وبالسند قال:
918 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) المصري (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) ابن أبي كثير الأنصاري (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين الأنصاري (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَنَسٍ) أي: حفص بن عبيد الله ولا يضر كونه مجهولًا.
قال الكرماني: لأن يحيى لا يروي إلا عن العدل ولما علم من الطريق الذي بعده أنه حفص وستأتي له تتمة في الطريق الآتي.
(أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) وسقط في بعض النسخ (قَالَ: كَانَ جِذْعٌ) بكسر الجيم وسكون المعجمة واحد جذوع النخل.
(يَقُومُ إِلَيْهِ) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي والمستملي: (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) إذا خطب (فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ) أي: لأجل الخطبة وصعد عليه وهذا موضع المطابقة.
(سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ) الذي كان يقوم إليه (مِثْل أَصْواتِ العِشَارِ) بكسر العين المهملة وبالشين المعجمة الخفيفة.
قال في (( التنقيح ) ): الناقة تبلغ عشرة أشهر من حملها وجمعها عشائر انتهى.
وأقول: فيه نظر فإن عشائر جمع عشيرة فإن فعيله مقيسة في فعائل إلا أن يكون سماعيًا غير مقيسة وبعد فيه نظر فإن ظاهر كلامه أن عشار مفرد والذي في كتب اللغة أنها جمع.
قال في (( المصباح ) ): وعشرت الناقة بالتثقيل فهي عشراء أتي على حملها عشرة أشهر والجمع عشار ومثله نفسًا ونفاس ولا ثالث لها انتهى.
وقال الخطابي: العشار الحوامل من الإبل التي قاربت الولادة ويقال اللاتي أتى على حملهن عشرة أشهر يقال ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس.
وقال ابن التين: ليس في الكلام فعلًا على فعال غير نفسًا وعشراء ويجمع على عشراوات ونفساوات انتهى. وقال الداودي: العشر التي معها أولادها.
(حَتَّى نَزَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم) أي من فوق المنبر (فَوَضَعَ يَدَهُ) الشريفة (عَلَيْهِ) فسكن صوته قال ابن الملقن وجاء في رواية: (( لو لم أفعل ذلك حن إلى قيام الساعة ) )، وللنسائي عن جابر: (( اضطربت تلك السارية لحنين الناقة الخلوج ) )وهي بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة آخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها، وما أحسن قول السبكي في تائيته:
~وحن إليك الجذع حين تركته حنين الثكالى عند فقد الأحبة
وفي (( شرح الهمزية ) )لابن حجر المكي: (( فلما صنع له المنبر
ج 2 ص 759
ثلاث درجات ووضعه موضعه الآن بمسجده لم تخطئ الجذع يوم جمعة ليخطب على المنبر فصاح الجذع حتى سمعه جميع من في المسجد )) .
وفي رواية: (( خار كخوار الثور حتى ارتج المسجد لخواره ) ).
وفي رواية أخرى: (( خار حتى تصدع وانشق ) ).
وفي أخرى: (( حن حنين الناقة التي انتزع ولدها فنزل إليه صلى الله عليه وسلم وضمه إليه رحمة له حتى سكن ) ).
وفي رواية: (( فمسحه بيده ) )ولعله فعل به الأمرين.
وفي أخرى: (( والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل يصوت هكذا إلى يوم القيامة تحزنًا على رسول الله ) ).
وفي رواية للدارمي: (( أنه خيره بين أن يعود إلى مغرسه فيثمر كما كان وأن يغرسه في الجنة تأكل أولياء الله من ثمره ثم أصغى إليه وقال اختار دار البقاء على دار الفناء وأمر به فدفن ) ).
وهذا من أكبر معجزاته بل أشار الشافعي إلى أنه أبدع من إحياء عيسى عليه السلام للموتى؛ لأنهم عهدت لهم حياة فرجعت إليهم بخلاف هذا.
وقال ابن رجب: خرجه ابن سعد في طبقاته إلى أن كان فحنت الخشبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف ) )انتهى.
(قَالَ) ولابن عساكر: (سُلَيمَانُ) بن بلال مما وصله المصنف في علامات النبوة (عَن يَحْيَى) يعني ابن سعيد الأنصاري.
قال في (( الفتح ) ): وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان محفوظًا فليحيى بن سعيد فيه شيخان انتهى.
(قال: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَفْص بنُ عُبيدِ اللهِ) بضم العين (ابنُ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) رضي الله عنه، ولأبي ذر والأصيلي: أي: يقول ما تقدم عنه آنفًا وهو: (( كان جذع يقوم إليه النبي صلى الله عليه وسلم ) )إلى آخر ما تقدم.
وحفص هذا هو ابن أنس المبهم في السند قبله، ونسبه فيه إلى جده؛ لأن أباه عبيد الله.
قال أبو مسعود في (( الأطراف ) ): إنما أبهم البخاري حفصًا؛ لأن محمد بن جعفر يقلبه فيقول: عبيد الله بن حفص.
قال في (( الفتح ) ): وكذا قلبه أبو نعيم في (( المستخرج ) )، وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأحوص على الصواب فقال: عن حفص بن عبيد الله، وقال المصنف في (( تاريخه ) ): حفص بن عبيد الله بن أنس، ولا يصح قول بعضهم عبيد الله بن حفص.