فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1465

وبالسند قال:

474 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا) : وللأصيلي وابن عساكر: (مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ) : بضم الميم وتشديد الراء، واسمه: يزيد (مَوْلَى عَقِيلِ) : بفتح العين.

(بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: عَنْ أَبِي وَاقِدٍ) : بالقاف والدال المهملة، الحارث بن عوف (اللَّيْثِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ) : وللأصيلي: .

(فِي الْمَسْجِدِ) : خبر المبتدأ الذي هو رسول الله فهو ظرف مستقر وإن قدر بحسب القرينة متعلقه جالس كقولك: زيد على الفرس فإنه بحسب القرينة يقدر براكب ولا يخرجه ذلك عن كونه مستقرًا.

وقد قدر القسطلاني للمبتدأ خبرًا وجعل الجار والمجرور حالًا من الضمير المستتر في الخبر وهو تعسف مستغنى عنه.

زاد المؤلف في العلم: والناس معه، وهي أليق بهذه الترجمة.

(فَأَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ) من الطريق ودخلوا المسجد، وللأصيلي: (( فأقبل نفر ثلاثة ) )والفاء زائدة في جواب بينما، وتقدم في كتاب العلم إذ أقبل على ما هو المعروف في جواب بينما.

(فَأَقْبَلَ اثْنَانِ) من الثلاثة (إِلَى مجلس رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : لا يقال: إن في قوله: فأقبل اثنان بعد قوله: فأقبل ثلاثة تكرارًا؛ لأنا نقول الإقبال الأول كان إلى المسجد، والإقبال الثاني إلى مجلس الرسول فلا تكرار (وَذَهَبَ وَاحِدٌ) : من الثلاثة.

(فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) : أي: أحد الاثنين اللذين أقبلا (فَرَأَى فُرْجَةً) : أي: فسحة فجلس وهذا موضع الترجمة ودخلت الفاء في (( فرأى ) )لما في (( أما ) )من معنى الشرط، وأما الفاء في: (فَجَلَسَ) : فهي عاطفة، وللأصيلي: (( فرجة في الحلقة ) )وهي أصرح في المطابقة.

(وَأَمَّا الآخَرُ) : بفتح الخاء؛ أي: الثاني من اللذين أقبلا (فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ) : أي: خلف أهل المجلس (وأما الآخَر) : بفتح الخاء أيضًا؛ أي: الثالث الذي انفرد عنهما (فأدبر ذاهبًا) : حال مؤكدة لعاملها؛ أي: ولى منصرفًا.

(فَلَمَّا فَرَغَ) : بفتح الراء (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : مما كان مشتغلًا به من الخطبة أو تعليم العلم أو نحو ذلك (قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلاَثَةِ؟) : وللأصيلي: (أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى) : بقصر الهمزة؛ أي: التجأ إلى الله.

(فَآوَاهُ اللَّهُ) : بالمد إلى رحمته ورضاه (وَأَمَّا الآخَرُ) : بفتح الخاء (فَاسْتَحْيَا) : فترك المزاحمة (فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ) : الاستحياء في جانب الحق جل وعلا لا يحمل على حقيقته فالمراد به هنا لازمه وهو ترك المؤاخذة والرحمة والمحسن للتعبير عن ذلك بالاستحياء ليكون الجزاء من جنس العمل.

(وَأَمَّا الآخَرُ) : أي: الثالث الذي أدبر (فَأَعْرَضَ) : عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم (فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ) : أي: لم يقبل عليه برحمته وفعل معه فعل المعرض عن الشيء.

قال القسطلاني: فهو من ذكر الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقه تعالى محال، فالمراد لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب. انتهى.

أقول: وفي كون الإيواء مستحيلًا في حقه تعالى نظر قال تعالى: {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون:50] ؛ أي: جعلناهما يأويان إليها فأي شيء في الإيواء لا يليق بجنابه تعالى حتى يقال: إنه مستحيل عليه ويدعى أنه مجاز عن لازمه على أن في كون الإعراض مستحيلًا بحقيقته على الله تعالى توقفًا.

وهذا الحديث قد تقدم في كتاب العلم في باب من قعد حيث ينتهي له المجلس، وتقدم الكلام عليه بأبسط من هذا.

قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه دلالة هذه الأحاديث على الترجمة؟ قلت: أما دلالة الحديث الثالث عليها فظاهرة سيما في بعض الروايات فرأى فرجة في الحلقة بزيادة لفظ في الحلقة، وأما الأولان فإنهما يدلان على الجلوس في المسجد الذي هو جزء الترجمة، ولا يلزم أن يدل كل حديث على كل الترجمة، بل لو دل البعض على بعضها والبعض الآخر على باقيها لكفاه إذ المقصود أن تعلم

ج 2 ص 267

الترجمة مما ذكر في الباب. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): وأما التحلق فقال المهلب: شبه البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بالتحلق حول العالم؛ لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لا يكون في المسجد وهو على المنبر إلا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين.

وقال غيره: حديث ابن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس، وحديث أبي واقد يتعلق بالركن الآخر وهو التحلق. انتهى.

هكذا نقله ساكتًا عليه فالظاهر: أنه مرتض له والظاهر أن مراده بذلك الغير الكرماني.

وأقول: إن استفادة الجلوس من حديث ابن عمر في غاية الخفاء إذ ليس في الحديث أن السائل جلس ولا ما يدل على جلوسه بإحدى الدلالات الثلاث، وأما حديث أبي واقد فهو دال على الجلوس صريحًا وكونه في المسجد حيث قال: (( رأى فرجة فجلس ) ).

ويدل على التحليق التزامًا باللزوم العادي؛ لأن جلوس الآخر خلفهم يدل على تحلقهم؛ لأنهم لو كانوا صفًا لجلس في أخريات الصف وبهذا يرد على الإسماعيلي حيث قال: ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس بحال.

وكأن الكرماني إنما تكلف دلالة حديث ابن عمر على الجلوس في الجملة لئلا يكون أجنبيًا من الترجمة لكن تقدم له في غير هذا الموضع أنه إذا ذكر تحت الترجمة أحاديث متعددة فيكفي في المطابقة واحد منها، فأحسن التأمل في هذا المقام فإني أتهم فهمي ولا أنسب خفاء ذلك على مثل هذا الهمام.

وفي الحديث: أن الخطيب إذا سئل عن أمر الدين له أن يجيب من سأله.

وفيه: فضل حلق الذكر.

وفيه: سد الفرج في حلق العلم كما في الصلاة وصف القتال.

وفيه: أن التزاحم بين يدي العالم من أعمال البر، وأن الأدب أن يجلس المرء حيث ينتهي به مجلسه ولا يزعج أحدًا.

وفيه: ابتداء العالم جلساءه بالعلم قبل أن يسأل عنه.

وفيه: مدح الحياء والثناء على صاحبه.

وفيه: ذم من زهد في العلم، وغير ذلك مما تقدم في كتاب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت