وبالسند قال:
535 - (حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ) : بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وللأربعة: (( حدثنا محمد بن بشار ) )وهو الملقب ببندار (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) : هو محمد بن جعفر ربيب شعبة (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ) : بضم الميم بلفظ اسم الفاعل علم منقول وأل فيه للمح الأصل كما هي في الحسن أنه (سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) : الهمداني الجهني.
(عَنْ أَبِي ذَرٍّ) : جندب بن جنادة رضي الله عنه، وللمصنف في صفة النار بهذا الإسناد سمعت أبا ذر (قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : هو بلال كما يأتي (الظُّهْرَ) : بالنصب؛ أي: وقت الظهر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وبذلك يندفع قول الزركشي صوابه أذن بالظهر أو للظهر كما في الباب الذي بعده (فَقَالَ) : عليه السلام لبلال (أَبْرِدْ أَبْرِدْ) : مرتين بصيغة الأمر (أَوْ قَالَ: انْتَظِرِ انْتَظِرْ) : بصيغة الأمر أيضًا مرتين والشك من الراوي، وظاهره أن الأمر بالإبراد بعد حصول الأذان.
لكن سيأتي في الباب بعده: فأراد أن يؤذن للظهر ورواه الإسماعيلي فأراد أن يؤذن بالظهر وجمع بين ما في البابين بأنه شرع في الأذان فقيل له أبرد فتركه وحينئذ فمعنى أذن شرع في الأذان، ومعنى أراد أن يؤذن؛ أي: يتم الأذان.
وقال القسطلاني: فإن قلتك الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان.
أجيب: بأنه مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة.
وفيه خلاف مشهور وظاهر هذا يقوي القول بأنه للصلاة
ج 2 ص 323
لأن الأذان قد وقع وانقضى أو أن المراد بالأذان الإقامة ويؤيده حديث الترمذي بلفظ فأراد بلال أن يقيم، وفي رواية البخاري الآتية في التالي: (( فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال له: أبرد ) )، وهي تقتضي أن الإبراد راجع إلى الأذان وأنه منعه من الأذان في ذلك الوقت. انتهى.
وأقول: إذا كان الأذان للصلاة كما هو ظاهر الأحاديث فلا إشكال أصلًا لأن الأذان من مقدمات الصلاة فالإبراد بها إبراد به وبالعكس إذ هو غير مقصود لذاته.
(وَقَالَ) : عليه السلام (شِدَّةُ الْحَرِّ) : وفي بعض الأصول المعتمدة: (( إن شدة الحر ) ) (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ) : أي: تأخروا عن فعل الصلاة مبردين في (( المصابيح ) ).
قال الزركشي: قيل عن بمعنى الباء وقد جاء مصرحًا به في الروايات الأخرى وقيل زائدة يقال أبرد بكذا إذا فعله في برد النهار. قلت: ضعف الثاني ظاهر وأولى من الأول أن يضمن أبردوا معنى تأخروا؛ أي: إذا اشتد الحر فتأخروا عن الصلاة مبردين أو أبردوا متأخرين عنها. انتهى.
وقوله: (حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ) : أي: ظل (التُّلُولِ) : من كلام أبي ذر.
والتُلول: بضم المثناة الفوقية واللام مخففة جمع تَل: بفتح أوله وهو كلما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحوهما، وهي في الغالب تكون مسطحة غير شاخصة لا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب معظم وقت الظهر والفيء لما بعد الزوال والظل أعم منه.
وفي العيني: فإن قلت: هل في الإبراد تحديد؟ قلت: روى أبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن مسعود كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام فهذا يدل على التحديد.
وهذا الأمر مختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن والأمصار وذلك؛ لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر، وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدًا أطول من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أو المدينة وهما من الإقليم الثاني ثلاثة أقدام ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء.
ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام أو خمسة وشيء وفي كانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني. انتهى.
والحديث أخرجه المؤلف في الصلاة وفي صفة النار ومسلم وأبو داود وابن ماجه في الصلاة أيضًا.