وبالسند قال:
292 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) : بفتح الميمين عبد الله بن عمرو (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) : ابن سعيد (عَنِ الْحُسَيْنِ) : ابن ذكوان ولأبي ذر زيادة: .
قال الحسين: (قَالَ يَحْيَى) : ابن أبي كثير ولفظة قال الأولى كثيرًا ما تحذف خطأ كما هنا في اصطلاح المحدثين ويأتي بها القارئ لفظًا (وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) : ابن عبد الرحمن بن عوف بالإفراد وأتى بالواو إشعارًا بأنه حذفه بغير ذلك أيضًا وأن ذلك من جملته فالعطف على مقدر.
قال في (( الفتح ) ): هو
ج 1 ص 797
عطف على مقدر؛ أي: أخبرني بكذا وأخبرني بكذا. ووقع في رواية مسلم بحذف الواو. وقال ابن العربي: لم يسمعه الحسين من يحيى فلهذا قال: (( قال يحيى ) )كذا ذكر ولم يأت بدليل. وقد وقع في رواية مسلم في هذا الموضع: عن الحسين عن يحيى وليس الحسين بمدلس وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا لقيه على الصحيح. على أنه وقع التصريح في رواية الحسين عن يحيى بالتحديث ولفظه: حدثني يحيى بن أبي كثير ولم يتفرد الحسين مع ذلك به فقد رواه عن يحيى أيضًا معاوية بن سلام أخرجه ابن شاهين وشيبان بن عبد الرحمن أخرجه المصنف كما تقدم في باب الوضوء من المخرجين. انتهى
(أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ) : بالمثناة التحتية والسين المهملة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ) : بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) : رضي الله عنه مستفتيًا له (قَالَ: أَرَأَيْتَ) : ولأبي ذر والأصيلي:: أي: أخبرني (إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) : أي: أو أمته (فَلمْ يُمْنِ) : بضم التحتية وسكون الميم؛ أي: لم يخرج منه مني
(قالَ: عُثْمَانُ) : رضي الله عنه (يتوضَأ ُكَمَا يَتَوَضُأ للصّلاةِ، ويَغْسِلُ ذَكَرَهُ) : مما أصابه من رطوبة الفرج من غير غسل وهذا موضع المطابقة للترجمة
(قَالَ) : ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي (عُثمانُ) : ابن عفان بالواو (سَمِعْتُه) : أي: سمعت الذي أفتيت به من الوضوء وغسل الذكر (من رسولِ اللِه صلى الله عليه وسلم) : قال زيد بن خالد المذكور (فسألْتُ عَنْ ذَلِكَ) : الذي أفتاني به عثمان (عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) : رضي الله عنهم (فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ) : المذكور من غسل الذكر والوضوء.
قال في (( الفتح ) ): فيه التفات؛ لأن الأصل أن يقول: فأمروني أو هو مقول عطاء بن يسار فيكون مرسلًا
وقال الكرماني: الضمير يعود على المجامع الذي في ضمن: (( إذا جامع ) )، وجزم أيضًا بأنه من عثمان إفتاء ورواية مرفوعة وعن الباقين إفتاء فقط.
قلت: وظاهره: أنهم أمروه بما أمره به عثمان فليس صريحًا في عدم الرفع لكن في رواية الإسماعيلي: فقالوا مثل ذلك وهذا ظاهر الرفع؛ لأن عثمان أفتاه بذلك وحدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم والمثلية تقتضي أنهم أيضًا أفتوه وحدثوه وقد صرح الإسماعيلي بالرفع في رواية أخرى له ولفظه: فقالوا مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الإسماعيلي: لم يقل ذلك غير يحيى الحماني وليس هو من طريق هذا الكتاب. انتهى.
قال العيني: والضمير يرجع إلى المجامع الذي يدل عليه قوله: (( إذا جامع ) )كقوله تعالى: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] :أي: العدل أقرب للتقوى وليس فيه التفات أصلًا؛ لأن عثمان رضي الله عنه سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم يمن فأمروه بذلك _ أي: بغسل الذكر والوضوء _ والإشارة ترجع إلى الجملة باعتبار المذكور. انتهى.
أقول: وفيه نظر؛ لأن عود الضمير على المجامع نقله في (( الفتح ) )عن الكرماني ساكتًا عليه فظاهره: أنه ارتضاه احتمالًا لكنه لا يمنع احتمال الالتفات. وفي قوله: لأن عثمان سأل هؤلاء عن المجامع ... إلخ نظر أيضًا؛ لأن عثمان أخبر أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأي حاجة له في سؤال هؤلاء؟ وإنما السائل لهم زيد بن خالد الذي سأل عثمان زيادة استثبات لينظر هل يطابق جوابهم جواب عثمان أو لا يطابق؟
ثم بعد أن ذكرت ذلك بحثًا رأيت صاحب (( الفتح ) )أجاب في (( الانتقاض ) )بقوله: إنكاره الالتفات مكابرة، ولو كان الذي قدره محتملًا لكن لم يتحقق أنه كان هناك رجل سأل وإنما صور زيد المسألة في رجل وقع له ذلك ماذا يفعل؟ لا أن رجلًا بعينه سأله عن ذلك فالضمير لزيد بن خالد وأمرهم له أعم من أن يكون وقع له بنفسه فالحكم في حقه ذلك أو وقع لغيره وتولى هو السؤال عنه وأنه في حق الرجل ذلك.
وأما جزم المعترض بأن عثمان هو الذي سأل بعده الأربعة المذكورين فغلط منه لا سلف له فيه وإنما الذي جزم به الأئمة أن زيد بن خالد لما سأل عثمان فأجابه بما ذكر سأل بعده الأربعة المذكورين فوافقوا عثمان وبذلك جزم أصحاب الأطراف فذكروا ذلك في ترجمة زيد بن خالد وعن علي وعن غيره ممن ذكر بعده. انتهى.
تنبيه: هذا الذي أفتى به عثمان ووافقه عليه الأربعة المذكورون انعقد الإجماع على خلافه كما تقدم ومن ثم قال ابن المديني: إن حديث زيد بن خالد شاذ. وقال أحمد: فيه علة.
وأجيب: بأن وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة على خلافه لا يقدح في صحة الحديث فكم من حديث صحيح وهو منسوخ فلا منافاة بينهما فقد كان الحكم كذلك في أول الإسلام ثم جاءت السنة بوجوب الغسل ثم أجمعوا عليه بعد
ج 1 ص 798
ذلك.
وعلله الطحاوي بأنه مفسد للصوم وموجب للحد والمهر وإن لم ينزل فكذلك الغسل والظاهر: أن هؤلاء الصحابة عثمان ومن ذكر معه لم يبلغهم النسخ.
وزاد ابن الملقن نقلًا عن ابن حزم على من تقدم من الصحابة القائلين بعدم وجوب الغسل إلا بالإنزال جماعة منهم: سعد بن أبي وقاص وابن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وجمهرة الأنصاري وابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت ومن غير الصحابة: عطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهشام بن عروة وبعض أصحاب الظاهر.
ثم قال: وما نقل عنهم قد روي عن بعضهم ما يخالفه وانعقد الإجماع على خلافه وأنه منسوخ. انتهى
(قَالَ يَحْيَى) : أي: ابن كثير (وَأَخْبَرَنِي) : بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) : هو معطوف على الإسناد الأول وليس معلقًا وقد رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين معًا. ولأبي ذر بإسقاط: كما في (( الفتح ) )وغيره وهو في (( الفرع ) )مضبب عليه مع علامة الإسقاط للأصيلي وابن عساكر
(أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ) : الأنصاري (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ) : أي: المذكور من غسل الذكر والوضوء (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : قال في (( الفتح ) ): قال الدارقطني: هو وهم؛ لأن أبا أيوب إنما سمعه من أبي بن كعب كما قال هشام بن عروة عن أبيه.
قلت: الظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما لاختلاف السياق ولأن في روايته عن أبي بن كعب قصة ليست في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن أبا سلمة _ وهو ابن عبد الرحمن بن عوف _ أكبر قدرًا وسنًا وعلمًا من هشام بن عروة، وروايته عن عروة من باب رواية الأقران؛ لأنهما تابعيان فقيهان من طبقة واحدة وكذلك رواية أبي أيوب عن أبي بن كعب؛ لأنهما صحابيان كبيران وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الدارمي وابن ماجه. انتهى.
وقال العيني بعد ما ذكر طعن الدارقطني: قلت: قوله: لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفي وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو إثبات والإثبات مقدم على النفي على أن أبا سلمة أكبر قدرًا وسنًا وعلمًا من هشام بن عروة وحديث الإثبات رواه الدارمي وابن ماجه.