وبه قال:
308 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة وبالغين المعجمة، ابن الفرج المصري (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصري (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا، وفي رواية: (عَمْرُو) بفتح العين (ابْنُ الحَارِثِ) المصري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.
(قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا) أي: أمهات المؤمنين، وقيل: مطلق النساء وهو محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم فيكون حكمه الرفع (تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ) افتعال من القرص المتقدم معناه؛ أي: تغسل (الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا) وهو أشبه بحديث أسماء من تفسير ابن الجوزي بأنها تقتطعه كأنها تحوزه دون باقي المواضع، كذا في (( الفتح ) )والعيني، وفي رواية: (( تقرص الدم من ثوبها ) ).
(عِنْدَ طُهْرِهَا) من الحيض، وللمستملي والحموي: ؛ أي: الثوب؛ أي: عند إرادة تطهيره (فَتَغْسِلُهُ) أي: الثوب أو الدم. وقول القسطلاني: بأطراف أصابعها جرى على الغالب وإلا فالمقصود إزالة الدم بأي طريق كان.
(وَتَنْضَحُ) أي: ترش الماء ندبًا (عَلَى سَائِرِهِ) أي: باقيه دفعًا للوسوسة (ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) وفي الحديث دليل على جواز ترك النجاسة في الثوب عند عدم الحاجة إلى تطهيره. وقال الكرماني: وفي لفظ: (( فتغسله ) )دليل على أنه لابد في إزالة النجاسة من استعمال الماء، انتهى.
وأقول: إن هذا الدليل في غاية الخفاء؛ لأن غسل النجاسة لا يختص بالماء إلا في مذهبه، ومذهبه لا يقضي على غيره، فلو غسلت الدم بنحو ما ورد دخل وذهب أثره جاز ذلك.