فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1465

وبه قال:

495 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) : هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) : مصغرًا (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) : أبا جحيفة واسمه وهب بن عبد الله السُوائي بضم السين.

(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ) : موضع خارج مكة، ويقال له الأبطح (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) : بفتح العين والمهملة والنون، وهي نصف الرمح، وخصها بعضهم بأن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح فإن سنانه في أعلاه والجملة حالية.

(الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) : الظهر مفعول صلى وركعتين حال من الظهر، والعصر معطوف عليه، زاد في رواية آدم عن شعبة عن عون: أن ذلك كان بالهاجرة.

قال النووي: فيكون عليه السلام جمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما.

(تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ) : أي: بين العنزة والقبلة (الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ) : لا بينه وبين العنزة لأن في رواية عمر بن زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر: ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة.

قال العيني: قوله: يمر بين يديه ... إلخ جملة وقعت حالًا، والجملة الفعلية إذا وقعت حالًا وكان فعلها مضارعًا يجوز فيها الواو وتركها. انتهى.

وأقول: فيه نظر فإن المضارع المثبت المجرد من قد إذا وقع حالًا لا يقترن بالواو وكتب العربية مشحونة بذلك وأولوا ما سمع من ذلك كقوله:

نجوت وأرهنهم مالكًا

ج 2 ص 281

بأنه على حذف المبتدأ، والتقدير وأنا أرهنهم وعلل ذلك أرباب المعاني والبيان بأن المضارع يشبه اسم الفاعل في الزنة والمعنى واسم الفاعل إذا وقع حالًا لا تدخل عليه الواو فكذا ما أشبهه.

قال ابن الملقن: وهذه الأحاديث دالة على أن سترة الإمام بنفسها سترة لمن خلفه وادعى بعضهم فيه الإجماع.

وقال عياض: اختلفوا هل سترة الإمام سترة لمن خلفه أو هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه مع الاتفاق أنهم يصلون إلى سترة. انتهى.

ونظر صاحب (( الفتح ) )في نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة بما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة.

وفي رواية قال: (( لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم ) )، ثم قال ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد، فعلى الأول يضر صلاته وصلاتهم معًا، وعلى الثاني تضر صلاته ولا تضر صلاتهم.

وقال ابن الملقن أيضًا: قال ابن القصار: من قال إن الحمار يقطع الصلاة؟ قال: إن مرور حمار ابن عباس كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف والإمام سترة لمن خلفه وهو مردود، فقد روى البزار أن المرور كان بين يديه صلى الله عليه وسلم.

وحديث أبي داود أن الحمار والغلام يقطعانها واهٍ وعلق تسليم الصحة فهو منسوخ بحديث ابن عباس لأن ذلك روي بتبوك.

وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع والذي ذهب إليه أكثر أهل الحجاز أن الصلاة لا يقطعها شيء وهو مذهب الأربعة. انتهى.

وأقول: في نسبة ذلك إلى الأربعة نظر فإن المنقول في المعتبرات من كتب الحنابلة أن مرور الكلب الأسود البهيم بين يدي المصلي إن كان بلا سترة أو بينه وبين سترته قاطع للصلاة فلعل في ذلك عن أحمد روايتين.

وفي (( الفتح ) )استدل بحديث ابن عباس على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخًا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون مرور الحمار يقطع الصلاة وكذا المرأة والكلب الأسود.

ثم قال: وقال ابن عبد البر: حديث ابن عباس يخص حديث أبي سعيد: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا. انتهى.

وفي الحديث من الفوائد كما في (( الفتح ) )التماس البركة مما لابسه الصالحون ووضع السترة للمصلي حيث يخشى المرور بين يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة وأن قصر الصلاة في السفر أفضل من الإتمام لما يشعر به الخبر من مواظبته صلى الله عليه وسلم عليه وإن ابتدأ القصر من حين مفارقته البلد الذي يخرج منه.

وفيه: تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم.

وفيه: استحباب تشمير الثياب لاسيما في السفر، وكذا استصحاب العنزة ونحوها ومشروعية الأذان في السفر كما سيأتي في الأذان وجواز النظر إلى الساق وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة وجواز لبس الثوب الأحمر.

وفيه خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت