فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1465

127 - (وقالَ عليٌّ) ابن أبي طالب رضي الله عنه (حَدِّثُوا) بصيغة الأمر أي كلموا.

(النّاسَ بما يَعْرِفُونَ) بالتحتية و (( ما ) )موصولة أو نكرة موصوفة والعائد محذوف؛ أي: بما يدركونه ويعرفون معناه، ودعوا ما يشتبه عليهم معناه ويعسر عليهم فهمه، وفي (( كتاب العلم ) )لآدم بن أبي إياس و (( مستخرج ) )أبي نعيم زيادة: (( ودعوا ما ينكرون ) )ومثله ما ذكره مسلم في مقدمة صحيحه من قول ابن مسعود: (( ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) ).

(أَتُحِبُون) بهمزة الاستفهام الإنكاري والخطاب (أن يُكَذَّبَ) بتشديد الذال والبناء للمفعول (اللهُ ورسولُهُ) لأن الإنسان إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصور إمكانه بحسب فهمه اعتقد استحالته فلم يصدق به فإذا أسند إلى الله ورسوله لزم تكذيبهما.

قال في (( الفتح ) ): وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب، وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب، ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين، وحذيفة بما يقع من الفتن ونحوها، وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج قصة العرينين؛ لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من سفك الدماء بتأويله الواهي انتهى ملخصًا.

وبالسند إلى المؤلف قال:

(حدثنا عبيدُ الله) بالتصغير (بنُ موسَى) العبسي الكوفي (عَن معرُوفٍ بنُ خربوذٍ) بفتح الخاء المعجمة، ورواه بعضهم: بضمها وبتشديد الراء المفتوحة وضم الموحدة آخره ذال معجمة، وسقط في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر، ومعروف هذا مكي تابعي صغير.

قال يحيى بن معين: ضعيف.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وأخرج له مسلم حديثًا في الحج، وروى له أبو داود وابن ماجه، وكان إخباريًا علامة.

(عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) مصغرًا عامر، وقيل: عمرو بن واثلة بالمثلثة الكناني الليثي، ولد عام أحد وكان يسكن الكوفة، ثم انتقل إلى مكة، وعن سعيد الجريري، عن أبي الطفيل قال: (( لا يحدثك أحد اليوم على وجه الأرض أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري ) )، وكان من أصحاب علي المحبين له، وشهد معه مشاهده كلها، وكان ثقة مأمونًا يعترف بفضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أحاديث، مات بمكة سنة عشر ومائة، كذا في العيني.

وقال الكرماني: مات بمكة سنة مائة، وقيل: واثنتين، ولعل ذلك لمنافاة ما ذكر كما ذكره العيني.

(عَنْ عَلِيٍّ) ابن أبي طالب (بِذَلِكَ)

ج 1 ص 558

أي: بالأثر المذكور، وهذا الإسناد من عوالي المؤلف؛ لأنه يلتحق بالثلاثيات من جهة أن الراوي الثالث وهو أبو الطفيل صحابي، وأخر المؤلف السند هنا عن المتن ليميز بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر، أو لضعف الإسناد بسبب ابن خربوذ، أو للتفنن وبيان الجواز، ومن ثم وقع في بعض النسخ مقدمًا، وقد سقط هذا الأثر كله من رواية الكشميهني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت