فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1465

وبالسند قال:

227 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة المعروف بالزمن (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ هِشَامٍ) بن عروة بن الزبير (قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ) أي: زوجته بنت عمه المنذر بن الزبير (عَنْ) ذات النطاقين (أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير، من المهاجرات، وكانت تسمى ذات النطاقين؛ لما ذكر في حديث الهجرة، أسلمت بعد سبعة عشر إنسانًا فيما قاله ابن إسحاق.

وقول القسطلاني: أنها هاجرت بابنها عبد الله سهو؛ لأن عبد الله لم يولد إلا بعد الهجرة، وكان أول مولود ولد للمهاجرين كما هو مسطور في كتب (( السير ) )، وكانت عارفة بتعبير الرؤيا حتى قيل: أخذ ابن سيرين التعبير عن ابن المسيب، وأخذه ابن المسيب عن أسماء، وأخذته أسماء عن أبيها، وهي آخر المهاجرات وفاة، توفيت في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بمكة بعد ابنها عبد الله بأيام، وبلغت من السن مائة وسنة، ولم يسقط لها سن، ولم ينكر لها عقل، ولها في البخاري ستة عشر حديثًا.

(قَالَتْ) أي: أسماء (جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال في (( الفتح ) ): وقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة.

وأغرب النووي: فضعف هذه الرواية بلا دليل وهي صحيحة الإسناد لا علة لها، ولا بعد أن يبهم الراوي اسم نفسه كما سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب. انتهى.

(النَّبِيَّ) وللأربعة: (صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني يا رسول الله.

قال الزمخشري: فيه مجازان إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار؛ لأن الرؤية سبب له وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب.

(إِحْدَانَا) مفعول أرأيت على معنى أخبرني عن إحدانا.

واستظهر الدماميني أنه على حذف مضاف ففي قولك أرأيت زيدًا ما صنع أخبرني خبر زيد أو حاله؛ لأن النصب

ج 1 ص 704

بإسقاط الخافض ليس بقياس.

وجملة: (تَحِيضُ) بفتح التاء وكسر الحاء في محل نصب على الحالية من إحدانا وقوله: (فِي الثَّوْبِ) إما حالًا أو متعلق بتحيض.

قال العيني: المعنى: تحيض حال كونها في الثوب، ومن ضرورة ذلك وصول الدم إلى الثوب، ويدل له ما عند المؤلف أيضًا عن عائشة: (( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها ) ).

وعند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال: قال: (( فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه ) )قالت: يا رسول الله! أرى لم يخرج أثره؟ قال: (( يكفيك الماء ولا يضرك أثره ) ).

(كَيْفَ تَصْنَعُ؟) به (قَالَ) وللأصيلي: (( فقال ) ) (صلى الله عليه وسلم تَحُتُّهُ) بضم الحاء وبالفوقية المشددة من الحت؛ أي: تحكه وتفركه لتزول عينه (ثُمَّ تَقْرُصُهُ) بالفتح وإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين.

قال في (( الفتح ) ): كذا في روايتنا، وحكى القاضي عياض فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة.

(بِالْمَاءِ) أي: تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه. انتهى.

وقال أبو عبيد: معنى التشديد تقطعه.

(وَتَنْضَحُهُ) قال في (( الفتح ) ): بفتح الضاد المعجمة وضم الحاء المهملة؛ أي: تغسله قاله الخطابي. انتهى.

وأقول: ضبط الحاء بالضم مستدرك؛ لأنها محل الإعراب، ومحل الإعراب غني عن الضبط، ومعنى تنضحه تغسله بصب الماء عليه.

قال الخطابي: تحت المتجسد من الدم؛ لتزول عينه ثم تقرصه بأن تقبض عليه بأصابعها، ثم تغمره غمرًا جيدًا وتدلكه حتى ينحل ما تشربه من الدم ثم تنضحه؛ أي: تصب عليه الماء والنضح هنا الغسل حتى يزول الأثر. انتهى.

وقال الكرماني: قال صاحب (( النهاية ) ): القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره والنضح الرش، وقد يستعمل في الصب شيئًا فشيئًا وهو المراد هنا. انتهى.

أقول: قوله: كغيره حتى يذهب أثره محله فيما إذا لم يشق فإن شق لم يضر بقاؤه.

(وَتُصَلِّي فِيهِ) ولابن عساكر: (( ثم تصلي فيه ) )ويصح في هذه الضمائر الثلاث المنصوبة أن ترجع إلى الثوب، لكن بتجوز في أولها، ويصح فيها أن ترجع إلى الدم المدلول عليه بتحيض على مسامحة في الثالث، وأما الرابع: فهو للثوب لا غير، ويجوز في وتنضحه رجوعه إلى الماء، لكن يلزم عليه تفكيك الضمائر من غير ضرورة.

وقال العيني: قال بعضهم: فعلى هذا الضمير في قوله: تنضحه يعود إلى الثوب، بخلاف تحته فإنه يعود إلى الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل.

قلت: لا نسلم ذلك؛ لأن لفظ الدم غير مذكور صريحًا والأصل في عود الضمير أن يكون إلى شيء صريح والمذكور هنا صريحًا الثوب والماء، فالضميران الأولان يرجعان إلى الثوب؛ لأنه المذكور قبلهما، والضمير الثالث يرجع إلى الماء؛ لأنه المذكور قبله وهذا هو الأصل. انتهى.

وفي (( إرشاد الساري ) ): وفي الحديث: تعيين الماء لإزالة جميع النجاسات دون غيره من المائعات، إذ لا فرق بين الدم وغيره وهذا قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف حيث قالا: يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر قالع لحديث عائشة: (( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها ) ).

فلو كان الريق لا يطهر لزادت النجاسة وأجيب بأنها أرادت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك. انتهى.

أقول: وفيه نظر، إذ كونها غسلته بعد ذلك خلاف الظاهر والاحتمال غير كاف في إيجاب الغسل ولو كان مرادها غسله لما احتاجت إلى استعمال الريق.

فإن قلت: لعلها تركت غسله لقلته فلا يدل على أن الريق مطهر.

قلت: هذا الاحتمال لا يجديه نفعًا إذ لا فرق عنده بين قليل النجاسة وكثيرها، فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت