وبالسند إلى المؤلف قال:
222 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) بن أنس (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير رضي الله عنهما (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ) بالبناء للمفعول، ولابن عساكر: إسقاط (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ) لم يأكل ولم يشرب غير اللبن للتغذي وإن أطعم غيره للتلهي.
قال في (( الفتح ) ): يظهر أن المراد به ابن أم قيس المذكور في الحديث بعده، ويحتمل الحسن بن علي أو الحسين؛ لما روى الطبراني في (( الأوسط ) )من حديث أم سلمة بإسناد حسن قال: (( بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه ) ).
وللطبراني أيضًا من حديث زينب بنت جحش: (( أن الحسن جاء يحبو والنبي صلى الله عليه وسلم نائم فصعد على بطنه ووضع ذكره في سرته فبال ) ).
قال في (( المصابيح ) ): عين الدارقطني أنه عبد الله بن الزبير، لكن قوله: (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ،) أي: ثوب النبي صلى الله عليه وسلم يبعد كونه الحسن أو الحسين لما مر آنفًا.
قال في (( الفتح ) ): وأغرب ابن شعبان من المالكية فقال: المراد به ثوب الصبي، والصواب الأول. انتهى.
وقول بعضهم: قد يوجه بأن بوله على ثوب نفسه لا ينافي وصوله إلى ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو لازم له غالبًا، فيصح الكلامان.
يصد عنه قوله: (فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ) لأنه يلزم عليه أن يكون المتبع بالماء ثوب الصبي لا ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف الواقع، فليتأمل.
واتَّبَع بسكون المثناة الفوقية وفتح الموحدة؛ أي: اتبع النبي صلى الله عليه وسلم البول الذي على الثوب الماء يصبه عليه حتى غمره من غير سيلان بدليل ما يأتي من زيادة ولم يغسله، وما رواه مسلم والطحاوي من طريق زائدة الثقفي: (( فنضحه عليه ) ).