فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1465

وبالسند قال:

554 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) مصغرًا هو عبد الله بن الزبير القرشي المكي هو أول شيخ روى عنه البخاري في هذا الصحيح (قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن الحارث الفزاري مات بدمشق فجأة قبل يوم التروية بيوم سنة ثلاث وتسعين ومائة (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد (عَنْ قَيْسٍ) بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي البجلي الكوفي المخضرم يقال له رؤية.

قال في (( التقريب ) ): قيس بن أبي حازم يقال له رؤية، ويقال: أنه يروي عن العشرة توفي بعد التسعين أو قبلها وقد جاوز المائة وتغير.

(عَنْ جَرِيرٍ) بفتح الجيم البجلي رضي الله عنه، ولأبي الوقت والأصيلي والهروي: (( عن جرير بن عبد الله ) ) (قَالَ: كُنَّا مَعَ) وفي رواية وهي في اليونينية فقط: (( عند ) ) (النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً) أي: في ليلة من الليالي.

(يَعْنِي الْبَدْرَ) وسقط: (( يعني البدر ) )عند الأربعة وهو كذلك عند مسلم كالمؤلف من وجه آخر (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عز وجل كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ) رؤية محققة لا شك فيها.

قال الكرماني: فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئ بالمرئ، وفيه زيادة شرف لهاتين الصلاتين لتعاقب الملائكة في وقتيهما، ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذة الكراء كما قيل: ألذ الكراء عند الصباح يكون والقيام فيه أشق على النفس من القيام في غيره انتهى.

وجملة: (لاَ تُضَامُّونَ) إما حال من فاعل (( ترون ) )وإما مستأنفة، وقوله: (فِي رُؤْيَتِهِ) متعلق بـ (( تضامون ) ).

قال الخطابي: تضامون يروى على وجهين: أحدهما: مفتوحة التاء مشددة الميم وأصله: تتضامون حذفت إحدى التاءين تخفيفًا؛ أي: لا يضام بعضكم بعضًا كما يفعله بعض الناس في طلب الشيء الخفي، يريد أنكم ترون ربكم وكل واحد منكم فارغ في مكانه لا ينازعه فيه أحد.

والوجه الآخر: تُضامون بضم التاء من الضيم؛ أي: لا يضيم بعضكم بعضًا في رؤيته انتهى.

وقال ابن الجوزي: لا تُضامون بضم التاء المثناة وتخفيف الميم وعليه أكثر الرواة، وفي رواية: (( لا تضامون أو لا تضاهون ) )بالشك بالهاء بدل الميم؛ أي: لا يعارض بعضكم بعضًا، وروي: (( تُضارُون ) )بضم التاء والراء من الضير.

وفي رواية: (( لا تمارون ) )بالميم والراء من المماراة وهي المجادلة؛ أي: لا يجادل بعضكم بعضًا وتمام ذلك يأتي في التوحيد إن شاء الله تعالى.

(فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا) بالبناء للمجهول؛ أي: أن لا تغلبكم كثرة الاشتغال والأعمال والعوارض الطبيعية كالنوم والكسل بأن تستعدوا لقطع أسبابها (عَلَى صَلاَةٍ) متعلق ب: (( تغلبوا ) ) (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) يعني الفجر.

(وَ) صلاة (قَبْلَ غُرُوبِهَا) يعني: العصر، فيه حذف الموصوف وإبقاء صفته وهي هنا جملة ولا يحذف قياسًا إلا إذا كان بعضًا من اسم مجرور ب: من أو في، كقوله تعالى: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات:164] .

وقول الشاعر:

~لو قلت ما في قومها لم تيثم بفضلها في حسب وميسم

ولا يستقيم الكلام إلا بتقدير هذا الموصوف إذ ليس صلاة واحدة منصفة بأنها قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ونظيره حذف الموصول من قوله تعالى: {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} [العنكبوت:46] .

وقول حسان رضي الله عنه:

~أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء

أي: بالذي أنزل إلينا والذي أنزل إليكم؛ أي: ومن يهجو رسول الله ومن يمدحه ولم أر أحدًا من الشراح نبه على ذلك.

(فَافْعَلُوا) أي: عدم المغلوبية والمراد بها: لازمها وهو الصلاة في هاتين الوقتين.

وفي (( الفتح ) ): قال ابن بطال: قال المهلب: قوله: (( فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة ) )؛ أي: في الجماعة، قال: وخص هذين الوقتين لاجتماع الملائكة فيهما ورفعهم أعمال العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم.

قلت: وعرف بهذا مناسبة إيراد حديث يتعاقبون عقب هذا الحديث، لكن لم يظهر وجه تقييد ذلك بكونه في جماعة من سياق الحديث وإن كان فضل الجماعة معلومًا من أحاديث أخر، بل ظاهر الحديث يتناول من صلاهما ولو منفردًا إذ مقتضاه التحريض على فعلهما أعم من كونها في جماعة أو لا انتهى.

وقال الخطابي: هذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين، وقد يستشهد لذلك بما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رفعه قال: (( إن أدنى أهل الجنة منزلة ) )فذكر الحديث.

وفيه: (( وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه بكرة وعشية ) )وفي سنده ضعف انتهى.

(ثُمَّ قَرَأَ) صلى الله عليه وسلم

ج 2 ص 337

قال في (( الفتح ) ): كذا في جميع روايات الجامع، وأكثر الروايات في غيره بإبهام فاعل (( قرأ ) )، وظاهره أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وحمله عليه جماعة من الشراح لكن لم أر ذلك صريحًا.

ووقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد حديث الباب: (( ثم قرأ جرير ) )؛ أي: الصحابي، وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد فظهر أنه وقع في سياق حديث الباب وما وافقه إدراج.

قال العلماء: ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية: أن الصلاة أفضل الطاعات، وقد ثبت لهاتين الصلاتين على غيرهما من الفضل ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك، فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى انتهى.

واعترض العيني قوله: ظاهره أنه النبي صلى الله عليه وسلم ... إلخ بأن هذا تخمين وحسبان غير وارد عند ذوي العرفان ( {وَسَبِّحْ} ) بالواو كما هو التلاوة، وللهروي والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر: (( فسبح ) )على خلافها فتكون التلاوة غير مقصودة على رواية هؤلاء.

( {بِحَمْدِ رَبِّكَ} ) أي: نزهه عما لا يليق به حامدًا له على ما أنعم عليك ( {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} ) يعني الفجر والعصر وإطلاق التسبيح وإرادتها به مجاز مرسل من إطلاق البعض وإرادة الكل لاشتمال كل منهما على التسبيح، ولابن مردويه من وجه آخر عن إسماعيل قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل غروبها صلاة العصر.

ولهذه الرواية ورواية مسلم السابقة حمل التسبيح في هذين الوقتين على هاتين الصلاتين وإلا فما قبل الغروب يشتمل الظهر والعصر كما فسر به البيضاوي وغيره.

وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان في هذين الوقتين في طاعة ربه بورك له في رزقه وعمله وأعظم من ذلك بل من كل شيء مجازاة المحافظة عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى وجه الله تعالى كما يقتضيه سياق الحديث.

وروى ابن ماجه عن جابر مرفوعًا: (( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب جل وعلا قد أشرف عليهم فينظر إليهم وينظرون إليه ) ).

وروى مسلم عن صهيب حديثًا فيه: (( فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم تعالى شيئًا أحب إليهم من النظر إليه ) ).

(قَالَ إِسْمَاعِيلُ) أي: ابن أبي خالد في تفسير المراد من قوله في الحديث: (افْعَلُوا) معناه (لاَ تَفُوتَنَّكُمْ) بنون التأكيد الثقيلة؛ أي: الصلاة، وفي رواية: (( لا يفوتنكم ) )بالياء؛ أي: أداؤها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت