فهرس الكتاب
وبالسند قال:
917 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بضم القاف (ابْنُ سَعِيدٍ) وسقط لأبي ذر وابن عساكر (قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ) بالتنوين (الْقَارِيُّ) بالرفع صفة ليعقوب، وهو بالقاف والراء مخففة وياء مشددة نسبة لقارة قبيلة (الْقُرَشِيُّ) أي: بالمحالفة لبني زهرة من قريش، وسقط للأصيلي سكنًا ووفاة وهذه النسبة إلى الاسكندرية وهي على خلاف القياس وهي ستة عشر موضعًا كما في (( القاموس ) )، وكلها منسوبة إلى الأسكندر بفتح الهمزة ملك قتل دارًا.
وقال ابن الملقن: ولي الاسكندرية وسكنها ومات بها سنة إحدى وثمانين ومئة وإلا فهو مدني الأصل.
(قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ) بالحاء المهملة والزاي وهو سلمة (بْنُ دِينَارٍ: أَنَّ رِجَالًا) قال في (( الفتح ) ): لم أقف على أسمائهم (أَتَوْا) بفتح الفوقية (سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) بفتح السين المهملة فيهما وسكون ثانيهما (السَّاعِدِيَّ) رضي الله عنه نسبة لبني ساعدة (وَقَدِ امْتَرَوْا) بفتح الراء جملة حالية؛ أي: تجادلوا وشكوا من المماراة وهي المجادلة.
وقال الكرماني: من الامتراء وهو الشك.
قال في (( الفتح ) ): ويؤيد الأول ما عند مسلم: (( أن نفرًا تماروا ) )فإن معناها تجادلوا، قال الراغب: الامتراء والمماراة المجادلة، ومنه قوله تعالى: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا} [الكهف:22] .
وقال أيضًا: المرية التردد في الشيء ومنه: {فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ} [السجدة:23] انتهى.
وقال العيني: ما قاله الكرماني أصوب ولم يذكر له مستندًا.
(فِي الْمِنْبَرِ) أي: في شأنه (مِمَّ عُودُهُ) بحذف ألف ما الاستفهامية؛ لأنها جرت بمن؛ أي: من أي نوع من أنواع الخشب عوده (فَسَأَلُوهُ) أي: فسألوا سهلًا.
(عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي) بالتأكيد بالقسم وإن والجملة الاسمية واللام مبالغة في تحقيق الخبر في مقابلة مماراتهم (لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ) بثبوت ألف ما الاستفهامية على الأصل وهو قليل وهي قراءة ابن مسعود وأبي: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ} بإثبات الألف وزادهم على سؤالهم بقوله: (وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ) في مكانه.
(وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وفائدة هذه الزيادة التأكيد وقصد إعلامهم بكمال معرفته بما سألوه، ثم فصل الجواب بقوله: (أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى فُلاَنَةَ) بالمنع من الصرف؛ لأن كناية العلم كالعلم قيل: لم يعرف اسمها، وقيل: فكيهة مصغرًا بنت عبيد، وقيل: علاثة بضم العين المهملة وبالمثلثة، وقيل: هذا تصحيف فلانة، وقيل: غير ذلك مما مر مع الكلام على باقي الحديث في باب الصلاة على المنبر، وباب الاستعانة بالنجار.
(امْرَأَةٍ) بدل من فلانة، زاد الأصيلي: ، وما وقع في رواية أبي غسان عن أبي حازم: أنها امرأة من المهاجرين فهو وهم من أبي غسان لإطباق أصحاب أبي حازم على كونها من الأنصار، نبه على ذلك في (( الفتح ) ).
(قَدْ سَمَّاهَا) أي: المرأة (سَهْلٌ) بن سعد (مُرِي) بحذف فاء الفعل وهو الهمزة تخفيفًا، والأصل أومري بقلب فاء الفعل واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها فلما حذفت فاء الفعل استغنى عن همزة الوصل لكون ما بعدها متحركًا، وهذا الحذف خاص بثلاثة أفعال خذ وكل ومر سماعًا.
(غُلاَمَكِ النَّجَّارَ) بتشديد
ج 2 ص 756
النون والجيم، واسمه ميمون أو ياقول أو باقوم كما تقدم في بابه مع أقوال أخر (أَنْ يَعْمَلَ) بفتح أوله وثالثه (لِي أَعْوَادًا) أي: منبرًا مركبًا من أعواد (أَجْلِسُ) بالرفع على الصفة لأعوادًا أو على الاستئناف وهو الذي في اليونينية، وبجزمه في غيرها في جواب الأمر.
(عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ) بتشديد اللام؛ أي: بالموعظة في الخطبة، وأخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى بلفظ: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرًا وقال وكان في المدينة نجار واحد يقال له ميمون ) )الحديث.
وقد ذكر صاحب (( الفتح ) )سبعة أقوال في اسمه، ثم قال: وليس في جميع هذه الروايات التي سمي فيها النجار شيء قوي السند إلا حديث ابن عمر، وليس فيه التصريح بأن الذي اتخذ المنبر تميم الداري، بل قد تبين من رواية ابن سعد أن تميمًا لم يعمله، وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون لكون الإسناد من طريق ابن سعد أيضًا، وأما الأقوال الأخر فلا اعتداد بها لوهانها، ويبعد جدًا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة.
وأما احتمال كون الجميع اشتركوا فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة لم يكن في المدينة إلا نجار واحد إلا إن كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن والله أعلم.
ووقع عند الترمذي وابن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال: ألا أصنع لك منبرًا ولم يسمه ) ).
فيحتمل أن يكون المراد بالرومي تميم الداري؛ لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم، وقد عرف بما تقدم سبب عمل المنبر، وجزم ابن سعد بأن ذلك كان في السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه، وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان، وقدوم تميم سنة تسع، وجزم ابن النجار بأن عمله كان سنة ثمان وفيه نظر أيضًا لما ورد في حديث الإفك في (( الصحيحين ) )عن عائشة قالت: (( فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكنوا ) ). فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى.
وحكى بعض أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب ويعكر عليه أن في الأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله، وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: (( بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل إليه المنبر فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب فقال إني أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه فدعا نجارًا وكان ثلاث درجات فزاد الزيادة التي هو عليها اليوم ) ).
ورواه من وجه آخر قال: (( فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم قال فزاد فيه ست درجات وقال إنما زدت حين كثر الناس ) ).
قال ابن النجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى حين احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمئة فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرًا ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرًا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمئة منبرًا جديدًا وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرًا جديدًا إلى مكة أيضًا شكر الله له صالح عمله انتهى.
(فَأَمَرَتْهُ) أي: فأمرت المرأة غلامها أن يعمل الأعواد منبرًا (فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ) طرفاء بفتح الطاء المهملة وسكون الراء ففاء ممدودًا شجر معروف من شجر البادية صلب.
قال سيبويه: هو واحد وجمع، وقال غيره: واحدها طرفة وتقدم في كتاب الصلاة أنه كان من أثل الغابة بالمثلثة الساكنة، فقيل: لا منافاة بينهما؛ لأن الأثل هو الطرفاء، وقيل: يشبهها لكنه أعظم منها.
والغابة: بغين معجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي المدينة من جهة الشام بينها وبين المدينة تسعة أميال، وقيل: أربعة واسم قرية أيضًا بالبحرين وأصلها كل شجر ملتف.
(ثُمَّ جَاءَ) أي: الغلام (بِهَا)
ج 2 ص 757
أي: بالأعواد بعد أن عملها (فَأَرْسَلَتْ) أي: المرأة (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) قال القسطلاني: أي: فعلمه بأنه فرغ، ويحتمل أن يكون مفعول أرسلت هو الأعواد المعمولة أي: أرسلتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد بدليل قوله: (فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا) وذلك لا يكون إلا بعد إحضارها وأنث الضمير لعوده إلى الأعواد، وقيل: إلى الدرجات لما في مسلم فعمل له هذه الدرجات وفيه نظر إذ لا ذكر للدرجات في حديث البخاري.
(ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَيْهَا) أي: على الأعواد على الدرجة العليا منها ليراه الناس (وَكَبَّرَ) بالواو؛ أي: للإحرام وهو من عطف المفصل على المجمل كقولهم: توضأ فغسل وجهه ويديه ... إلخ والمعهود فيه الفاء، وجاء في بعض الروايات بالفاء على الأصل.
وقوله: (وَهْوَ عَلَيْهَا) جملة حالية زاد في رواية سفيان عن أبي الدرداء فقرأ (ثُمَّ رَكَعَ وَهْوَ عَلَيْهَا) زاد سفيان أيضًا ثم رفع رأسه (ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى) أي: بعد الاعتدال ولسفيان ثم رجع القهقرى وهي المراد من نزل القهقرى.
قال الكرماني: القهقرى الرجوع إلى خلف فهي نوع من الرجوع لا من النزول لكن لما كان النزول متضمنًا للرجوع إذ هو رجوع من فوق إلى تحت صح ذلك والحامل له صلى الله عليه وسلم عدم الانحراف عن القبلة.
وعند الطبراني عن أبي حازم: (( فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر ) )فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة وهو شرط لا بد منه، وما تقدم عن المغيرة بن شعبة من تأخير الخطبة عن الصلاة فإما رأي له، وإما أن ثم هناك للترتيب الذكري لا للترتيب الواقعي، وأفاد حديث الطبراني أنها صلاة بجماعة والظاهر أنها الجمعة ويحتمل أنها غيرها والخطبة مجرد عظة.
(فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ) أي: على الأرض إلى جانب الدرجة السفلى منه (ثُمَّ عَادَ) أي: صعد إلى المنبر زاد مسلم حتى فرغ من آخر صلاته (فَلَمَّا فَرَغَ) من صلاته (أَقْبَلَ) بوجهه الشريف (عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا) أي: الفعل المذكور (لِتَأْتَمُّوا) أي: بي كما صرح في بعض النسخ المعتمدة؛ أي: لتقتدوا بي.
(وَلِتَعَلَّمُوا) بكسر اللام وفتح الفوقية وتشديد اللام، والأصل لتتعلموا فحذفت إحدى التائين تخفيفًا ولما كان مقصوده صلى الله عليه وسلم التعليم ضبط الشراح هذه اللفظة بما تقدم وإلا فالرسم قابل لضبطها بسكون العين وتخفيف اللام من العلم (صَلاَتِي) أي تفتعلوا مثلها، وفي الحديث عدم فساد الصلاة بالعمل اليسير، وكذا بالكثير الغير المتوالي وأن من فعل شيئًا يخالف المعتاد ينبغي أن يبين فائدته لأصحابه.
وقال ابن الملقن: قال ابن التين الأشبه أن ذلك له خاصة، وجوزه بعضهم إذا كان معه بعض المأمومين.
وقال العيني: قال ابن حزم: وبكيفية هذه الصلاة قال أحمد والشافعي والليث، وأهل الظاهر ومالك وأبو حنيفة لا يجيزانها، وفيه استحباب الافتتاح بالصلاة في شيء جديد إما شكرًا وإما تبركًا وفيه مشروعية الخطبة على المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره خلافًا لمن فصل بينهما فقال لا يلزم من مشروعية ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ثم للخلفاء أن يشرع ذلك لمن بعدهم.
وقال ابن بطال: إن كان الخطيب الخليفة فسنته أن يخطب على المنبر وإن كان غيره تخير بينه وبين الأرض.
وتعقبه ابن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة ولأنه إخبار عن شيء أحدثه بعض الخلفاء فإن كان من الخلفاء الراشدين فهو سنة متبعة وإلا فهو بالبدعة أشبه.
وقال في (( الفتح ) ): لعل هذا هو حكمة هذه الترجمة فأشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب.
وقال ابن الملقن: بعد نقله عن ابن بطال ما تقدم قال مالك ومن لا يرقى على المنبر عندنا فجلهم يقوم عن يسار المنبر ومنهم من يقوم عن يمينه وكل واسع وروي أن الصديق نزل بعد النبي صلى الله عليه وسلم درجة من المنبر تواضعًا منه وكذلك فعل عمر نزل بعده درجة فكان يخطب على الأولى وكان المنبر من ثلاث درجات انتهى.
قال في (( فتح الباري ) ): وحجة الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعين ووجه مطابقة الحديث للترجمة كما قال الكرماني من قوله إذا كلمت الناس ... إلخ إذ العادة أن الخطيب لا يتكلم على المنبر إلا بالخطبة.
تتمة: لا ينافي ما تقدم من أن المنبر ثلاث درجات ما رواه أبو داود عن ابن عمر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن قال له تميم الداري ألا أتخذ لك منبرًا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك قال بلى
ج 2 ص 758
فاتخذ له منبرًا مرقاتين )) انتهى.
لأنه محمول على غير التي يقف عليها والمراد الثلاثة أيضًا غير الدرجة التي يجلس عليها للاستراحة فقد قال ابن حجر المكي في (( شرح المنهاج ) ): وغيره ومنبره عليه الصلاة والسلام ثلاث درج غير المسماة بالمستراح وقال أن ما اعتيد الآن من النزول في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى ثم العود بدعة قبيحة شنيعة.
وقال الرملي (( شارح المنهاج ) ): ويكره ما ابتدعه جهلة الخطباء من الإشارة بيد أو غيرها والالتفات في الخطبة الثانية ودق الدرجة في صعوده بنحو سيف أو برجله والدعاء إذا انتهى إلى المستراح قبل جلوسه عليه، وقول البيضاوي يقف في كل مرقاة وقفة خفيفة يسأل الله تعالى المعونة والتسديد غريب ضعيف، ومبالغته في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت بها والاحتباء حال الخطبة للنهي الصحيح عنه ولجلبه النوم انتهى.
وأقول: كثير من هذه البدع لم تسمع بها في خطباء الشام كالإشارة بيد أو غيرها ودق الدرجة في صعوده والاحتباء فلعله شاهده في خطباء مصر ثم قال ومن البدع المنكرة كما قاله القمولي كابن النحاس وغيره كتب كثير أوراقًا يسمونها حفائظ آخر جمعة من رمضان حال الخطبة لما فيه من الاشتغال عن الاستماع، وكتابة ما لا يعرف معناه وقد يكون دالًا على ما ليس بصحيح انتهى.
وقال ابن حجر في (( شرح المنهاج ) ): كتابة الحفائظ آخر جمعة من رمضان بدعة قبيحة منكرة كما قاله القمولي لما فيها من تفويت سماع الخطبة والوقت الشريف فيما لم يحفظ عمن يقتدى به ومن اللفظ المجهول وهو كعسلهون وقد جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف معناها.
وقول بعضهم: إن حية محيطة بالعرش رأسها على ذنبها لا يعول عليه؛ لأن مثل ذلك لا مدخل للرأي فيه فلا يقبل منه إلا ما ثبت عن معصوم على أنها بهذا المعنى لا تلائم ما قبلها في الحفيظة وهو: لا آلاء إلا آلائك يا الله كعسلهون بل هذا اللفظ في غاية الإيهام ومن ثم قيل أنه اسم صنم أدخله ملحد على جهلة العوام، وكان بعضهم أراد دفع ذلك الإيهام فزاد بعد الجلالة محيط به علمك كعسلهون؛ أي: كإحاطة تلك الحية بالعرش وهو غفلة عما تقرر أن هذا لا يقبل فيه إلا ما صح عن معصوم انتهى.