وبالسند قال:
328 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي قال: (أَخْبَرَنَا) وللأصيلي: (مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، المدني الأنصاري (عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المذكورة في الباب السابق.
(عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ) بضم الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية الأولى وتشديد الثانية، ابن أخطب بالخاء المعجمة، النَّضيرية: بفتح النون وبالضاد المعجمة، من بنات هارون أخي موسى عليهما السلام سباها النبي صلى الله عليه وسلم عام فتح خيبر، ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صدافها، روي لها عشرة أحاديث للبخاري منها واحد، ماتت سنة ستين في خلافة معاوية، وقيل: سنة ست وثلاثين في خلافة علي رضي الله عنهما.
(قَدْ حَاضَتْ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا) أي: عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت، وإنما قال ذلك لظنه أنها لم تطف للإفاضة.
قال الكرماني وتبعه العيني: (( لعل ) ): ليست هنا للترجي بل للاستفهام أو للتردد أو للظن وما شاكله انتهى.
وأقول: تركه للمعنى المتفق عليه وهو الإشفاق، وجعله إياها محتملة لهذه المعاني التي لا يقول بها البصريون مع بعدها عجيب منه، فإن الإشفاق توقع المكروه، ولا شك أن الحبس لانتظار طهرها بعد الفراغ من مناسك الحج مكروه للنبي صلى الله عليه وسلم طبعًا.
وقد مثل في (( المغني ) )لتوقع المحبوب والإشفاق من المكروه بقوله: لعل الحبيب مواصل، ولعل الرقيب حاصل، فيكون حاصل قوله صلى الله عليه وسلم: (( لعلها تحبسنا أخشى أن تحبسنا ) )، ولا شك أن ذلك مما يكرهه صلى الله عليه وسلم ولا يريده لإضراره بمن معه من إطالة مده السفر عليهم.
(أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ) أي: طواف الركن، ويدل عليه غير رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: أي: طافت
ج 2 ص 55
طواف الإفاضة، وهو طواف الركن والاستفهام تقريري (فَقَالُوا) بالفاء، ولابن عساكر: بإسقاطها.
قال الكرماني: أي: قال الناس وإلا فحق السياق: فقلن أو فقلنا.
وقال في (( الفتح ) ): أي: النساء ومن معهن من المحارم.
وتعقبه العيني فقال: ليس بصحيح؛ لأن فيه تغليب الإناث على الذكور والأوجه وقالوا؛ أي: الحاضرون هناك وفيهم الرجال والنساء انتهى.
وأجاب في (( الانتقاض ) )بقوله: قلت الرجال هم المراد بقوله: محارمهن وخدمهن انتهى.
يعني فيكون المحارم والخدم هم المراد بـ: (( قالوا ) )، فالتغليب للمذكر على المؤنث لا العكس، ولا بد في اعتبار العيني.
وهاهنا احتمال قريب لم يذكره الشراح: هو أن الضمير المذكر استعير للمؤنث كما جاء عكسه في قوله: ويرجعن من دارين بحل الحقائب من التغليب أيضًا؛ لأن الحاضرين غلبوا على الحاضرات.
(بَلَى) أي: طافت معنا طواف الإفاضة (قَالَ) عليه السلام (فَاخْرُجِي) بالإفراد، خطابًا لصفية بطريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أو هو خطاب لعائشة؛ لأنها المخبرة له؛ أي: اخرجي فإنها توافقك، أو قال لعائشة: (( قولي لها اخرجي ) )، وللأصيلي وابن عساكر كما في الفرع، وفي (( الفتح ) )عن المستملي وللكشميهني: ، وهو مناسب للسياق والفاء على كلتى الروايتين.
قال العيني: فيها أوجه:
الأول: أن تكون جوابًا ل: (( أما ) )مقدرة، والتقدير: (( أما أنت فاخرجي كما يخرج غيرك ) ).
والثاني: أن تكون زائدة.
والثالث: أن تكون عطفًا على مقدر تقديره: (( اعلمي أن ما عليك التأخر فاخرجي ) )انتهى.
وفي الحديث: كما ذكره النووي في شرح مسلم: دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وإنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها، وأن الحائض تقم له حتى تطهر، فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة انتهى.
قال العيني: تبقى محرمة أبدًا حتى تطوف في حق الجماع مع زوجها، وأما في حق غيره: فتخرج عن الإحرام.
وفيه دليل: على أن الحائض لا تطوف بالبيت فإن هجمت وطافت ففيه تفصيل، فإن كانت محدثة وكان الطواف طواف القدوم فعليها صدقة عندنا.
وقال الشافعي: لا يعتد به وإن كان طواف الركن فعليها شاة، وإن كانت حائضًا وكان الطواف طواف القدوم فعليها شاة، وإن كان طواف الركن فعليها بدنة، وكذا حكم الجنب من الرجال والنساء انتهى.
ولم يذكر طواف الوداع؛ لأنه يسقط بالحيض.