وبه قال:
236 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني (قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون العين آخره نون ابن عيسى أبو يحيى القزاز بالقاف وبزايين بينهما ألف وأولاهما مشددة نسبة إلى القز؛ لأنه كان يشتريه، وكان له غلمان حاكه يشتري القز ويلقيه إليهم، وكان يتوسد عتبة الإمام مالك لأخذ العلم وقرأ (( الموطأ ) )على مالك لإسماع الرشيد وبنيه لما التمس منه الرشيد أن يقرئه وأولاده (( الموطأ ) )وكان ذلك بطلب مالك له؛ أي: لمعنى لذلك وهو ثقة وأثبت أصحاب مالك توفى سنة ثمان وتسعين ومائة.
(قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون المثناة الفوقية (ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ مَيْمُونَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ) السائل هي ميمونة أو غيرها كما تقدم في الحديث قبله (عَنْ فَأْرَةٍ) بالهمزة الساكنة وقد تبدل ألفًا.
(سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (خُذُوهَا) أي: أخرجوها (وَمَا حَوْلَهَا) من السمن (فَاطْرَحُوهُ) أي: المأخوذ منهما؛ أي: وكلوا الباقي.
(قَالَ مَعْنٌ:) المتقدم آنفًا (حَدَّثَنَا مَالِكٌ مَا لاَ أُحْصِيهِ) بضم الهمزة أي: لا أضبطه لكثرته كناية عن المبالغة في سماعه ذلك من مالك (يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ)
ج 1 ص 720
أي: يروي ما تقدم ابن عباس عن ميمونة فهو من مسند ميمونة لا من مسند ابن عباس كما توهمه بعض الناس.
قال في (( الفتح ) ): قال معن هو قول علي بن عبد الله فهو متصل وأبعد من قال: أنه معلق، وإنما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده.
فرواه أصحاب (( الموطأ ) )عنه واختلفوا فمنهم من ذكر عنه وهكذا كيحيى بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس كأشهب وغيره ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب، ولم يذكر أحد منهم لفظة جامد إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في (( مسنده ) )عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب.
ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها وجودوا إسناده فذكروا فيه ابن عباس وميمونة، وهو الصحيح ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب مجردًا، وله فيه عن ابن شهاب إسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه: (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن فقال إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فلا تقربوه ) ).
وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر: هذه هي خطأ.
وقال ابن أبي حاتم: عن أبيه أنها وهم، وأشار الترمذي إلى أنها شاذة.
وقال الذهلي في (( الزهريات ) ): الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر، والله أعلم.
وقد استشكل ابن التين إيراد البخاري كلام معن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل.
وأجيب: بأن مراده أن اسماعيل لم ينفرد بتجويد إسناده وظهر لي وجه آخر، وهي أن رواية معن المذكورة وقعت خارج (( الموطأ ) )هكذا، وقد رواها في (( الموطأ ) )فلم يذكر ابن عباس ولا ميمونة، كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه، فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن مالكًا كان يصله تارة ويرسله تارة، ورواية الوصل عنده مقدمة، إذ قد سمعها منه معن بن عيسى مرارًا وتابعه غيره من الحفاظ، والله أعلم. انتهى.