فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

267 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : بفتح الموحدة والمعجمة المشددة المعروف ببندار (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) : هو محمد بن إبراهيم المكنى بأبي عدي المكي المتوفى بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة

(وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : بكسر العين وبعدها تحتية هو القطان كلاهما يروي (عَنْ شُعْبَةَ) : ابن الحجاج (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ) : بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر الشين المعجمة وبالراء (عَنْ أَبِيهِ) : محمد بن أبي مسروق الكوفي الوداعي

(قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ) : أي: ذكرت قول ابن عمر: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا، الحديث الآتي _ إن شاء الله تعالى _ بعد باب، واختصره هنا للعلم بالمحذوف عند أهل هذا الشأن، كذا ذكره الكرماني.

وتعقبه العيني فقال: هذا كلام عجيب فالوقوف على مثل هذا مختص بأهل الشأن، فإذا وقف أحد من غير أهل الشأن على هذا الحديث يتحير فلا يدري أي شيء يرجع إليه الضمير في قوله: وذكرته، وكان ينبغي للبخاري بل كالمتعين عليه أن يقدم رواية أبي النعمان هذا الحديث على رواية محمد بن بشار؛ لأن رواية أبي النعمان ظاهرة فالذي يقف على رواية محمد بن بشار بعد وقوفه على رواية أبي النعمان لا يتوقف في مرجع الضمير، ويعلم أنه يرجع إلى قول ابن عمر رضي الله عنهما. انتهى

وقال صاحب (( الفتح ) ): (( ذكرته ) ): أي: قول ابن عمر المذكور بعدُ، وهو قوله: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا، وقد بينه مسلم في روايته عن محمد بن المنتشر قال: سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرمًا فذكره وزاد: قال ابن عمر: لأن أطلى بقطران أحب إلي من أفعل ذلك. فكأن المصنف اختصره؛ لكون المحذوف معلومًا عند أهل الحديث في هذه القصة أو حدث به محمد بن بشار مختصرًا. انتهى.

قال العيني: قلت: هذا أعجب من ذاك مع أنه أخذ ما قاله منه. وقال أيضًا: أو حدث به محمد بن بشار مختصرًا. قلت: فعلى هذا كان يتعين ذكره بعد ذكر رواية أبي النعمان كما ذكرنا. انتهى.

وأقول: قد فتق العيني ولم يرتق فكان عليه حيث زيف ما ذكره الكرماني وصاحب (( الفتح ) )أن يذكر ما هو أوجه مما ذكراه في دفع الاعتراض عن المؤلف لا إبقاء الاعتراض عليه على أن ما حاوله الكرماني غير بعيد؛ لأن فهم مما في البخاري من غوامض العبارات ودقائق الإشارات، وما في تراجمه من الإيماء إلى أحاديث ذكرت في غير باب الترجمة، وربما عقد الترجمة على معنى يستنبط من الحديث لا يدركه إلا ذو فهم ثاقب وفكرة واعية يعز على غير أهل هذا الشأن بل على غير من مارس كتابه من أرباب التحقيق والإتقان

(فَقَالَتْ) : أي: عائشة رضي الله عنها (يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : تريد: عبد الله بن عمر بن الخطاب. وفي قولها: (( يرحم الله ... إلخ ) ): إشارة إلى أنه سها فيما قاله من كراهته

ج 1 ص 769

لأنه يصبح ينضح طيبًا؛ لأن فيه غفلة عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو تذكر فعله؛ لما قال ما قال

(كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : أي: لأجل الإحرام (فَيَطُوفُ) : أي: يدور (عَلَى نِسَائِهِ) : بغسل واحد.

قال في (( الفتح ) ): يطوف: كناية عن الجماع وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة. وقال الإسماعيلي: يحتمل أن يراد به الجماع وأن يراد به تجديد العهد بهن. قلت: والاحتمال الأول يرجحه الحديث الثاني لقوله فيه: (( أعطي قوة ثلاثين ) )، ويطوف في الأول مثل يدور في الثاني. انتهى

(ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًَا يَنْضَخُ) : بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة على المشهور. وفي بعض النسخ بالحاء المهملة.

قال الجوهري: قال أبو زيد: النضخ _ بالإعجام _ الرش مثل النضح بالإهمال.

وقال الأصمعي: النضخ _ بالمعجمة _ أكثر من النضح _ بالمهملة _ وعكس النووي. وقيل: بالمعجمة: الأثر يبقى في الثوب والجسد وبالمهملة: الفعل نفسه. وقيل: بالمعجمة: ما فعل تعمدًا، وبالمهملة: ما فعل من غير تعمد.

وذكر صاحب (( المطالع ) )عن ابن كيسان: أنه بالمهملة: لما رقَّ كالماء، وبالمعجمة: لما ثخن كالطيب، كذا في العيني.

وقوله: (طِيْبًَا) : تمييز محول عن الفاعل إن كان (( ينضخ ) )بمعنى يفور أو عن المفعول إن كان بمعنى يرش.

قال العيني: فيه دلالة على استحباب الطيب عند الإحرام، وأنه لا بأس به إذا استدامه بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهذا مذهب الثوري والشافعي وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء فمن الصحابة: سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة رضي الله عنهم. وقال آخرون بمنعه منهم: الزهري ومالك ومحمد بن الحسن، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين.

وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا للإحرام، وادعى أن في هذه الرواية تقديمًا وتأخيرًا التقدير: فيطوف على نسائه ينضح طيبًا ثم يصبح محرمًا وجاء ذلك في بعض الروايات والطيب يزول بالغسل لاسيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن وكان هذا الطيب ذريرة كما أخرجه البخاري في اللباس وهو ما يذهبه الغسل.

ويقويه رواية البخاري الآتية قريبًا: (( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرمًا ) )، وروايته الآتية: (( كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه وهو محرم ) )، وفي بعض الروايات: (( بعد ثلاث ) ). وقال القرطبي: هذا الطيب كان له أثر فيه مسك فزال وبقيت رائحته وادعى بعضهم خصوصية ذلك بالشارع؛ فإنه أمر صاحب الجبة بغسلها.

وقال المهلب: السنة اتخاذ الطيب للنساء والرجال عند الجماع فكان صلى الله عليه وسلم أملك لإربه من سائر أمته فلذلك كان لا يتجنب الطيب عند الإحرام ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات؛ إذ الطيب من أسباب الجماع والجماع مفسد للحج.

وفيه: الاحتجاج لمن لا يوجب الدلك في الغسل؛ لأنه لو كان كذلك لم ينضح منه الطيب. قلت: يجوز أن يكون دلكه لكنه بقي وبيصه، والطيب إذا كان كثيرًا ربما غسله فيذهب ويبقى وبيصه.

وفيه: عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة.

وفيه: عدم كراهة التزوج بأكثر [من] واحدة إلى أربع.

وفيه: أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة وسبب وجوب الغسل الجنابة مع إرادة القيام إلى الصلاة وليست الجنابة وحدها كما هو قول بعض الشافعية وإلا يلزم الغسل أن يجب الغسل عقب الجماع والحديث ينافي هذا ولا مجرد إرادة الصلاة وإلا يلزم أن يجب الغسل بدون الجنابة. انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت