فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1465

92 -وبالسند قال:

(حَدَّثَنَا) وفي رواية ابن عساكر: (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) بفتح العين وبالمد هو أبو كريب الكوفي.

(قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حماد بن أسامة الكوفي (عَنْ بُرَيْدٍ) تصغير برد (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء عامر بن أبي موسى الأشعري (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري رضي الله عنه (قَالَ سُئِلَ) بالبناء للمفعول (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَشْيَاءَ) بمنع الصرف.

قال الكرماني: قال الخليل: إنما ترك صرفه؛ لأن أصله فعلًا كالشعراء جمع على غير الواحد فنقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة فقالوا: أشياء فتقديره لفعاء [1] ، وقال الأخنس والفراء: هي أفعلاء كأنبياء فحذفت الهمزة التي بين الياء والألف للتخفيف فوزنه أفعلاء، وقال الكسائي: هي أفعال كأفراخ، وإنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها؛ لأنها شبهت بفعلاء انتهى.

وقوله: (كَرِهَهَا) صفة لأشياء على تقدير مضاف؛ أي: كره جوابها أو كره السؤال عنها، وإنما كرهها لأنها ربما كانت سببًا لتحريم شيء على المسلمين فيلحقهم بذلك مشقة، وربما كان في الجواب ما يسوء السائل كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة:101] وربما أحفوه صلى الله عليه وسلم وألحقوه المشقة والأذى فيكون ذلك سببًا لهلاكهم وهذا في الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة تدعو إليها، ولا يتعلق بها تكليف ونحوه وفي غير ذلك لا تتصور الكراهة؛ لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب، كذا في الكرماني.

وفي (( الفتح ) ): سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كان منها الساعة وما أشبه ذلك من المسائل انتهى.

(فَلَمَّا أُكْثِرَ) بالبناء للمفعول (عَلَيْهِ) نائب الفاعل، ويحتمل أن يكون نائب الفاعل ضميرًا مستترا في أكثر راجعًا إلى السؤال المفهوم من سئل، والألف واللام فيه للجنس فيصدق بالكثير والأول هو الوجه.

(غَضِبَ) لتعنتهم في السؤال وتكلفهم ما لا حاجة لهم فيه (ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام (لِلنَّاسِ سَلُونِي) وللأصيلي إسقاط: (عَمَّا شِئْتُمْ) بإثبات الألف، وللأصيلي بحذفها وهو الأصل إذ يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرَّت، وإبقاء الفتحة دليلًا عليها للفرق بين الاستفهام والخبر ومن ثم حذفت في: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ} [النبأ:1] {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} [النازعات:43] {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل:35] وثبتت في: {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ} [النور:14] {أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] .

قال الكرماني: قال بعض العلماء: هذا القول منه صلى الله عليه وسلم محمول على أنه أوحي إليه به إذ لا يعلم كل ما يُسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالى.

وقال القاضي عياض: ظاهر الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم: (( سلوني ) )إنما كان غضبًا انتهى.

وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك هنا وفي الباب الآتي (( وهو غضبان ) )ومثله غضبه في حكمه للزبير مع قوله: (( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) )لأنه صلى الله عليه وسلم مأمون من الغلط في الأحكام لعصمته بخلاف غيره من القضاة فربما أداه الغضب إلى الخطأ أو إلى التهور والحكم بغير الحق.

(قَالَ رَجُلٌ) هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وبالذال المعجمة والفاء القرشي السهمي الرسول إلى كسرى (مَنْ أَبِي) يا رسول الله (قَالَ) عليه الصلاة والسلام (أَبُوكَ حُذَافَةُ. فَقَامَ) رجل (آخَرُ) وهو سعد بن سالم كما في (( التمهيد ) )لابن عبد البر.

(فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ) وفي رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر: بإسقاط الفاء (أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ) ابن أبي ربيعة وهو صحابي جزمًا، وكان سبب السؤال منهما طعن بعض الناس في نسبهما على عادة الجاهلية.

(فَلَمَّا رَأَى) أي: أبصر

ج 1 ص 488

(عُمَرُ) ابن الخطاب رضي الله عنه (مَا فِي وَجْهِهِ) الشريف من أثر الغضب (قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) مما يوجب غضبك من المسائل التي تكرهها، وإنما قال عمر ذلك؛ لأنه لما رأى حرصهم وقدر ما علمه الله خشي أن يكون ذلك كالتعنت له والشك في أمره فقال: إنا نتوب إلى الله تعالى، وفي الحديث فهم عمر وفضل علمه وأن العالم لا يسأل إلا فيما يحتاج إليه.

[1] في هامش المخطوط: (( كذا في الكرماني ولعل الصواب فوزنه لفعاء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت