله، وزاد الكرماني الأنصاري شهد بدرًا ومات بالمدينة سنة أربع وثلاثين.
وقوله: (وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ) جملة حالية من مفعول أدركني (فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذر: (صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنِ اغْبَرَّتْ) بسكون الغين المعجمة وتشديد الراء (قَدَمَاهُ) تثنية قدم بفتحتين؛ أي: أصابهما غبار لمشيه.
(فِي سَبِيلِ اللَّهِ) السبيل اسم جنس مضاف فيعم فيشمل الجمعة كما استدل به راويه فيطابق الترجمة (حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) أي: بأسره بسبب اغبرار قدميه في سبيل الله وخص القدمين بالذكر مع أن الغبار يعم جميع البدن عند ثورانه لأن أكثر المجاهدين يومئذ كانوا مشاة فتغير الأقدام أكثر.
وأقول: تخصيص الأقدام لأنها هي التي تمس الأرض فيقع الغبار عليها وإن لم يكن هناك هواء وأيضًا هو كناية عن الجهاد فينال المجاهد ما وعد به الرسول عليه الصلاة والسلام وإن لم تغبر قدماه كأن كان الجهاد في الشتاء أو كان راكبًا كما في سائر الكناية وإن لم تناف المعنى الحقيقي، لكن الأكثر عدم إرادته معها كقولهم: طويل النجاد وجبان الكلب وكثير الرماد.
قال ابن المنير: وجه دخول حديث أبي عبس في الترجمة في قوله: أدركني أبو عبس ... إلخ؛ لأنه لو كان يعدو لما احتمل الوقت المحادثة لتعذرها مع الجري، ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد وليس العدو من مطالب الجهاد فكذلك الجمعة انتهى.
قال في (( الفتح ) ): كذا وقع في البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس،
ج 2 ص 748
وعند الإسماعيلي من رواية علي بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية، وكذا أخرجه النسائي عن الحسين بن حريت عن الوليد ولفظه: (( حدثني يزيد قال لحقني عباية بن رفاعة وأنا ماشٍ إلى الجمعة ) ).
زاد الإسماعيلي في روايته: (( وهو راكب فقال احتسب خطاك ) )، وفي رواية النسائي: (( فقال أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله فإني سمعت أبا عبس بن جبر ) )فذكر الحديث.
فإن كان محفوظًا احتمل أن تكون القصة وقعت لكل منهما انتهى.
أي: وإن لم يكن محفوظًا فالعمل على ما في الصحيح، وتقدم الكلام على الحديث في الأذان، وأخرجه المصنف في الجهاد والترمذي والنسائي.