فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1465

وبه قال:

546 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بالتصغير الفضل بن دكين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.

(قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صَلاَةَ الْعَصْرِ، وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ) أي: باق نورها (فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ) بالبناء على الضم ... عن الإضافة لفظًا لا معنًى.

قال ابن رجب: المعنى أن الفيء لم يعم جميع حجرتها بل الشمس باقية في بعضها، فيكون معنى عدم ظهور الفيء من الحجرة وجوده ووضوحه فيها، وفسره محمد الهمداني في صحيحه بغلبته على الشمس، والمعنى لم يكن الفيء أكثر من الشمس حين صلى العصر.

(وَقَالَ مَالِكٌ) وللأصيلي: بدون واو، ولأبوي ذر والوقت: (( قال أبو عبد الله يعني المؤلف وقال مالك ) )مما وصله المؤلف في أول المواقيت.

(وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري مما وصله الذهلي في (( الزهريات ) )، وهو كتاب جمع فيه الأحاديث التي رواها عن الزهري.

(وَشُعَيْبٌ) ابن أبي حمزة، بالمهملة والزاي مما وصله الطبراني في مسند الشاميين (وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ) محمد بن ميسرة البصري مما في نسخة إبراهيم بن طهمان فيما رواه بهذا الإسناد.

(وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) فالظهور في روايتهم للشمس، وفي رواية ابن عيينة للفيء.

قال في (( الفتح ) ): والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا هو الذي فهمته عائشة وكذا الراوي عنها عروة، واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر كما تقدم.

وشذا الطحاوي فقال: لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدل على التأخير لا على التعجيل.

وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيًا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة، وإلا فمتى مالت جدًا ارتفع ضوءها عن قاع الحجرة، ولو كانت الجدر قصيرة.

قال النووي: كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدر بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر

ج 2 ص 331

العرصة انتهى.

وكأن المؤلف لما لم يقع له حديث على شرطه في تعين أول وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله استغنى بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق الاستنباط.

وقد أخرج مسلم عدة أحاديث مصرحة بالمقصود، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنفية فالمشهور عنه أنه قال: أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية.

قال القرطبي: خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه يعني الآخذين عنه وإلا فقد انتصر له جماعة ممن جاء بعدهم فقالوا: ثبت الأمر بالإبراد ولا يحصل إلا بعد ذهاب اشتداد الحر، ولا يذهب في تلك البلاد لا بعد أن يصير ظل الشيء مثله، فيكون أول وقت العصر عند مصير الظل مثليه، وحكاية مثل هذا تغني عن رده انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت