فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1465

وبالسند قال:

234 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأصيلي: (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة (يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ) وثبت في رواية الأصيلي وأبي ذر زيادة: (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه.

(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ) أي: مسجده قال: عوض عن المضاف إليه أو هي للعهد (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) وهذا موضع المطابقة لقوله في الترجمة ومرابضها.

قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي فإنه قال: لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليمًا من أبعارها وأبوالها، وممن روى عنه إجازة ذلك وفعله ابن عمر وجابر وأبو ذر والزبير والحسن وابن سيرين والنخعي وعطاء.

وقال ابن بطال: حديث الباب حجة على الشافعي؛ لأن الحديث ليس فيه تخصيص موضع من آخر ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من البعر والبول، فدل على الإباحة وعلى طهارة البول والبعر.

قال العيني: قد استدل به من يقول بطهارة بول المأكول لحمه وروثه، وقالوا؛ لأن المرابض لا تخلو عن ذلك فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، فلا تكون نجسة.

وأجاب مخالفوهم: باحتمال

ج 1 ص 716

وجود الحائل وردَّ عليهم بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض ورد عليهم بأنه شهادة على النفي، وأيضًا فقد ثبت في (( الصحيحين ) )عن أنس رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم ) )وصح عن عائشة رضي الله عنها: (( أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخميرة ) ).

وقال ابن حزم: هذا الحديث يعني حديث الباب منسوخ؛ لأن فيه أن ذلك كان من قبل أن يبنى المسجد، فاقتضى أنه في أول الهجرة ورد عليه بما صح عن عائشة: (( أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف ) )رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، وصححه ابن خزيمة وغيره.

ولأبي داود نحوه من حديث سمرة وزاد: (( وأن يطهرها ) )قال: وهذا بعد بناء المسجد وما ادعى من النسخ يقتضي الجواز ثم المنع ويرد هذا إذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض الغنم.

وفي (( صحيح ) )ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل ) ).

قال الطوسي والترمذي: حسن صحيح.

وفي (( تاريخ نيسابور ) )من حديث أبي حيان عن أبي زرعة عنه مرفوعًا: (( الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها وصلوا في مرابضها ) ).

وعند البزار في (( مسنده ) ): (( وأحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى ) ).

وفي حديث عبد الله بن المغفل: (( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين ) )قال البيهقي: كذا رواه جماعة.

وفي لفظ: (( إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فإنها جن خلقت من الجن ) ).

ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها.

وفي (( مسند ) )عبد الله بن وهب البصري عن سعيد بن أبي أيوب عن رجل حدثه عن ابن المغفل: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى في معاطن الإبل وأمر أن يصلى في مراح البقر والغنم ) ). انتهى.

وقال في (( الفتح ) )بعد نقل النسخ عن ابن حزم: وما ادعاه من النسخ يقتضي الجواز ثم المنع، وفيه نظر؛ لأن إذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض الغنم ثابت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة نعم ليس فيه دلالة على طهارة المرابض؛ لأن فيه أيضًا النهي عن الصلاة في معاطن الإبل فلو اقتضى الإذن الطهارة لاقتضى النهي التنجيس ولم يقل أحد بالفرق.

لكن المعنى في الإذن والنهي شيء لا يتعلق بالطهارة ولا النجاسة وهو أن الغنم من دواب الجنة والإبل خلقت من الشياطين. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت