وبالسند قال:
356 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ) بضم العين مصغرًا من غير إضافة، قال الكرماني: ويقال: اسمه عبد الله ويعرف بعبيد (بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهَبَّاري _ بفتح الهاء وتشديد الموحدة _ الكوفي، مات سنة خمس وثمانين.
(قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) بضم الهمزة، حماد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة (أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ) المار آنفًا (أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) حال كونه (مُشْتَمِلًا بِهِ) ولأبي ذر: بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، وللحموي والمستملي: بالجر على المجاورة كقوله في بجاد مزمل كذا أعربه الزركشي وتبعه صاحب (( الفتح ) )والعيني وغيرهما.
وقال البدر الدماميني: الأولى أن يجعل صفة لثوب.
فإن قلت: لو كان كذلك لبرز الضمير لجريان الصفة على غير من هي له.
قلت: الكوفيون قاطبة لا يوجبون إبرازه عند أمن اللبس، ووافقهم ابن مالك ومذهبهم في المسألة قوي، واللبس في الحديث منتفٍ. انتهى.
أقول: ولعل الحامل لهم على ذلك أنهم رأوا تخريجه على الجر بالمجاورة المتفق عليه أسهل عندهم من احتياجهم إلى تقليد مذهب لا يعتقدون صحته ولهم عنه مندوحة، وأما ابن مالك فقد اضطرب رأيه فوافقهم في بعض كتبه وخالفهم في بعضها، كقوله في (( الخلاصة ) )وأبرزنه مطلقًا حيث تلا ما ليس معناه له محصلًا فقوله: مطلقًا؛ أي: سواء خيف لبس أم لم يخف.
(فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) متعلق بيصلي أو حال من الضمير المستتر فيه (وَاضِعًا) حال من الضمير المذكور.
وقوله: (طَرَفَيْهِ) بالتثنية مفعول به لواضعًا (عَلَى عَاتِقَيْهِ) بالتثنية أيضًا متعلق بواضعًا.
وقال الكرماني وتبعه العيني: في بيت أم سلمة ظرف ليصلي أو للاشتمال أولهما. انتهى.
أقول: وفي قولهما لهما نظر؛ لأن العوامل عند النحاة بمنزلة المؤثرات وقد قام الدليل على عدم اجتماع مؤثرين على أثر واحد، اللهم: إلا أن يكون ذلك من قبيل التنازع فالاجتماع صوري لا حقيقي؛ لأن أحد العاملين عامل في لفظ الظرف، والآخر في ضميره، وضمير الشيء عينه، فكأنهما اجتمعا على العمل فيه، وفي هذه الطريق النازلة السند أيضًا تصريح هشام عن أبيه بأن عمر أخبره، وفي السابقتين: العنعنة، وفيها زيادة لفظ الاشتمال.