وبه قال:
473 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) : محمد بن الفضل (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) : وللأربعة: (عَنْ أَيُّوبَ) : السختياني (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) : بن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّ رَجُلًا) : لم يعلم اسمه كما مر.
(جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَخْطُبُ) : على المنبر (فَقَالَ: كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ) : ولأبي ذر: (مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ) : بفتح التاء خطاب للسائل (الصُّبْحَ) : أي: طلوع الفجر (فَأَوْتِرْ) : بركعة.
(واحدة تُوتِرُ) : بالرفع على الاستئناف أو بالجزم في جواب الأمر، زاد الكشميهني والأصيلي: (لَكَ) : وكذا أبو الوقت في نسخة (مَا قَدْ صَلَّيْتَ) : الموصول في محل النصب مفعول به لتوتر وإسناد الإيتار إلى الركعة مجاز عقلي.
(قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) : وفي رواية: بالمثلثة، القرشي المخزومي المدني ثم الكوفي مما وصله مسلم (حَدَّثَنِي) : بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) : بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) : العمري (أَنَّ) : أباه (ابْنَ عُمَرَ) : بن الخطاب (حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ) : أي: فسأله وأجابه.
قال في (( الفتح ) ): وأراد البخاري
ج 2 ص 266
بهذا التعليق بيان أن ذلك كان في المسجد ليتم له الاستدلال لما ترجم له.
وقد اعترضه الإسماعيلي فقال: ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس في المسجد بحال.
وأجيب: بأن كونه كان في المسجد صريح من هذا المعلق، وأما التحلق فقال المهلب: شبه البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بالتحلق حول العالم؛ لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لا يكون في المسجد وهو على المنبر إلا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين.
وقال غيره: حديث ابن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس، وحديث أبي واقد يتعلق بالركن الآخر وهو التحلق.
وأما ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: (( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهم حلق فقال: ما لي أراكم عزين ) )، فلا معارضة بينه وبين هذا؛ لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة؛ بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان لسماع العلم والتعلم منه. انتهى.
وللعيني هنا إطناب في الاستدلال على كون الوتر ثلاث ركعات غير مفصولة بسلام، وفي تأويل الأحاديث الدالة على كون ركعة وبيان مذاهب المجتهدين فيه تركناه خشية الإطالة، ولأنه بين في محله من كتب أصول الفقه.