وبه قال:
413 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) : بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) : بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) : رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ) : عز وجل المفاعلة إن كانت على حقيقتها فالمناجاة من طرف العبد حقيقة ومن طرفه تعالى مجاز إذ المراد بها إقباله عليه بالرحمة والرضوان، وإن كانت على غير حقيقتها بأن كانت من طرف العبد فقط فالمناجاة حقيقية.
(فَلاَ يَبْزُقَنَّ) : بالزاي ونون التأكيد.
(بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) : أي: اليسرى فيطابق الترجمة.
قال الكرماني: فإن قلت: لفظ عن يساره شامل لقدمه اليسرى فما فائدة تخصيصها بالذكر؟
قلت: ليس شاملًا لها إذ جهة اليمين والشمال غير جهة التحت والفوق، وفي بعضها: (( عن يساره تحت قدمه ) )بغير كلمة أو انتهى.
وقال أيضًا: فإن قلت: الترجمة مطلقة والحديث مقيد لكونه في الصلاة عكس الباب المتقدم، فإن ترجمته مقيدة بقوله في الصلاة والحديث الذي هو فيها مطلق.
قلت: المطلق محمول على المقيد في الموضعين عملًا بالدليلين.
فإن قلت: كان المناسب أن يذكر هذا الحديث في ذلك الباب وذلك الحديث في هذا الباب.
قلت: لعل غرضه بعد معرفة نفس الأحكام بيان استخراج الأحكام ومعرفة طريق استنباطها أيضًا تكثيرًا للفائدة أو أنه تابع شيوخه وذكر كل منهما على الوجه الذي استدل شيخه به فلعل يحيى استدل على أنه لا يبصق عن يمينه في الصلاة بذلك الحديث وآدم على أنه يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى بهذا انتهى.
وأقول: قد علم أن من عادة المؤلف أنه قد يعقد الترجمة على حديث لم يذكر في بابها وأنه لا يبالي بالتكرار ولكن لابد أن يكون لفائدة.