فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1465

وبه قال:

180 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية: بالإفراد (إِسْحَاقُ هو ابن منصور) ولأبي ذر إسقاط ولكريمة: إسقاطها وما بعدها؛ أي: ابن بَهرام بفتح الموحدة الكوسج (قال: أخبرنا النَّضْر) بفتح النون وسكون المعجمة ابن شُمَيل بضم الشين أبو الحسن المازني البصري.

(قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتح المهملة والكاف (ابن عتيبة) مصغر عتبة (عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ) الزيات المدني (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) بالدال المهملة سعد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) أي: ليحضر عنده، ولمسلم وغيره: (( مر على رجل ) ).

قال في (( الفتح ) ): فيحتمل على أنه مرَّ به، فأرسل إليه، وهذا الأنصاري سماه مسلم في روايته من طريق أخرى عن أبي سعيد: (( عِتْبَان ) )وهو بكسر المهملة وسكون المثناة ثم موحدة خفيفة، ولفظه من رواية شريك بن أبي عمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: (( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعجلنا الرجل ) ). فذكر الحديث بمعناه.

وعتبان المذكور: هو ابن مالك الأنصاري كما نسبه تقي بن مخلد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه. انتهى.

(فَجَاءَ) ذلك الرجل (وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) بضم الطاء جملة وقعت حالًا من ضمير جاء؛ أي: ينزل منه الماء قطرةً قطرة من أثر الاغتسال، وإسناد القطر إلى الرأس مجاز عقلي، والأصل: وماء رأسه يقطر (فَقَالَ النَّبِيُّ) صلى الله عليه وسلم له: (لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ) عن قضاء وَطرك من الجماع، أو عن فراغ حاجتك من الاغتسال، والأول أقرب إلى السياق، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أعجلت أو أقحطت ) )لا يلائم الثاني، كما هو ظاهر، ولعل هنا للاستفهام بدليل جوابها بنعم أو للإشفاق.

وقال العيني لإفادة التحقيق: ومعناه: قد أعجلناك.

وقوله: (( فقال نعم ) )مقرر له، ولا يمكن أن يكون لعل هنا على بابه للترجي، فإنه لا يحتاج إلى جواب، وهنا قد أجاب الرجل بقوله: نعم. انتهى.

(فَقَالَ) الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابن عساكر: بإسقاط الفاء مقررًا له (نَعَمْ) أعجلتني (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أُعْجِلْتَ) بضم الهمزة وكسر الجيم، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: بضم العين وكسر الجيم الخفيفة من غير همز، وفي رواية: (( عُجِّلت ) )كذلك لكن مع التشديد.

(أَوْ قُحِطْتَ) بضم القاف وكسر الحاء من غير همز، وفي رواية الأصيلي: بفتح الهمزة والحاء، وكذا لمسلم، وفي رواية: (( أُقحِطت ) )بضم الهمزة وكسر الحاء؛ أي: لم تنزل استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات، وأو هنا للشك من الراوي، أو لتنويع الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومراده: بيان أن عدم الإنزال سواء كان بسب أمر خارج عن ذات الشخص كالإعجال، أو كان من ذاته كالإقحاط موجب للوضوء فقط، فلذا قال:

(فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ) بالرفع مبتدأ، والجار والمجرور قبله خبر له، وبالنصب على أنه مفعول عليك؛ لأنه يأتي اسم فعل بمعنى ألزم كما في قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} [المائدة:105] (تَابَعَهُ) أي: تابع النضر بن شميل (وَهْبٌ) أي: ابن جرير بن حازم البصري، مات سنة ست ومائتين، ودفن على ستة أميال من البصرة، وقد وصل هذه المتابعة أبو العباس السراج في (( مسنده ) )عن زياد بن أيوب عنه.

(قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) وفي رواية: (( عن شعبة ) ).

قال الكرماني: هذا تعليق من البخاري، وإن احتمل السماع؛ لأن البخاري كان ابن اثنتي عشرة سنة عند وفاة وهب.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي:

ج 1 ص 648

البخاري (وَلَمْ يَقُلْ) كذا لكريمة وابن عساكر، ولغيرهما: بإسقاط لكنه مراد وإن حذف لفظًا، والثابت لغيرهما: (( ولم يقل ) ) (غُنْدَرٌ) هو محمد بن جعفر (وَيَحْيَى) بن سعيد القطان في روايتهما لهذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) بهذا الإسناد والمتن (الْوُضُوءُ) يعني: أسقطا لفظ (( الوضوء ) )، واقتصرا على لفظ: (( فعليك ) )، ولكنه مراد ومقدر، والمقدر للقرينة كالملفوظ.

قال في (( الفتح ) ): فأما يحيى فهو كما قاله؛ قد أخرجه أحمد بن حنبل في (( مسنده ) )عنه ولفظه: (( فليس عليك غُسلٌ ) ).

وأما غندر؛ فقد أخرجه أحمد أيضًا عنه ولفظه: (( فلا غسل عليك، عليك الوضوء ) )، وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجه والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه.

وكذا ذكره أصحاب شعبة؛ كأبي داود الطيالسي وغيره عنه، فكأنَّ بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معًا، فساقه على لفظ يحيى. انتهى.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطهارة، وكذا ابن ماجه.

قال في (( الفتح ) ): وفيه جواز الأخذ بالقرائن؛ لأن الصحابي لما أبطأ عن الإجابة مدة الاغتسال خالف المعهود منه، وهو سرعة الإجابة للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أن شغله كان به.

واحتمل أن يكون نزع قبل الإنزال ليسرع الإجابة، أو كان أنزل فوقع السؤال عن ذلك، وفيه: استحباب الدوام على الطهارة؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه تأخير إجابته، وكان ذلك قبل إيجابها، إذ الواجب لا يؤخر المستحب، وقد كان عتبان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه، فيصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى، فأجابه كما سيأتي في موضعه، فيحتمل أن تكون هذه هي الواقعة، وقدم الاغتسال؛ ليكون متأهبًا للصلاة معه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت