فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1465

وبه قال:

253 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : الفضل بن دكين (قَالَ: حَدَّثَنَا) : سفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو) : بفتح العين؛ أي: ابن دينار (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) : هو أبو الشعثاء بوزن حمراء تأنيث الأشعث.

قال ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند جابر بن زيد لأوسعهم علمًا من كتاب الله تعالى. مات سنة ثلاث ومائة، قاله الكرماني

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَ) أم المؤمنين (مَيْمُونَةَ) : رضي الله عنها (كَانَا يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) : ولأبي الوقت: بدل: ، وهي بمعناها. والاغتسال: من الجنابة.

قال العيني: مطابقة هذا الحديث للترجمة غير ظاهرة ووجه الكرماني ذلك بثلاثة أوجه بالتعسف:

الأول: أن يراد بالإناء الفرق المذكور.

الثاني: الإناء كان معهودًا عندهم أنه هو الذي يسع الصاع والأكثر فترك تعريفه اعتمادًا على العرف والعادة.

الثالث: أنه من باب اختصار الحديث وفي تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة رضي الله عنها.

ووجه بعضهم بأن مناسبة الترجمة تستفاد من مقدمة أخرى، وهي: أن أوانيهم كانت صغارًا فيدخل هذا الحديث تحت قوله: ونحوه أو: نحو الصاع، أو يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة وهو الفرق؛ لكون كل منهما زوجة له واغتسلت معه فتكون حصة كل منهما أزيد من صاع فتدخل تحت الترجمة بالتقريب.

قلت: قول هذا القائل أكثر تعسفًا وأبعد وجهًا من كلام الكرماني؛ لأن المراد من هذا الحديث: جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وهذا هو مورد الحديث، وليس المراد منه بيان مقدار الإناء والباب في بيان المقدار فمن أين يلتئم وجه التطابق بينه وبين الباب؟

وقوله: لكون كل منهما زوجة كلام من لم يمس شيئًا من الأصول، وكون كل واحدة منهما امرأة له كيف يكون وجهًا لحمل المطلق على المقيد؟ مع أن الأصل أن يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده والحمل له مواضع كما عرفت في مواضعها. انتهى.

وأقول: إنه فتق وما رتق حيث حكم على ما ذكره الكرماني بالتعسف وزيف ما ذكره صاحب (( الفتح ) )، ولم يبد ما يظهر به دخول الحديث تحت الترجمة. وقوله: لأن المراد من الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة إلخ مسلم لكن أي مانع يمنع أن يستنبط منه مقدار الإناء لتحصيل مطابقة الترجمة بأحد الأوجه التي ذكرها صاحب (( الفتح ) )؟ والمصنف كثيرًا ما يعقد الترجمة على ما يستنبط من الحديث كما يعلم ذلك باستقراء تراجمه

وقوله: والأصل أن يجري المطلق على إطلاقه ... إلخ لا يقوم به حجة على الخصم؛ لأنه لا يقول به، بل الأصل في مذهبه: حمل المطلق على المقيد مطلقًا، فليتأمل

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) : أي: البخاري (كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) : سفيان (يَقُولُ أَخِيرًا) : بالخاء المعجمة المكسورة والتحتية الساكنة؛ أي: في آخر عمره. وعبر بـ (( كان ) )الدالة على الاستمرار ليفيد أنه كان عادة له مستمرة في ذلك الوقت قاله الكرماني

(عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ) : رضي الله عنهم فجعل الحديث في مسندها لا من مسند ابن عباس.

قال في (( الفتح ) ): كذا رواه عنه أكثر الرواة. وإنما رواه عنه _ كما قال أبو نعيم _ من سمع عنه قديمًا.

قال البخاري: (وَالصَّحِيحُ) : أي: من الروايتين (مَا رَوَاه أَبُو نُعَيْمٍ) : يعني: كونه من مسند ابن عباس لا من مسند ميمونة، وكذلك رجحه الدارقطني.

قال في (( الفتح ) ): وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع؛ لأنها مظنة قوة حفظ الشيخ. ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح، وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسفيان ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى، وهي كون ابن عباس لا يطلع على النبي صلى الله عليه وسلم في حالة اغتساله مع ميمونة، فيدل على أنه أخذه عنها.

وقد أخرج الرواية المذكورة الشافعي والحميدي وابن أبي عمرو وابن أبي شيبة وغيرهم في مسانيدهم عن سفيان ومسلم والنسائي وغيرهما من طريقه؛ أي: ابن عباس. ويستفاد من هذا البحث أن البخاري لا يرى التسوية بين عن فلان وبين أن فلانًا وفي ذلك بحث يطول ذكره وقد حققته فيما كتبته على ابن الصلاح. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت