فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1465

وبالسند قال:

405 - (حَدَّثَنا قُتَيبةُ) بالتصغير بن سعيد الثقفي (قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَن حُمَيدٍ) : الطويل (عَن أَنسٍ) : وللأصيلي: .

قال في (( الفتح ) ): كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة، لكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد عن أنس فأمن تدليسه. انتهى.

(أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَأِى نُخَامَةً) : بضم النون وبالخاء المعجمة وبالميم، ما يخرج من الصدر أو الرأس كالنخاعة: بالعين المهملة، وقيل: بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس وأما المخاط فهو من الرأس.

(فِيْ القِبْلَةِ) : أي: في الحائط الذي هو إمام المصلي (فَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ) : صلى الله عليه وسلم.

(حتَّى رُؤِيَ) : بضم الراء وكسر الهمزة وللأصيلي وأبي ذر: (( حتى رِيْئَ ) )بكسر الراء وسكون التحتية آخره همزة مفتوحة مبني للمجهول من راء لغة في رأى أي: شوهد.

(فِي وَجْهِهِ) : أثر المشقة، وفي رواية النسائي: (( فغضب حتى احمر وجهه ) )، وللمصنف في الأدب: فتغيظ على أهل المسجد.

(فَقَامَ) : صلى الله عليه وسلم (فَحَكَّهُ) : أي: أثر النخامة (بِيَدِهِ) : قال الإسماعيلي أي: تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر بيده النخامة، ويؤيد ذلك الحديث الآخر أنه حكها بعرجون. انتهى.

(فَقَالَ) : ولابن عساكر: (إِنَّ أَحَدَكُمْ) : وكذلك غيرهم (إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ) : الفرق بين قام في الصلاة وقام إلى الصلاة أن الأول يكون بعد الشروع والثاني عند الشروع والفاء في (فَإِنَّهُ) : أي: المصلي جواب إذا والجملة الشرطية مع جوابها خبر إن.

(يُنَاجِي رَبَّهُ) : أي: يخاطب ربه لمساررته إياه بالقرآن والأذكار.

قال الكرماني: فإن قلت: المناجاة والنجوى هو السر بين الاثنين يقال: نجوته نجوى أي: ساررته وكذلك ناجيته فمناجاة الرب حقيقة أو مجاز.

قلت: مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إذ الكلام لا يكون محسوسًا إلا من طرف العبد فالمراد لازمها نحو إرادة الخير أو هو تشبيه أي: كأنه يناجي ربه. انتهى.

وقد تبع النووي في ذلك فإنه قال المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى. انتهى.

وتعقبه الكوراني: بأن المناجاة لا تقتضي وجود الكلام من الطرفين حتى يقال إنه مجاز ألا ترى أن المخاطبة بين الاثنين تكون من المخاطِب بكسر الطاء فقط تقول خاطبت زيدًا فلم يرد علي الكلام. انتهى.

(أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) : بكسر همزة إن وفتحها كما في اليونينية، وتوجيه هذه الرواية أن إن واقعة بعد فاء الجزاء والواقعة بعدها يجوز فيها الكسر والفتح كقوله تعالى: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام:54] ، قرئ بهما وليست أن هذه معطوفة على فإنه كما توهم لأن الثابت في الحديث أحدهما كما هو صريح أو التي لأحد الشيئين لا كلاهما لتكون الثانية معطوفة على الأولى فليتأمل.

ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: (( وإن ) )بواو العطف أو الواو للحال، وعليهما فيتعين الكسر.

وفي الكرماني: فإن قلت: ما معنى كون الرب بينه وبين القبلة والله تعالى منزه عن الحلول في المكان تعالى عنه؟

قلت: معناه التشبيه؛ أي: كأنه بينه وبين القبلة.

وقال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير

ج 2 ص 184

كأن مقصوده بينه وبين قبلته فأمر أن تصان تلك الجهة وعن البصاق ونحوه من أتفال البدن. انتهى ملخصًا.

وقيل: هو على حذف مضاف أي: عظمة الله تعالى أو ثوابه.

وقال ابن عبد البر: هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله تعالى في كل مكان وهو جهل واضح؛ لأن في الحديث أنه يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه وفيه رد على من زعم أنه تعالى على العرش بذاته ومهما تؤول به هذا جاز أن يؤول به ذاك. قاله في (( الفتح ) ).

(فَلاَ يَبْزُقَنَّ) : بضم الزاي وبنون التوكيد، وللأصيلي: بتركها (أَحَدُكُمْ قِبَلَ) : بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي: جهة (قِبْلَتِهِ) : التي عظمها الله تعالى فلا تقابل بالبزاق المقتضي للاستخفاف والاحتقار.

قال القسطلاني: والأصح أن النهي للتحريم. انتهى.

(وَلَكِنْ) : ليبزق (عَنْ يَسَارِهِ) : أي: لا عن يمينه فإن كاتب للحسنات عن يمينه، كما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح بلفظ لا يبزق عن يمينه فعن يمينه كاتب الحسنات ولكن ليبصق عن شماله أو خلف ظهره ومحل البصق عن يساره ما لم يكن في جهته إنسان محترم فإنه حينئذ يبصق على يمينه.

(أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ) : بالتثنية، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بالإفراد؛ أي: اليسرى كما في حديث أبي هريرة في الباب الآتي.

قال النووي: وهذا في غير المسجد أما فيه فلا يبزق إلا في ثوبه أي أو في نعله إذا أمن تنجيس المسجد.

(ثُمَّ أَخَذَ) : صلى الله عليه وسلم (طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا) : عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك أي ولكن ليبزق عن يساره أو يفعل هكذا بأن يبصق في طرف ردائه، ويرد بعضه على بعض وليست أو للشك بل للتخيير بينهما، لكن سيأتي للمصنف بعد أربعة أبواب حمل هذا الأخير على ما إذا بدره البصاق فأو حينئذ للتنويع.

وفي الحديث من الفوائد: تعظيم المساجد عن أتفال البدن وعن القاذورات بالطريق الأولى.

وفيه: احترام جهة القبلة.

وفيه: إزالة البزاق وغيره من الأقذار من المسجد.

وفيه: إذا بزق يبزق عن يساره ولا يبزق أمامه تشريفًا للقبلة ولا عن يمينه تشريفًا لليمين وجاء في رواية للبخاري: (( فإن عن يمينه ملكًا ) ).

وفيه دليل على أنه لا يكون حالتئذ عن يساره ملك فإنه في طاعة.

قال العيني: فإن قلت: يخدش في هذا قوله صلى الله عليه وسلم إن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع.

قلت: هذا حديث ضعيف لا يحتج به.

واعلم أن البصاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إليه أم لا فإن احتاج إليه يبزق في ثوبه فإن بزق في المسجد يكون خطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفنه.

واختلفوا في المراد بدفنه فالجمهور على أنه الدفن في تراب المسجد ورمله وحصبائه إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجها.

وعن أصحاب الشافعي قولان:

أحدهما: إخراجه مطلقًا وهو المنقول عن الروياني فإن لم تكن المساجد تربة وكانت ذات حصر فلا يجوز احترامًا للمالية، وفيه أن البزاق طاهر وكذا النخامة.

وقال القرطبي: الحديث دال على تحريم البصاق في القبلة وإن الدفن لا يكفيه قيل هو كما قال وفي دفنه كفارته، وقيل: النهي فيه للتنزيه.

والأصح أنه للتحريم وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعًا: (( من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ) ).

وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر مرفوعًا: (( يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه ) ).

وروى أبو داود من حديث أبي سهلة السائب بن خلاد، قال أحمد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ: (( لا يصلي لكم ) )، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، وحسبت أنه قال: إنك آذيت الله ورسوله، والمعنى أنه فعل فعلا لا يرضي الله ولا رسوله. انتهى.

وفيه البيان بالفعل لأنه أوقع في النفس وأخرجه المؤلف في كفارة البزاق في المسجد، وفي باب إذا بدره البزاق وفي غيرهما وكذا مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت