وبالسند قال:
551 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ) أي: مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو عند الدارقطني في غرائبه (ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا) قال في (( الفتح ) ): كأن أنسًا أراد بالذاهب نفسه كما يشعر بذلك رواية أبي الأبيض المتقدمة انتهى.
أي: وهي عند النسائي والطحاوي: (( ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة ) ).
(إِلَى قُبَاءٍ) بالمد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث، والأفصح مده وصرفه وتذكيره، وهو موضع على ثلاثة أميال من المدينة، وأصله اسم بئر.
قال ابن عبد البر: قول مالك: (( إلى قباء ) )وهم بل شك
ج 2 ص 333
والصواب عند المحدثين إلى العوالي كما رواه أصحاب الزهري، وتعقب بأنه رواه ابن أبي ذئب عن الزهري: إلى قباء كمالك فإن كان وهمًا احتمل أن يكون منه، وأن يكون من الزهري على أن الزهري قد توبع على ذلك، ومع ذلك فالمعنى متقارب لأن قباء من العوالي.
(فَيَأْتِيهِمْ) أي: يأتي الذاهب أهل قباء (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) قال ابن الملقن: هذا الباب مع ما قبله دال على تعجيل العصر وأنه السنة.
وقد اختلف العلماء في أول وقت العصر وآخره والأفضل من ذلك، فقال مالك، والثوري وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد وإسحاق وأبو ثور: أول وقته إذا صار ظل كل شيء مثله، وزاد الشافعي: أدنى زيادة، وقال أبو حنيفة: أول وقته مصير الظل مثليه بعد ظل الزوال ومن صلاها قبل ذلك لم يجز فخالف الآثار وخالف أصحابه، وعنه رواية كالجماعة واختارها الطحاوي.
وعنه ثالثة: إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، وهي في (( البدائع ) )، ورابعة: إذا صار الظل أقل من قامتين يخرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين وصححه الكرخي، وخامسة: بين القامة والقامتين وقت مهمل.
وعن مالك: إذا صار قامة دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات تصلح للظهر والعصر أداء، وبه قال ابن راهويه والمزني وابن جرير وابن المبارك وحكي عن أبي ثور أيضًا.
وحكى ابن قدامة في (( المغني ) )عن ربيعة: أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس.
وعن عطاء وطاووس: إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت لهما على سبيل الاشتراك حتى الغروب، وأما آخر وقت العصر فقال أكثر العلماء: غروب الشمس، وقال الحسن بن زياد: تغيرها إلى الصفرة حكاه عن السرخسي، ثم قال: والعبرة بتغير القرص عندنا وهو قول الشعبي.
وقال النخعي: بتغير الضوء، وقال الاصطخري من أصحابنا: إذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقته ويأثم بتأخير بعده ويكون قضاء ولا يدخل وقت المغرب إلا بالغروب، وما بينهما وقت مهمل.
ونقل ابن رشد عن الظاهرية: إن آخر وقتها قبل الغروب بركعة، وأما الأفضل في وقتها فذكر الترمذي: أن عمر وابن مسعود وعائشة وأنسًا وغير واحد من التابعين اختاروا تعجيلها وكرهوا تأخيرها، قال: وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قلت: وبه قال الأوازعي والليث، وعند الحنفية الأفضل تأخيرها مالم تتغير الشمس توسعة للنوافل، وحكي عن جماعة منهم أبو هريرة وأبو قلابة، والنخعي والثوري، وابن شبرمة، ورواية عن أحمد انتهى.
قال النووي: وفي الحديث المبادرة لصلاة العصر في أول وقتها؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين أو أكثر والشمس لم تتغير ففيه حجة للجمهور في أن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله، وقد مضى ذلك في الباب قبله.