وبالسند إلى المؤلف قال:
195 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضم الميم وكسر النون وسكون المثناة التحتية آخره راء، وفي رواية الأصيلي: بزيادة أل السهمي المروزي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين.
قال في (( الفتح ) ): وقد يلتبس بابن المنير الشارح لهذا الكتاب، لكنه بتشديد الياء ونونه مفتوحة، وهو متأخر عن هذا الراوي بأكثر من أربعمائة سنة.
(أنه سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ) بفتح الموحدة وسكون الكاف هو أبو وهب البصري، المتوفى سنة ثمان ومائتين ببغداد في خلافة المأمون (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) بالتصغير ابن أبي حميد الطويل، مات وهو قائم يصلي سنة ثلاث وأربعين ومائة (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك رضي الله عنه (قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) أي: صلاة العصر (فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ) لأجل الوضوء، أو تجديده ممن كان منهم متوضئًا (وَبَقِيَ قَوْمٌ) أي: عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهر: أنهم كانوا على غير وضوء.
(فَأُتِيَ) بالبناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِخْضَبٍ) مصنوع (مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ) قليل (فَصَغُرَ) بضم الغين (الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ) بضم السين؛ أي: عن أن يبسط (فِيهِ كَفَّهُ) لصغره، ومعنى صغره عدم اتساعه لبسط الكف، لا أنه كان كبيرًا فصغر (فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ) الذين بقوا عنده صلى الله عليه وسلم، ويحتمل الأعم، فلعل من ذهب لم يجد ماء للوضوء، أو وجد ولم يكفه (كُلُّهُمْ) توكيد للقوم؛ لرفع احتمال أن يراد بالقوم بعضهم.
(قُلْنَا) وفي رواية ابن عساكر: ، وفي أخرى: وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس له (كَمْ) نفسًا (كُنْتُمْ؟ قَالَ) أنس (ثَمَانِينَ) أي: كنا ثمانين نفسًا (وَزِيَادَةً) أي: على الثمانين، فحذف تمييز كم وثمانين الواقع خبرًا لكان المحذوفة هي، واسمها للقرينة الدالة على ذلك.
وفي الحديث: دلالة على معجزة عظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: التهيؤ للوضوء عند حضور الصلاة، وفيه: أن الأواني كلها سواء سواءٌ كانت من الخشب أم من جواهر الأرض، وأنه لا كراهة في استعمالها ما لم تكن من ذهب أو فضة.
ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وبصري، وفيه: التحديث والسماع والعنعنة.
وأخرجه المؤلف أيضًا في علامات النبوة، ومسلم، ولفظهما مختلف.