وبالسند قال:
472 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) : بن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) : بصيغة اسم المفعول (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) : بضم العين، ابن عمر العمري، وللأصيلي: .
(عَنْ نَافِعٍ) : مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) : بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) : قال في (( الفتح ) ): لم أقف على اسمه.
(النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) : جملة حالية
ج 2 ص 265
(مَا تَرَى) : من الرأي؛ أي: ما رأيك أو من رأى بمعنى علم، والمراد لازمه إذ العالم يحكم بما علم شرعًا؛ أي: ما رأيك أو ما حكمك في صلاة الليل؛ أي: هل تحكم بأنها تصلى ركعتين ركعتين أو أربعًا أربعا.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم مجيبًا له (مَثْنَى مَثْنَى) : فهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي مثنى وهو غير منصرف للوصفية والعدل عن اثنين اثنين وكرر في الحديث للتأكيد.
قال الزركشي في (( تعليق العمدة ) ): استشكل بعضهم التكرار فإن القاعدة فيما عدل من أسماء الأعداد أن لا يكرر فلا يقال: جاء القوم مثنى مثنى.
وأجيب: بأنه تأكيد لفظي لا لقصد التكرار، فإن ذلك مستفاد من الصيغة.
ثم قال: وأقول: إن أصل السؤال فاسد بل لا بد من التكرار إذا كان العدل في لفظ واحد كمثنى مثنى وثلاث ثلاث قال الشاعر:
~هنيئًا لأرباب البيوت بيوتهم وللآكلين التمر بخمس مخمسًا
ومنه الحديث: (( مثنى مثنى ) )فإن وقعت بين لفظين أو ألفاظ مختلفة لم يجز التكرار كمثنى وثلاث ورباع، والحكمة في ذلك: أن ألفاظ العدد المعدولة مشروطة بسبق ما يقع فيه التفصيل تحقيقًا نحو: {أُولِي أَجْنِحَةٍ} [فاطر:1] أو تقديرًا مثل: (( صلاة الليل مثنى مثنى ) )، فإذا أراد تفصيله من نوع واحد وجب تكريره؛ لأن وقوعه بعده إما هو على جهة الخبرية أو الحالية أو الوصفية.
فحمله عليه يقتضي مطابقته له فلا بد من تكريره ليحصل الموافقة له إذ لا يحسن وصف الجماعة باثنين وإن كان من ألفاظ متعددة، فالمجموع تفصيل للمجموع فكان وافيًا به، فلأجل ذلك لم يكرر نحو قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء:3] .
وإنما كان العدل في هذه الألفاظ من غير تكرار ليصيب كل ناكح ما شاء من هذه الأعداد، إذ لو كان من لفظ واحد لاقتصر الناكحون على ذلك العدد. انتهى.
وتعقبه في (( المصابيح ) )فقال: لا أعرف أحدًا من النحاة ذهب إلى هذا التفصيل الذي ذكره.
وفي (( الصحاح ) ): إذا قلت: جاءت الخيل مثنى فالمعنى اثنين اثنين؛ أي: جاؤوا مزدوجين فهذا مما يقدح في إيجاب التكرير في اللفظ الواحد، ثم بناء ما ذكره على الحكمة التي أبداها بناء واه؛ لأن المطابقة حاصلة بدون تكرير اللفظ المعدول من جهة المعنى، وذلك أنك إذا قلت: جاء القوم مثنى إنما معناه: اثنين اثنين وهكذا فهو بمعنى مزدوجين كما قال (( الجوهري ) ).
ولا شك في صحة حمل مزدوجين على القوم ثم تكرير اللفظ المعدول لا يوجب المطابقة؛ لأن الثاني كالأول سواء، وليس ثم حرف يقتضي الجمع حتى تحصل المطابقة التي قصدها فلا يظهر وجه صحيح لما قاله وبناه. انتهى.
(فَإِذَا خَشِيَ أحدكم) : هكذا وجدناه في عدة نسخ مصححةبذكر (( أحدكم ) )، ووقع في بعض النسخ بدونه وعليها (( شرح القسطلاني ) )، فالفاعل عليها ضمير يرجع إلى المصلي المعلوم من السياق.
(الصُّبْحَ) : أي: طلوعه (صَلَّى) : ركعة (وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ) : تلك الركعة (لَهُ) : أي: لأحدكم أو للمصلي المعلوم من السياق على النسخة التي ليس فيها ذكر أحدكم (مَا صَلَّى) : تحتمل (( ما ) )هنا أن تكون موصولًا اسميًا أو حرفيًا، أو نكرة موصوفة والعائد على الاحتمال الأول والأخير محذوف؛ أي: الذي صلاه أو صلاته أو صلاة صلاها.
واستدل به الشافعي: على أن أقل الوتر ركعة واحدة وتحديد ابن عمر الوتر ركعة من آخر الليل.
وقال المالكية والحنفية: أي ركعة مع شفع تقدمها لكن الحنفية لا يجوزون الفصل بينها وبين الشفع بسلام.
(وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ) : قال في (( الفتح ) ): _ بكسر الهمزة على الاستئناف _ وقائل ذلك هو نافع والضمير لابن عمر (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ وِتْرًا) : وفي رواية الكشميهني والأصيلي: (فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهِ) : أي: بالوتر أو بالجعل المدلول عليه بـ (( اجعلوا ) ).
ووجه المطابقة أن كونه عليه السلام على المنبر يدل على جماعة جالسين في المسجد ومنهم الرجل الذي سأل عن صلاة الليل.