وبه قال:
505 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ) : مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) : وسقط عبد الله لابن عساكر.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) : بالرفع عطفًا على الضمير وصح العطف على الضمير المستتر لوجود الفاصل
ج 2 ص 287
ويجوز فيه النصب عطفًا على اسم أن وفيه نظر.
(وَبِلاَلٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ) : أي: أغلق عثمان باب الكعبة على النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَكَثَ فِيهَا) : بفتح الكاف وضمها، ما شاء الله أن يمكث.
قال ابن عمر: (فَسَأَلْتُ بِلاَلًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في الكعبة قَالَ) : بلال (جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى) : قال العيني: فإن قلت في رواية مالك إشكال لأنه قال: عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وهذان اثنان، ثم قال: وثلاثة أعمدة وراءه فتكون الجملة خمسة ثم قال: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة.
قلت: أجاب الكرماني عنه: بأن لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينه مالك في رواية إسماعيل بن أبي أويس وهو قوله: وقال لنا إسماعيل: حدثني مالك فقال: عمودين عن يمينه فحينئذ تكون الأعمدة ستة. انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): وليس بين الروايتين مخالفة، لكن قوله في رواية: (( وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ) )مشكل؛ لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين، ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل التي قال فيها: (( عمودين عن يمينه ) )، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك.
ويرشد إلى ذلك قوله: (( وكان البيت يومئذ ) )؛ لأن فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى.
وقال الكرماني: يحتمل أن تكون الأعمدة الثلاثة ليست على سمت واحد، بل اثنان على سمت والثالث على غير سمتهما، ولفظ: المقدمين في الحديث السابق مشعر به والله أعلم.
قلت: ويؤيده أيضًا رواية مجاهد عن ابن عمر التي تقدمت في باب: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125] .
فإن فيها: بين الساريتين اللتين على يسار الداخل، وهو صريح في أنه كان هناك عمودان على اليسار وأنه صلى بينهما، فيحتمل أنه كان ثم عمود آخر عن اليمين، لكنه بعيد أو على غير سمت العمودين فيصح قول من قال: جعل على يمينه عمودين.
وقول من قال: جعل عمودًا عن يمينه.
وجوز الكرماني احتمالًا آخر وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط، فمن قال جعل عمودًا عن يمينه وعمودًا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين اعتبره.
ثم وجدته مسبوقًا بهذا الاحتمال، وأبعد منه قول من قال: انتقل في الركعتين من مكان إلى مكان، ولا تبطل الصلاة بذلك لقلته. انتهى.
(وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ) : هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس (حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَقَالَ) : ولأبي ذر: (( فقال ) ) (عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ) : وهذا موصول بواسطة قوله لنا وهي رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر والأصيلي: (( وقال إسماعيل ) )بدون لفظ لنا، ورواية: قال لنا أحط درجة من حدثنا قاله العيني.
وفي (( الفتح ) ): وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك، فوافق الجمهور عبد الله بن يوسف في قوله: (عمودًا عن يمينه وعمودًا عن يساره) : ووافق إسماعيل في قوله: عمودين عن يمينه، ابن القاسم القعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة، وكذلك الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما.
وقال يحيى بن يحيى النيسابوري فيما رواه عنه مسلم: جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه، عكس رواية إسماعيل، وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما، وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة، وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث.