فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1465

وبه قال:

526 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) : بن سَعيد بفتح السين (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) : بضم الزاي وفتح الراء وسكون المثناة التحتية (عَنْ سُلَيْمَانَ) : بضم السين بن طرخان (التَّيْمِيِّ) : البصري.

(عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) : عبد الرحمن بن مِلّ بكسر الميم وضمها وتشديد اللام (النَّهْدِيِّ) : بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة، أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه لكنه أدى إليه الصدقات عاش نحوًا من مائة وثلاثين سنة ومات سنة خمس وتسعين وكان يصلي حتى يغشى عليه.

(عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) : عبد الله (أَنَّ رَجُلًا) : هو أبو اليَسَر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصاري، أبو حبة: بالموحدة التمار أو ابن معتب الأنصاري أو أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري أو نبهان التمار أو عباد.

(أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ) : أنصارية (قُبْلَةً) : قال في (( الفتح ) ): لم أقف على اسمها.

والمراد قبلة فقط من غير مجامعة وقد صرح الترمذي بأنه أبو اليسر فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: (( أخلفت غازيًا في سبيل الله بمثل هذا ) )، حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار قال: فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلًا حتى أوحى الله إليه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} إلى قوله: {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] .

قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه: يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة قال: بل للناس عامة، ثم قال: هذا حديث حسن غريب وقيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره.

وقال الذهبي: أبو اليسر كعب بن عمرو السلمي بدري. كذا في العيني.

(فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) : نادمًا على فعله معترفًا بما اقترف ليجعل له من ذلك مخرجًا (فَأَخْبَرَهُ) بذلك.

(فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَار} ) : التلاوة وأقم بالواو، والمراد بها المكتوبة وطرفا النهار الغدوة والعشية أو صلاة الغداة وهي الفجر؛ لأن أقرب الصلوات من أول النهار وصلاة العشية وهي العصر، وقيل: صلاة الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي.

( {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ) : أي: ساعات منه، والزُلَف بضم الزاي وفتح اللام في قراءة الأكثر، وفيها قراءات أخر، وهي جمع زلفة كغرفة وغرف من أزلفه إذا قربه.

قال العيني: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} صلاة العتمة.

وقال الأخفش: يعني صلاة الليل.

وقال الزجاج: معناه الصلاة القريبة من أول الليل.

وفي (( المحكم ) ): زلف الليل ساعات من أوله وقيل هي ساعات الليل الأخيرة.

ج 2 ص 314

وفي (( جامع ) )القزاز الزلفة القربة من الخير والشر وانتصاب زلفًا على أنه عطف على الصلاة؛ أي: أقم الصلاة طرفي النهار وأقم زلفًا من الليل. انتهى.

وأقول: لا يخفى ما في جعله زلفًا عطفًا على الصلاة من البعد؛ لأن الصلاة مفعول به وزلفًا ظرف كما نقله هو عن (( المحكم ) )أنه ساعات من أول الليل، فالظاهر أنه منصوب على الظرفية ومعطوف على طرفي النهار لأنه استفاد الظرفية من المضاف إليه، نعم إن فسر الزلف بالصلوات على رأي بعض المفسرين صح ذلك على بعد بأن تجعل من في من الليل بمعنى في كقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة:9] فليتأمل.

( {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ) : أي: يكفرنها وقد اختلف في هذه الآية فقيل المراد بالحسنات الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر للحديث الصحيح: الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر.

وفي العيني: قال القرطبي: لم يختلف أحد من أهل التأويل أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الفرائض.

وفي قصة أبي اليسر: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما فعل فقال: (( أنتظر أمر ربي ) )، فلما صلى صلاة العصر نزلت فقال صلى الله عليه وسلم: (( اذهب فإنها كفارة لما عملت ) ).

وروي أن عمر قال: أهذا له خاصة أم للناس عامة فقال: بل للناس عامة.

(فَقَالَ الرَّجُلُ) : المعهود (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذَا) : أي: أمختص بي، ولذا قدم الخبر (قَالَ) : عليه الصلاة والسلام (هُوَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ) .

قال في (( الفتح ) ): فيه مبالغة في التأكيد وسقط كلهم من رواية المستملي، واحتج المرجئة بظاهره، وظاهر الذي قبله على أن أفعال الخير مكفرة للكبائر والصغائر وحمله أهل السنة على الصغائر عملًا بحمل المطلق على المقيد كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى. انتهى.

ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث أن المراد بالحسنات الصلوات وقد قال تعالى: {يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114] ، وإذهابها تكفيرها وإن لم يكن المراد بالحسنات الصلوات بخصوصها فلا شك أنها داخلة تحت عمومها ومشمولة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت