فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1465

وبالسند قال:

427 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) : بالمثلثة وفتح النون المشددة (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) : ابن أبي سعيد القطان (عَنْ هِشَامٍ) : ابن عروة (قَالَ: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (أَبِي) : عروة بن الزبير.

(عَنْ عَائِشَةَ) : رضي الله عنها، ولابن عساكر زيادة: (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) : بنت أبي سفيان بن حرب، وفي القسطلاني: ابن صخر وهو سبق قلم لأن صخرًا لقب أبي سفيان.

(وَأُمَّ سَلَمَةَ) : هند بنت أبي أمية المخزومية إحدى أمهات المؤمنين وهي ممن هاجر إلى الحبشة (ذَكَرَتَا) : قال في (( الفتح ) ): كذا لأكثر الرواة، وللمستملي والحموي: بالتذكير وهو مشكل. انتهى.

أقول: ووجه إشكاله ظاهر؛ لأن المسند إلى ضمير المؤنث يجب تأنيثه ولو كان راجعًا إلى مجازي التأنيث.

وقال العيني: الأظهر أنه من النساخ أو من بعض الرواة غير المميزين وأقول قد جاء في الشعر ضمير المؤنث الغير الحقيقي النائب بدون التاء كقوله:

~فإما تريني ولي لمة فإن الحوادث أودى بها

وقوله: ولا أرض أبقل إبقالها، فيمكن أن يقال: حمل ضمير حقيقي التأنيث على مجازيه فتركت التاء لذلك، أو أن الضمير عاد إلى أم حبيبة وأم سلمة بتأويل الشخصين.

وحكى سيبويه: ترك التاء في المسند إلى حقيقي التأنيث المتصل شذوذًا وهذا أولى من الحكم بغلط الراوي.

(كَنِيسَةً) : فتح الكاف وكسر النون وسيأتي للمصنف في باب الصلاة في البيعة أن تلك الكنيسة كانت تسمى ماريا بكسر الراء وتخفيف الياء وهي متعبد النصارى، وقال في (( القاموس ) ): الكنيسة متعبد اليهود أو النصارى أو الكفار ومرسىً ببحر اليمن مما يلي زبيد والمرأة الحسناء.

(رَأَيْنَهَا) : بنون الجمع بناء على إطلاق الجمع على ما فوق الواحد، أو أنه كان قد انضم إليهما عند الرؤية نسوة غيرهما، ولأبي ذر والأصيلي: بتثنية المؤنث على الأصل، وفي رواية: بصيغة تثنية المذكر ويجري فيها ما تقدم في (( ذكرا ) ).

(بِالْحَبَشَةِ) : جملة رأينها صفة لـ (( كنيسة ) )وبالحبشة حال من الهاء في (( رأينها ) )أو صفة بعد صفة، والحبشة بلاد الحبشان ويطلق الحبشة على أهلها أيضًا (فِيهَا تَصَاوِيرُ) : جمع تصوير؛ أي: تماثيل، والجملة صفة لـ (( كنيسة ) )أو حال متداخلة أو مترادفة (فَذَكَرَتَا) : هو بالتأنيث لا غير؛ أي: ذكرت أم حبيبة وأم سلمة.

(ذلك) : المذكور من الكنيسة وصفتها (لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ) : بكسر الكاف لكونه خطابًا مع المؤنث.

قال العيني: ويجوز فتحها ولم يذكر وجهه، وقال بعضهم: إن ذلك جاء على لغة من يلتزم في هذه الكاف الفتح والإفراد مطلقًا. انتهى.

والمحفوظ من ذلك أن يكون مع الإفراد في اسم الإشارة، والإشارة بأولى للحبشة بمعنى أهلها فيكون من الاستخدام باسم الإشارة كقوله: رأى العقيق فأجرى ذاك ناظره وقد يرجع إليهم اسم الإشارة للعلم بهم من قرينة المقام.

(إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ) : عطفًا على (( كان ) )وهي هنا تامة (بَنَوْا) : بفتح النون جواب إذا (عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيْك الصُّوَرَ) : بكسر المثناة الفوقية وسكون التحتية، كذا في رواية الحموي والكشميهني كما في الفرع، وعزاها في (( الفتح ) )للمستملي، وفي رواية أبي ذر وابن عساكر كما في الفرع: باللام بدل المثناة التحتية.

(فَأُولَئِكَ) : بكسر الكاف وقد تفتح (شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : شِرار _ بكسر الشين المعجمة _ جمع شَر _ بفتحها _ كصعب وصعاب، وأصله أشر أفعل تفضيل، ولكن العرب استعملوه بترك الهمزة كخير أيضًا ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة، وأما الأشرار فواحدها شر أيضًا على قول يونس.

وقال الأخفش: واحدها شرير كيتيم وأيتام

ج 2 ص 206

وتجمع أيضًا على أشراء كما في (( الصحاح ) ).

قال القرطبي: إنما صور أوائلهم تلك الصور ليستأنسوا برؤيتها ويتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون الله عند قبورهم، ثم خلف من بعدهم خلف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم كان يعظمون هذه الصور ويعبدونها فعبدوها، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك سدًا للذريعة المؤدية إلى ذلك، وكان ذلك في مرض موته إشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لا ينسخ بعده.

قال العيني: ولما احتاجت الصحابة والتابعون إلى زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يصل إليه العوام فيؤدي إلى ذلك المحذور، ثم بنوا جدارين بين ركني القبر من جهة الشمال حرفوهما حتى التقيا حتى لا يمكن أحدًا أن يستقبل القبر الشريف. انتهى.

وقال الكرماني: ووجه تعلق هذا الحديث بالترجمة مع أنه لا يدل إلا على مذمة من اتخذ القبر مسجدًا ولا يناسب صدرها؛ لأنه عكسه ولا آخرها؛ لأنها كراهة وهذا تحريم أن يقال: المذمة على التصوير وهو حرام لا على الاتخاذ وليس مسلم، فمراد الترجمة اتخاذ قبور غير الأنبياء ومن في حكمهم من الصالحين فقد تعلق بأول الترجمة؛ لأنه موافق لحديث: (( لعن الله اليهود ) )، وبآخرها من حيث أن بناء المسجد على القبر مشعر بالصلاة فيه وحينئذ إما أن يراد بالكراهة التحريم فهو المراد بالمذمة أو التنزيه فتعود المذمة للتصوير لا الاتخاذ.

نعم قوله: شرار الخلق يقتضي الكفر والمصور عاص لا كافر فيجاب عنه: بأنهم إذا صوروها عبدوها فهم كفار. انتهى.

وفي الحديث من الفوائد: النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وعن فعل التصاوير.

وفيه: دليل على تحريم تصوير الحيوان خصوصًا الآدمي.

وفيه: منع بناء المسجد على القبور، ومقتضاه التحريم لثبوت اللعن عليه.

قال العيني: وأما الشافعي وأصحابه فصرحوا بالكراهة، وقال البنديجي: المراد أن يسوى القبر فيصلى فيه وقال: إنه يكره أن يبنى عنده مسجد فيصلى فيه إلى القبر.

وقال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من اتخذ مسجدًا في جوار قبر صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه فلا يدخل في الوعيد المذكور.

وفيه: جواز حكاية ما يشاهده المرء من العجائب، ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به.

وفيه: ذم فاعل المحرمات.

وفيه: أن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت