فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1465

وبه قال:

249 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) : الفريابي (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) : الثوري وجزم الكرماني بأن الأول: البيكندي والثاني: ابن عيينة.

قال في (( الفتح ) ): ولا أدري من أين له ذلك؟ انتهى

(عَنِ الأَعْمَشِ) : سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) : بفتح الجيم وسكون العين المهملة (عَنْ كُرَيْبٍ) : بضم الكاف (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما (عَنْ) خالته (مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ) : هو كالذي قبله احتراز عن الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين فقط

(غَيْرَ رِجْلَيْهِ) : استثناء من معنى قوله: (( توضأ ) ): فإن معناه: غسل أعضاء الوضوء غير رجليه؛ فإنه أخرهما والسر في تأخيرهما _ كما قاله القرطبي _ ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء.

قال العيني: فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل، وبه احتج أصحابنا على أن المغتسل إذا كان توضأ أولًا يؤخر غسل رجليه، لكن أكثر أصحابنا حملوه على أنهما إذا كانتا في مستجمع الماء يؤخرهما، وإن لم يكونا فيه لا يؤخرهما، وكل ما جاء من الروايات التي فيها تأخير الرجلين محمول على ما قلنا وهذا هو التوفيق بين الروايات التي في بعضها تأخير الرجلين صريحًا، لا مثل ما قاله بعضهم: ويمكن الجمع بأن يحمل رواية عائشة على المجاز، وإما على حالة أخرى. انتهى.

قلت: المجاز لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة، وما الداعي في رواية عائشة حتى يحمل كلامها على المجاز؟ وما الصواب الذي يرجع إليه إلا ما قلنا؟ انتهى

(وَغَسَلَ) : عليه السلام (فَرْجَهُ) : أي: ذكره. وفيه دليل على صحة إطلاق الفرج على الذكر، كذا في العيني.

أقول: الذي يظهر أن المراد به هنا ما يشمل المذاكير والدبر لا الاقتصار على غسله فقط.

قال في (( الفتح ) ): فيه تقديم وتأخير؛ لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء؛ إذ الواو لا تقتضي الترتيب. انتهى.

قال العيني: هذا تعسف، وهو حجة عليه، وهو أن ما ذكره خلاف الأصل والصواب: أن الواو للجمع في أصل الوضع والمعنى: أنه جمع بين الوضوء وغسل الفرج، وهو وإن كان لا يقتضي تقديم أحدهما على الآخر على التعيين فقد بين ذلك فيما رواه البخاري من طريق ابن المبارك عن الثوري، فذكر أولًا غسل اليدين ثم غسل الفرج ثم مسح يده على الحائط ثم الوضوء غير رجليه، وذكره بثم الدالة على الترتيب في جميع ذلك والأحاديث يفسر بعضها بعضًا. انتهى.

وأقول: ما ذكره لا يصادم ما ذكره صاحب (( الفتح ) )كما لا يخفى على المتأمل، وما نقله عن ابن المبارك هو عين ما نقله صاحب (( الفتح ) )كما يعلم بمراجعته، فليتأمل

(وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى) : أي: وغسل ما أصابه من المستقذر الطاهر كالمخاط والمني عند من يقول بطهارته وغيره مما لم يكن طاهرًا (ثُمَّ أَفَاضَ) : صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا. هَذِهِ) : الأفعال المذكورة (غُسْلُهُ) : بضم الغين وبالإضافة إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حذف مضاف؛ أي: صفة غسله وللكشميهني:: بتذكير اسم الإشارة (مِنَ الْجَنَابَةِ) .

قال في (( الفتح ) ): وأشار الإسماعيلي إلى أن هذه الجملة الأخيرة مدرجة من قول مسلم بن أبي الجعد، وأن زائدة بن قدامة بين ذلك في روايته عن الأعمش. واستدل البخاري بحديث ميمونة هذا على جواز تفريق الوضوء وعلى استحباب الإفراغ باليمين على الشمال للمغترف من الماء لقوله في رواية أبي عوانة وحفص وغيرهما: (( ثم أفرغ بيمينه على شماله ) )، وعلى مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة لقوله فيها: (( ثم تمضمض واستنشق ) )، وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما.

وتعقب: بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بيانًا لمجمل تعلق به الوجوب، وليس الأمر هنا كذلك، قاله ابن دقيق العيد. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: ليس الأمر هنا كذلك؛ لأنهما إنما أوجبوهما في الغسل بالنص لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} [المائدة:6] : أي: طهروا أبدانكم وهذا يشملهما وحققناه فيما مضى. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): واستدل به البخاري على استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط والأرض

ج 1 ص 749

لقوله في الروايات المذكورة: (( ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ) ).

قال ابن دقيق العيد: وقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة لإزالة النجاسة، بل يحتمل أن يكون للتنظيف فلا يدل على الاكتفاء. وأما دلك اليد بالأرض فللمبالغة فيه ليكون أنقى، كما قال البخاري وأبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج؛ لأن الغسل ليس مقصورًا على إزالة النجاسة انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا القائل هو الذي أبعد؛ لأن من استدل على نجاسة المني ما اكتفى بهذا في احتجاجه وقد ذكرناه فيما مضى مستقصى. انتهى.

وأقول: إن هذا التعقب مندفع؛ لأن استبعاد صاحب (( الفتح ) )إنما هو على من اقتصر في الاستدلال على نجاسة المني بهذا الحديث ومحصل كلامه: أن هذا الحديث لا يصلح وحده دليلًا وأما كون نجاسته ثابتة بدلائل أخر فغير وارد عليه؛ لأنه إنما استبعد الاستدلال به لا مطلقًا، فليتأمل.

وقال في (( الفتح ) )أيضًا: وقوله في حديث الباب: وما أصابه من أذى: ليس بظاهر في النجاسة أيضًا.

وتعقبه العيني فقال: هذه مكابرة ولم يبين وجهها.

أقول: ولعل وجهها: كثرة استعمال الأذى في النجاسة كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة:222] واستعماله في المستقذر الطاهر قليل وقد يراد به ما هو أعم من الطاهر والنجس كما في حديث الباب.

وقال في (( الفتح ) )أيضًا: واستدل به البخاري أيضًا على أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة، وعلى أن من توضأ بنية الغسل ثم أكمل باقي أعضاء بدنه لا يشرع له تجديد الوضوء من غير حدث وعلى جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء، وفيه: حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ولفظه: (( لا تنقضوا أيديكم في الوضوء؛ فإنها مراوح الشيطان ) ). قال ابن الصلاح: لم أجده وتبعه النووي وقد أخرجه ابن حبان في (( الضعفاء ) )وابن أبي حاتم في (( العلل ) )من حديث أبي هريرة ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحًا لأن يحتج به. انتهى.

وأقول: في هذه المعارضة توقف؛ لأن حديث الباب ليس فيه تعرض للنقض ولا لعدمه، إلا أنه ثبت في حديث ميمونة زيادات تعارضه.

ففي العيني: ومما ذكره البخاري في حديث ميمونة على ما يأتي: (( ثم ضرب بشماله إلى الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ) )، وفي آخره: (( ثم أتي بالمنديل فرده ) )، وفي رواية: (( وجعل يقول بالماء هكذا ينفضه ) ). انتهى.

فبهذه الرواية تظهر المعارضة.

وفي العيني أيضًا: وفيه: استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت.

وفيه: جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل أو الوضوء.

وفيه: خدمة الزوجات للأزواج.

وفيه: الصب على اليمين بالشمال.

وفيه: كراهة التنشيف بالمنديل ونحوه.

وقال النووي: واختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه أشهرها: أن المستحب تركه، وقيل: مكروه، وقيل: مستحب، وقيل: مكروه في الصيف مباح في الشتاء ويقال: لا حجة في الحديث لكراهة التنشيف لاحتمال أن إباءه صلى الله عليه وسلم من أخذ ما يتنشف به لأمر آخر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلًا أو غير ذلك.

وقال المهلب: يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة بلل الماء أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي من رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: لا بأس بالمنديل، وإنما رده مخافة أن يصير عادة.

وقال التيمي في شرحه لهذا الحديث: فيه دليل على أنه كان يتنشف، ولولا ذلك لم يأته بالمنديل. وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كلًا منهما إزالة.

قلت: ليس فيه دليل على ذلك؛ لأن التنشيف من عادة المتكبرين ورده صلى الله عليه وسلم الثوب لأجل التواضع مخالفة لهم. انتهى.

ثم أورد عدة أحاديث نص على ضعف بعضها وسكت على البعض دالة على نقيض ما يظهر من كلامه كما هو ظاهر لمن تأمل كلامه.

قال في (( الفتح ) ): واستدل به على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافًا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا القائل هو الذي أتى بالغلو حيث لم يدرك حقيقة مذهب الحنفية؛ لأن الذي عليه الفتوى في مذهبهم: أن الماء المستعمل طاهر، حتى يجوز شربه واستعماله في الطبخ والعجن، والذي ذهب إلى نجاسته لم يقل بأنه نجس في حالة التقاطر، وإنما يكون ذلك إذا سال من أعضاء المتطهر واجتمع في مكان. انتهى.

وأقول: إن صاحب (( الفتح ) )لم ينسب نجاسة الماء المستعمل إلى مذهب الحنفية ليرد عليه أنه لم يدرك حقيقة مذهبهم، وإنما نسب ذلك للبعض. نعم في تعبيره عن ذلك البعض بمن غلا ركاكة؛ لأن القول بنجاسة الماء المستعمل رواية عن الإمام وإن كانت مرجوعًا عنها.

وفي الحديث: رواية تابعي عن تابعي وصحابيين، والتحديث والعنعنة. وأخرجه المؤلف في مواضع ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه في الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت