وبه قال:
515 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) : ابن راهويه الحنظلي، ولأبي ذر: (قَالَ: أَخْبَرَنَا) : وفي رواية: (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) : ولأبوي ذر والوقت: بسكون العين.
(قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد، وللأصيلي: ، ولأبي ذر: (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) : محمد بن عبد الله بن مسلم (أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ) : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (عَنِ الصَّلاَةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ) : وللأصيلي: فقال (لاَ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ) : هو عام مخصوص فإن القول والفعل الكثير يقطعها، والمراد لا يقطعها شيء من الثلاثة التي وقع النزاع فيها المرأة والحمار والكلب.
ثم قال ابن شهاب: (أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) : أي: فيه كقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة:9] .
(وَإِنِّي) : بكسر الهمزة لوقوعها في أول الجملة الحالية (لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ) : متعلق بقوله: فيصلي وهو يفيد أن صلاته كانت على الفراش، ولأبي ذر عن الحموي: (( عن فراش أهله ) )وهو متعلق بقوله يقوم.
قال في (( الفتح ) ): وجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتج به ابن شهاب أن حديث يقطع الصلاة المرأة ... إلخ يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة مضطجعة، فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهي مضطجعة أمامه دل ذلك على
ج 2 ص 299
نسخ الحكم في المضطجع، وفي الباقي بالقياس عليه.
وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة، وقد تقدم ما فيه، فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع [1] .
وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى:
أحدها: أن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش، وقد قالت إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته.
ثانيها: أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة لكونها زوجته، فقد يحمل المطلق على المقيد [2] ، ويقال يتقيد القطع بالأجنبية بخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة.
ثالثها: أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يقدر من ملك إربه ما لا يقدر عليه غيره.
وقال بعض الحنابلة: يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل، يعني حديث عائشة وما وافقه.
والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائمًا كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها. انتهى.
وفي الحديث من الفوائد كما ذكر العيني: أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل وفيه جواز الصلاة إليها وكرهه البعض لغير النبي صلى الله عليه وسلم لخوف الفتنة بها وبذكرها واشتغال القلب بها والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عن هذا كله مع أنه كان في الليل والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح وفيه استحباب صلاة الليل وفيه جواز الصلاة على الفراش.
وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية.
[1] في هامش المخطوط: (( حديث أبي ذر عند مسلم يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود ) ).
[2] في هامش المخطوط: (( قوله فقد يحمل المطلق على المقيد في كون ما ذكره من ذلك نظر فعلم بالتأمل والظاهر أنه من تخصيص العام. منه ) ).