فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1465

وبالسند قال:

533 -534 - (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) : المدني، ولأبوي ذر والوقت: (( ابن سليمان بن بلال ) ) (قَالَ: حَدَّثَنَا) : وللأصيلي: (أَبُو بَكْرٍ) : عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي (عَنْ سُلَيْمَانَ) : بن بلال والد أيوب شيخ المؤلف.

(قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) : بفتح الكاف (حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ) : بن هرمز (وَغَيْرُهُ) : قال في (( الفتح ) ): هو ابن سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَنَافِعٌ) : بالرفع عطفًا على الأعرج (مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) : بن الخطاب (أَنَّهُمَا) : أي: أبا هريرة وابن عمر (حَدَّثَاهُ) : أي: حدثا من حدث صالح بن كيسان أو الضمير في أنهما للأعرج ونافع يعني أن الأعرج ونافعًا حدثاه يعني صالح بن كيسان عن شيخيهما بذلك، ولابن عساكر وهو عند الإسماعيلي: (( حدثا ) )بغير ضمير، وحينئذ فلا يحتاج إلى التقدير المذكور.

(عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا) : بقطع الهمزة وكسر الراء (بالصَّلاَةِ) : أي: بصلاة الظهر كما في رواية أبي سعيد والمطلق يحمل على المقيد؛ أي: أخروا صلاة الظهر عند شدة الحر وعند إرادة صلاتها بمسجد الجماعة حيث لا ظل لطريقه في بلد حار ندبًا عند وقت الهاجرة إلى حين يبرد النهار فالتأخير إلى حين ذهاب شدة الحر لا إلى آخر برد العشي؛ لأنه إخراج عن الوقت ولا في بلد معتدل ولا لمن يصلي في بيته منفردًا ولا لجماعة مسجد لا يأتيهم غيرهم ولا لمن كانت منازلهم قريبة من المسجد ولا لمن يمشون إليه من بعد في ظل. كذا في القسطلاني.

وعند الحنفية استحباب الإبراد في الصيف مطلقًا قال في (( التنوير وشرحه ) ): والمستحب تأخير ظهر الصيف بحيث يمشي في الظل مطلقًا.

قال في (( الشرح ) ): كذا في (( المجمع ) )وغيره؛ أي: بلا اشتراط شدة حر وحرارة بلد وقصد جماعة.

وما في (( الجوهرة ) )وغيرها من اشتراط ذلك منظور فيه، وجمعة كظهر أصلًا واستحبابًا في الزمانين لأنها خلفه. انتهى.

وقال القسطلاني: واستدل به على استحباب الإبراد بالجمعة لدخولها في مسمى الصلاة ولأن العلة وهي شدة الحر موجودة في وقتها والأصح أنه لا يبرد بها؛ لأن المشقة في الجمعة ليست في التعجيل، بل في التأخير والمستحب لها التعجيل. انتهى.

قال العيني: والباء في بالصلاة للتعدية والمعنى إدخال الصلاة في البرد ويقال معناه افعلوها في وقت البرد، وفي حديث أبي ذر الآتي بعد هذا الحديث عن الصلاة والفرق بينهما أن الباء هو الأصل، وأما عن ففيه تضمين معنى التأخر؛ أي: تأخروا عنها مبردين.

وقيل: هما بمعنى واحد لأن عن تأتي بمعنى الباء كما يقال: رميت عن القوس؛ أي: بالقوس وقيل: الباء زائدة. والمعنى أبردوا الصلاة.

وقوله: بالصلاة بالباء هو رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (( عن الصلاة ) )كما في حديث أبي ذر.

وقال بعضهم في قوله بالصلاة: الباء للتعدية وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أيضًا غير صحيح؛ لأن معنى التضمين في رواية عن كما ذكرنا لا في رواية الباء فافهم. انتهى ملخصًا.

(فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) :

ج 2 ص 322

بفتح الفاء وسكون التحتية وبالحاء المهملة، سطوع الحر وفورانه من سعة انتشار نار جهنم وتنفيسها ومنه مكان أفيح؛ أي: متسع وهذا كناية عن شدة استعارها.

قال في (( الفتح ) ): وهو تعليل لمشروعية التأخير المذكور، ولعل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر، وقيل: لكونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب.

ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له: أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم؛ أي: تسعر وتحمى.

واستشكل بأن فعل الصلاة مظنة وجود الرحمة ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها؟.

وأجيب: بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه. واستنبط له الزين ابن المنير معنى مناسبًا فقال: وقت ظهور الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه والصلاة لا تنفك عن كونها طلبًا ودعاء فناسب الاقتصار عنها حينئذ.

واستدل بحديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله غضب غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله سوى نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يعتذر، بل طلب لكونه أذن له في ذلك.

ويمكن أن يقال سجر جهنم سبب فيحها وفيحها سبب وجود شدة الحر وهو مظنة المشقة التي هي مظنة سلب الخشوع فناسب أن لا يصلى فيها، لكن يرد عليه أن سجرها مستمر في جميع السنة والإبراد مختص بشدة الحر فهما متغايران، فحكمة الإبراد دفع المشقة، وحكمة الترك وقت سجرها لكونه وقت ظهور أثر الغضب وظاهر قوله: من فيح جهنم أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة، وقيل: هو من مجاز التشبيه؛ أي: كأنه نار جهنم في الحر، والأول أولى.

ويؤيده الحديث الآتي: اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين وسيأتي البحث فيه. انتهى.

قال العيني: وقد اختلفوا في كيفية الأمر بالإبراد في صلاة الظهر فحكى القاضي عياض وغيره أن بعضهم ذهب إلى أن الأمر فيه للوجوب.

وقال الكرماني: فإن قلت ظاهر الأمر للوجوب فلم قلت بالاستحباب؟ قلت: للإجماع على عدمه.

وقال بعضهم: غفل الكرماني فنقل الإجماع على عدم الوجوب.

قلت: لا يقال بأنه غفل بل الذين نقل عنهم فيه الإجماع كأنهم لم يعتبروا كلام من ادعى فيه الوجوب فصار كالعدم وأجمعوا على أن الأمر للاستحباب.

فإن قلت: ما القرينة الصارفة عن الوجوب؟

قلت: لما كانت العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة الحر وكان ذلك للشفقة عليه فصار من باب النفع له فلو كان للوجوب يصير عليه ويعود الأمر على موضوعه بالنقص. انتهى.

وأقول: يرد على هذه العلة قصر الصلاة للمسافر فإن العلة فيه دفع المشقة عنه والتخفيف عليه ومع هذا فالقصر واجب عليه عند أبي حنيفة فيلزم أن يكون العيني بنى ذلك على غير مذهبه اللهم إلا أن يقال لا نسلم أن القصر في السفر رخصة بل عزيمة بدليل حديث عائشة في (( الصحيحين ) ): فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر، وفي لفظ للبخاري فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعًا وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت