فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1465

وبالسند قال:

514 - (حَدَّثَنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ) : ولأبي ذر زيادة: (قَالَ: حَدَّثَنا أَبِي) : حفص (قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنا إِبراهيمُ النَّخَعِي) : ولابن عساكر: (عَن الأَسودِ) : بن يزيد النخعي (عَن عَائِشَةَ) : رضي الله عنها (قَالَ الأَعْمَشُ) : أي: بسنده السابق فهو موصول، وليس معلقًا كما جوزه الكرماني.

(وحَدَّثَنِي) : بواو العطف والإفراد.

قال الكرماني: وهذا تحويل سواء كانت كلمة ح موجودة كما في بعض النسخ أم لا (مُسلمٌ) : بن أبي صبيح (عَن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنهما (قال) : أي: ابن مسروق قال: (ذُكِرَ) بضم أوله (عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ، الْكَلْبُ) : بالرفع بدل من ما الموصولة فإن محلها رفع لأنها نائب فاعل ذكر (وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ) معطوفان على الكلب.

وقال العيني: وتبعه القسطلاني كلمة ما موصولة ويجوز فيها وجهان الأول أن تكون مبتدأ وخبره قوله: الكلب، والجملة في محل النصب لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وهو قوله ذكر على صيغة المجهول الوجه الثاني أن يكون ما مفعول ما لم يسم فاعله ويكون قوله الكلب بدلًا منه. انتهى.

وأقول: الوجه الثاني هو الصواب لأن الجملة لا تقع فاعلًا ولا نائب فاعل ولا مفعولًا إلا في باب ظن وأخواتها مما أصله المبتدأ والخبر ومن العجب قوله والجملة في محل النصب؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله فحكم لنائب الفاعل على مقتضى كلامه بالنصب وما أظن هذا إلا من تحريف النساخ، ويجوز أن يكون الكلب فاعل فعل محذوف؛ أي: يقطعها الكلب بدليل رواية علي بن مسهر ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا يقطعها الكلب والحمار والمرأة.

(فَقَالَتْ عائشة) : لابن أختها عروة (شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلاَبِ) : هذا الحديث دليل لمن يجوز دخول الباء على المفعول الثاني لشبه.

قال ابن مالك: المشهور تعدية شبه إلى مشبه ومشبه به بدون باء لقول امرئ القيس:

~فشبهتهم في الآل لما تكمشوا حدائق دوم أو سفينًا مقيرًا

وقد كان بعض المعجبين بآرائهم يخطئ سيبويه وغيره من أئمة العربية في قولهم شبه كذا بكذا، ويزعم أنه لحن وليس زعمه صحيحًا بل سقوط الباء وثبوتها جائزان وسقوطها أشهر في كلام القدماء وثبوتها لازم في عرف العلماء قاله في (( المصابيح ) )واستشهد على ثبوتها بقوله:

~ولها مبسم يشبه بالإغـ ـريض بعد الهدو عذب المذاق

وفي طريق عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار وعند ابن عبد البر من رواية القاسم قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إن المرأة تقطع الصلاة فقالت ذلك.

وتقدم أنها خاطبت بذلك ابن أختها عروة فلعله كان مع أبي هريرة أو أن الواقعة تكررت.

فإن قلت: كيف أنكرت على من ذكر المرأة والحمار والكلب فيما يقطع الصلاة وهي قد روت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد عنها بلفظ لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا لحمار والكافر والكلب والمرأة، فقالت عائشة: يا رسول الله لقد قرنا بذوات سوء.

أجيب: بأنها لم تنكر ورود الحديث ولم تكذب أبا هريرة وإنما أنكرت كون الحكم باقيًا هكذا فلعلها كانت ترى نسخه.

ولذا قالت: (وَاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) : وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَإِنِّي) : ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: .

(عَلَى السَّرِيرِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً) : بالرفع خبر إني أو أنا على الروايتين، وفي رواية:

ج 2 ص 298

بنصب مضطجعة على الحال من ضمير عائشة والوجهان في اليونينية.

وقال الكرماني: على السرير وما بعده ثلاث أخبار أو خبران وحال أو حالان وخبر وفي بعضها مضطجعة بالنصب فالأولان خبران أو أحدهما حال والآخر خبر والحالان إما متداخلتان أو مترادفتان. انتهى.

(فَتَبْدُو) : أي: تظهر (لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ) : قال الكرماني: أي مستقبلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه ما تقدم في استقبال القبلة من قولها فأكره أن أستقبله.

وما تقدم في باب الصلاة على السرير فالمقصود في الأبواب الثلاثة واحد.

(فَأُوذِيَ) : بالنصب عطفًا على أجلس (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْسَلُّ) : عطفًا على أكره لا على أجلس لفساد المعنى (مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ) : أي: من جهتهما.

قال في (( الفتح ) ): استدل به على أن التشويش بالمرأة وهي قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهي راقدة.

والظاهر أن ذلك من جهة الحركة والسكون، وعلى هذا فمرورها أشد.

وفي النسائي من طريق شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها في هذا الحديث فأكره أن أقوم فأمر بين يديه، فأنسل انسلالًا فالظاهر أن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات، لا المرور بخصوصه. انتهى.

وقال الكرماني: فإن قلت: دل الحديث على أن المرأة لا تقطع فقط والترجمة أعم من ذلك قلنا: المراد من الشيء هذه الأمور الثلاثة والقرائن تدل على التخصيص بها فلما ثبت أن المرأة لا تقطع مع أن اشتغال النفس بها أكثر إذ النفوس مجبولة عليه فالكلب والحمار بالطريق الأولى.

فإن قلت: غرض عائشة رفع المساواة بينها وبين الحمار والكلب وعلى هذا التقدير لزم المساواة في عدم القطع لا في القطع قلت: غرضها نفي المساواة في الشر لا مطلق المساواة أو لعل مذهبها أن الكلب والحمار يقطعان.

فإن قلت: القائلون بقطع الصلاة بمرورهم من أين قالوا به قلت: إما باجتهادهم ولفظ شبهتمونا يدل عليه وإما مما ثبت عندهم من قول الرسول بذلك.

فإن قلت: فإن قال الرسول به فلم لا تحكم بالقطع؟

قلت: إما لأنها رجحت خبرها على خبرهم لكونها صاحبة الواقعة أو لجهة أخرى أو لأنها أولت القطع بقطع الخشوع ومواطأة القلب اللسان لا قطع أصل الصلاة أو جعلت حديثها، وحديث ابن عباس من مرور الحمار والأتان المتقدم ناسخين له وكذا حديث أبي سعيد من قوله: فليدفعه فليقاتله من غير حكم بانقطاع الصلاة بذلك.

فإن قلت: فلم لا يعكس بأن تجعل الأحاديث الثلاثة منسوخة به؟

قلت: للاحتراز عن كثرة النسخ إذ نسخ حديث واحد أهون من نسخ ثلاثة أو لأنها كانت عارفة بالتاريخ وتأخرها عنه. انتهى.

وتعقب العيني قوله: فإن قلت القائلون بقطع الصلاة آه فقال هذا السؤال سؤال من لم يقف على الأحاديث التي فيها القطع وأحد شقي الجواب غير موجه لأنه لا مجال للاجتهاد عند وجود النصوص. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت