فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1465

وبه قال:

268 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : المتقدم آنفًا (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) : الدستوائي (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد (أَبِي) : هشام (عَنْ قَتَادَةَ) : بفتح القاف المفسر المشهور الأكمه السدوسي (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) : رضي الله عنه. ولابن عساكر: إسقاط لفظ:

(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ) : رضي الله عنهن (فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) : المراد من (( الساعة ) ): قدر مبهم من الزمان لا ما اصطلح عليه الفلكيون والواو العاطفة هنا بمعنى أو.

قال في (( الفتح ) ): جزم به الكرماني ويحتمل أن تكون على بابها بأن تكون تلك الساعة جزءًا من آخر أحدهما وجزءًا من أول الآخر.

ج 1 ص 770

انتهى.

وأقول: لا يخفى بعده ولاسيما مع ملاحظة (( كان ) )الدالة على أن ذلك كان عادة له مستمرة فجعلها بمعنى أو أسهل من ذلك بكثير

(وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ) : أي: امرأة تسع زوجات وأمتان وهما: مارية القبطية وريحانة على القول بأن ريحانة كانت أمة.

قال في (( الفتح ) ): تفرد بكونهن إحدى عشرة معاذ بن هشام عن أبيه ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا: تسع نسوة. انتهى.

وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ووصلها بعد اثنى عشر بابًا بلفظ: (( كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة ) )وقد جمع ابن حبان في (( صحيحه ) )بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين، لكنه وهم أن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة

وموضع الوهم منه: أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة، ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في الثالثة والرابعة، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة، ثم جويرية في السادسة، ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة، هؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور.

واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في ملكه. والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل.

قال ابن عبد البر: مكثت عنده شهرين أو ثلاثًا. فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة _ كما سيأتي في مكانه _ فرجحت رواية سعيد لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليه لفظ: (( نسائه ) )تغليبًا.

وقد سرد الدمياطي في (( السيرة ) )التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه صلى الله عليه وسلم ممن دخل بها وعقد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت ثلاثين. وفي (( المختارة ) )من وجه آخر عن أنس: (( تزوج خمس عشرة دخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع ) )وسرد أسماءهن أبو الفتح اليعمري، ثم مغلطاي فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي وأنكر ابن القيم ذلك والحق: أن الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة. انتهى.

وفي العيني: دورانه صلى الله عليه وسلم على نسائه في ساعة واحدة يحتمل وجوهًا:

الأول: أن يكون ذلك عند إقباله من السفر حيث لا قسم يلزم؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج اسمها سافر بها فإذا انصرف استأنف القسمة بعد ذلك، ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة، فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت ثم استأنف القسم بعد ذلك.

الثاني: أن ذلك كان بإذنهن ورضاهن أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها كنحو استئذانه منهن أن يمرض في بيت عائشة، قاله أبو عبيد.

الثالث: قاله المهلب: أن ذلك كان في يوم فراغه من القسم بينهن فيفرغ في هذا اليوم لهن أجمع ثم يستأنف بعد ذلك.

قلت: هذا التأويل عند من يقول بوجوب القسم عليه صلى الله عليه وسلم في الدوام كما يجب علينا وهم الأكثرون وأما من لا يوجب فلا يحتاج إلى تأويل.

وقال ابن العربي: إن الله خص نبيه صلى الله عليه وسلم بأشياء أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق حتى أن له أن يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها. وفي (( كتاب مسلم ) )عن ابن عباس: أن تلك الساعة كانت بعد العصر. انتهى.

ولا يخفى ما في الوجه الذي صدر به من البعد لمخالفته لظاهر الحديث؛ لأن القدوم من السفر حال نادرة وقوله في الحديث: (( كان ... إلخ ) ): يدل على الدوام والاستمرار والتقييد بحال السفر خلاف الظاهر، فليتأمل

(قَالَ) : قتادة (قُلْتُ لأَنَسٍ) : رضي الله عنه مستفهمًا (أَوَكَانَ) : عليه السلام (يُطِيقُهُ؟) : أي: مباشرة المذكورات في ساعة واحدة. والهمزة في: (( أوكان ) ): للاستفهام والواو المفتوحة

ج 1 ص 771

للعطف على مقدر عند الزمخشري ومن وافقه تقديره: أفعل ذلك وكان يطيقه؟ وعند جمهور النحاة لا تقدير والهمزة مقدمة من تأخير. وتفصيل ذلك في (( مغني اللبيب ) )وغيره من كتب العربية

(قَالَ) : أنس (كُنَّا) : معشر الصحابة (نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ) : عليه السلام (أُعْطِيَ) : بالبناء للمفعول (قُوَّةَ ثَلاَثِينَ) : أي: رجلًا بحذف التمييز؛ أي: في الجماع.

قال العيني: وفي (( صحيح الإسماعيلي ) )من حديث أبي يعلى عن أبي موسى عن معاذ: (( قوة أربعين ) )، وفي (( الحلية ) )لأبي نعيم عن مجاهد: (( أعطي قوة أربعين رجلًا كل رجل من رجال أهل الجنة ) )، وفي (( جامع الترمذي ) )في صفة الجنة من حديث عمران القطان عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع ) )، قيل يا رسول الله أويطيق ذلك؟ قال: (( يعطى قوة مائة ) )، ثم قال: حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من حديث عمران القطان. وصحح ابن حبان حديث أنس أيضًا فإذا ضربنا أربعين في مائة صارت أربعة آلاف.

وذكر ابن العربي: أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم القوة الظاهرة على الخلق في الوطء كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل القناعة فيجمع الله له الفضيلتين في الأمور العادية كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين. انتهى.

وأقول: أما الفضيلتان العاديتان فهما ظاهرتان وهما: قوة الجماع مع التقلل من الأكل وفي الجمع بينهما خرق عادة؛ لأن القوة في الجماع إنما تنشأ عادة عن التكثر في المأكل والتأنق فيها. وأما الفضيلتان الشرعيتان فالظاهر أن المراد بهما: ما اختص به صلى الله عليه وسلم من جواز حكمه بالظاهر والباطن؛ فإن الأنبياء عليهم الصلاة منهم من كان مرسلًا بالظاهر فقط كموسى عليه السلام ومنهم من كان مرسلًا بالباطن فقط كالخضر عليه السلام وجمع نبينا صلى الله عليه وسلم بينهما، كما بسطه الحافظ السيوطي في (( الخصائص الكبرى ) ).

ولا منافاة بين روايتي الثلاثين والأربعين؛ لجواز أن يكون أخبر أولًا بالأقل ثم ازداد قوة فأخبر بالأكثر

(وَقَالَ سَعِيدٌ) : ابن أبي عروبة مما وصله المؤلف بعد اثني عشر بابًا.

قال الكرماني: والظاهر أنه تعليق من البخاري، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عدي ويحيى القطان؛ لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد. انتهى.

وتعقبه العيني بقوله: قلت: هذا تعليق بلا نزاع، ولكنه وصله في باب الجنب يمشي في السوق في الباب الثاني عشر من هذا الباب، ثم ساق السند في الباب المذكور

(عَنْ قَتَادَة: إِنَّ أَنَسًا) : رضي الله عنه (حَدَّثَهُمْ) : جمع الضمير للإشارة إلى أن التحديث كان لقتادة وأصحابه فقال في حديثه: وهن (تِسْعُ نِسْوَةٍ) : مكان (( إحدى عشرة ) (( تسع ) ): خبر لمبتدأ محذوف كما قدرناه.

قال في (( الفتح ) ): كذا للجميع إلا أن الأصيلي قال: إنه وقع في نسخته: بدل: قال: وفي عرضنا على أبي زيد بمكة: (( سعيد ) )قال أبو علي الجياني: وهو الصواب. قلت: وقد ذكرنا قبل أن المصنف وصل رواية سعيد وأما رواية شعبة لهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد.

قال ابن المنير: ليس في حديث دورانه على نسائه دليل على الترجمة، فيحتمل أنه طاف عليهن واغتسل في خلال ذلك عن كل فعلة غسلًا. قال: والاحتمال في رواية (( الليلة ) )أظهر منه في (( الساعة ) ).

قلت: التقييد بالليلة ليس صريحًا في حديث عائشة وأما حديث أنس فحيث جاء فيه التصريح بالليل قيد الاغتسال بالمرة الواحدة، كذا وقع في روايات للنسائي وابن خزيمة وابن حبان ووقع التقييد بالغسل الواحد من غير ذكر الليلة في روايات أخرى لهم ولمسلم وحيث جاء في حديث أنس التقييد بالساعة لم يحتج إلى تقييد الغسل بالمرة؛ لأنه يتعذر أو يتعسر فيها تكرار المباشرة والغسل معًا.

وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم: ما أعطي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية. والحكمة في كثرة أزواجه: أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات.

واستدل به ابن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد من الزائدتين على التسع: مارية وريحانة وقد أطلق على الجميع لفظ: (( نسائه ) ). وتعقب بأن الإطلاق المذكور للتغليب _ كما تقدم _ فليس فيه حجة لما ادعى. انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت