فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1465

وبالسند إلى المؤلف: قال:

181 - (حَدَّثَنِا) وفي رواية: (مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) بالتخفيف على الصحيح، ولكريمة: إسقاط (قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن جابر السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي أحد الأعلام (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاري التابعي (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف الأسدي المدني التابعي.

(عَنْ كُرَيْبٍ) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ التابعي (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) رضي الله تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَمَّا أَفَاضَ) أي: رجع أو دفع (مِنْ عَرَفَةَ) أي: من وقوف يوم عرفة، فلا يرد أن اسم مكان الوقوف عرفات لا عرفة.

قال العيني: وقيل: جاء عرفة أيضًا اسمًا للمكان؛ فعلى هذا لا يحتاج إلى التقدير.

وقال الجوهري: قول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد، وليس بعربي محض. انتهى.

(عَدَلَ) جواب لما؛ أي: توجه (إِلَى الشِّعْبِ) بكسر الشين وهو الطريق في الجبل، والألف واللام فيه للعهد الذهني كـ (( ادخل السوق واشتر اللحم ) ) (فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ) أي: ابن زيد كما في رواية (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ) أي: الماء، فالمفعول محذوف، والجملة خبر جعلت؛ لأنها من أفعال الشروع (وَيَتَوَضَّأُ) .

قال العيني: جملة موضعها النصب على الحال، وجاز وقوع المضارع المثبت حالًا مع الواو.

وقال الزمخشري: قوله تعالى: {وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19] حال، وكذا: {وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} [المائدة:84] ، ويجوز: أن يقدر مبتدأ، ويتوضأ خبره، والتقدير: وهو يتوضأ، فحينئذٍ تكون جملة اسمية. انتهى.

أقول: وهذه هي الجادة المسلوكة في الحال المبدوءة بالمضارع المقرون بالواو كقولهم: قمت وأصك عينه، وكقوله: نجوت وارهنهم مالكًا.

قال في (( الخلاصة ) ):

~وذات واو بعدها انوِ مبتدأ له المضارع اجعلن مسندا

ثم قال العيني: أو تكون الواو للعطف. انتهى.

وأقول: فيه نظر؛ لأن الجملة المعطوف عليها وقعت خبرًا عن جعل المسندة إلى ضمير المتكلم، فيلزم أن تكون المعطوفة كذلك وهو فاسد، إذ لا يصح أن يقال: فجعلت يتوضأ بالإسناد إلى ضمير الغيبة؛ كما هو ظاهر.

فالوجه:

ج 1 ص 649

أن العطف هنا على فعل حذف وبقي معموله، والأصل: فجعلت أصب عليه وجعل يتوضأ كقوله تعالى: {اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ} [الأعراف:19] أي: وليسكن زوجك؛ لأن فعل الأمر لا يرفع الظاهر، وكقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} [الحشر:9] أي: وألفوا الإيمان؛ لأن الإيمان لا يتبوأ.

(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي) أي: في هذا المكان، أو في هذا الوقت (فَقَالَ) وفي رواية: بإسقاط الفاء (الْمُصَلَّى) بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة (أَمَامَكَ) ظرف مكان خبر عن قوله: المصلى؛ أي: مكان الصلاة قدامك.

ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: فجعلت أصب ويتوضأ.

قال في (( الفتح ) ): واستدل به البخاري على الاستعانة في الوضوء، لكن من يدعي أن الكراهة مختصة بغير المشقة، أو الاحتياج في الجملة لا يستدل عليه بحديث أسامة لأنه كان في السفر، وكذا حديث المغيرة المذكور.

قال ابن المنير: قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه؛ لاجتماعهما في معنى الإعانة.

قلت: والفرق بينهما ظاهر، ولم يفصح البخاري في المسألة بجواز ولا غيره، وهذه عادته في الأمور المحتملة.

قال النووي: الاستعانة ثلاثة أقسام:

إحضار الماء ولا كراهة فيه أصلًا.

قال: الثاني: مباشرة الأجنبي الغسل، وهذا مكروه إلا لحاجة.

الثالث: الصب، وفيه وجهان:

أحدهما: يكره، والثاني: خلاف الأولى.

وتعقب: بأنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لا يكون خلاف الأولى.

وأجيب: بأنه قد يفعله لبيان الجواز، فلا يكون في حقه خلاف الأولى، بخلاف غيره.

وقال الكرماني: إذا كان الأولى تركه كيف ينازع في كراهته؟.

وأجيب: بأن كل مكروه فعله خلاف الأولى من غير عكس، إذ المكروه يطلق على الحرام، بخلاف الآخر. انتهى.

وقال العيني: وروي عن علي وعمر: أنهما نهيا أن يستقي لهما الماء لوضوئهما، وقالا: نكره أن يشركنا في الوضوء أحد رويا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم: (( أنا لا أستعين في وضوئي بأحد ) )قاله لعمر رضي الله عنه، وقد بادر ليصب الماء على بدنه الشريف.

قال النووي في (( شرح المهذب ) ): هذا حديث باطل لا أصل له، وذكره الماوردي في (( الحاوي ) )بسياق آخر فقال: روي: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هَمَّ ليصب الماء على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إني لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد ) )، وهذا الحديث لا أصل له.

والذي وقع على زعم الراوي كان لعمر دون أبي بكر، وروي عن ابن عمر أنه قال: (( ما أبالي أعانني رجل على طهوري، أو على ركوعي وسجودي ) )، وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذكر عنه، فروي عن أبي بشر عن مجاهد: (( أنه كان يسكب على ابن عمر الماء فيغسل رجليه ) )، وهذا أصح عن ابن عمر، إذ راوي المنع رجل اسمه أيفع وهو مجهول، والحديث عن علي لا يصح؛ لأنه رواية النضر بن منصور عن أبي الجنوب عنه، وهما غير حجة في الدين، ولا يعتد بنقلهما.

وقال البزار في كتاب (( السنن ) ): لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا من هذا الوجه، يعني: من حديث النضر عن أبي الجنوب.

وقال الطبري: صح عن ابن عباس أنه صب على يد عمر الوضوء بطريق مكة حين سأله عن اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: صب ابن عباس على يدي عمر أقرب للمعونة من استقاء الماء، ومحال أن يمنع عمر عنه استقاء الماء، ويبيح صب الماء عليه للوضوء مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة لذلك.

قلت: لقائل أن يقول: أسامة تبرع بالصب، وكذا غيره من غير أمر منه صلى الله عليه وسلم. انتهى.

والحديث من سداسياته، ورواته ما بين بيكندي وواسطي ومدني، وفيه: ثلاثة من التابعين، والتحديث والإخبار والعنعنة.

وأخرجه المؤلف أيضًا في الطهارة والحج، ومسلم فيه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت