فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1465

وبه قال:

560 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المشهور بغندر (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج.

(عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم كما لأبي ذر (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بفتح العين (ابْنِ الْحَسَنِ) بفتح الحاء والسين المهملة (ابْنِ عَلِيٍّ) ابن أبي طالب رضي الله عنه.

(قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ) بفتح الحاء وتشديد الجيم، ابن عوف الثقفي؛ أي: إلى المدينة حين كان أميرًا عليها لعبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين بعد قتله ابن الزبير فولاه عبد الملك على الحرمين وملحقاتها تهمًا، ثم نقله إلى العراق وكان من عادته تأخير الصلاة.

(فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري عن وقت الصلاة (فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ) أي: فيها. قال في (( الفتح ) ): ظاهره يعارض حديث الإبراد؛ لأن قوله: كان يفعل يشعر بالكثرة والدوام عرفًا، قاله ابن دقيق العيد.

ويجمع بين الحديثين: بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقًا؛ لأن الإبراد كما تقدم مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك كما تقدم فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل فالمعنى: كان يصلي الظهر في الهاجرة إلا إن احتاج إلى الإبراد.

وتعقب: بأن ذلك لو كان مراده لفصل كما فصل في العشاء انتهى.

(وَ) يصلي (الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ) بفتح النون وتشديد التحتية؛ أي: صافية بدون تغير (وَ) يصلي (وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ) بالجيم والموحدة؛ أي: غابت الشمس، ولأبي عوانة: (( حين تجب الشمس ) )وفاعل (( وجبت ) )ضمير مستتر يعود إلى الشمس.

وفي رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم: (( والمغرب إذا غربت الشمس ) )وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أن محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائي حائل انتهى.

(وَالْعِشَاءَ) أي: ويصلي العشاء (أَحْيَانًا) أي: يعجلها أحيانًا (وَأَحْيَانًا) يؤخرها ويبين هذا التقدير قوله: (إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ) العشاء؛ لأن في تأخيرها تقليل الجماعة (وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَهَا) رجاء لاجتماعهم وإحرازًا لفضيلة التأخير المستحب.

ج 2 ص 344

قال في (( الفتح ) ): وقال ابن دقيق العيد: إذا تعارض في شخص أمران: أحدهما: أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردًا أو يؤخر في الجماعة أيهما أفضل؟ الأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وحديث الباب يدل عليه لقوله: (( وإذا رآهم أبطؤوا أخر ) )، فيؤخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم.

قلت: ورواية مسلم بن إبراهيم التي تقدمت تدل على أخص من ذلك وهو أن انتظار من تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم، ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يفحش التأخير ويشق على الحاضرين.

(وَالصُّبْحَ) أي: وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح (كَانُوا) أي: الصحابة مجتمعين يصلونها معه بغلس (أَوْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) منفردًا (يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ) ولا يصنع فيها ما يصنع في العشاء من تعجيلها إذا اجتمعوا وتأخيرها إذا أبطؤوا.

وقال الكرماني: كانوا أو كان الشك من الراوي ومعناهما متلازمان؛ لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن أراد النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحابة في ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إمامهم؛ أي: أن شأنه التعجيل فيه أبدًا لا كما كان يصنع في العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر (( كان ) )محذوف يدل عليه (( يصليها ) )؛ أي: كانوا يصلون انتهى.

وقال ابن بطال: ظاهره أن الصبح كان يصليها بغلس اجتمعوا أو لم يجتمعوا ولا يفعل فيها كما يفعل في العشاء، وهذا من فصيح الكلام.

وفيه حذف أن حذف خبر كان وهو جائز كحذف خبر المبتدأ كقوله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق:4] ، والمعنى فعدتهن مثل ذلك ثلاثة أشهر، والثاني: حذف الجملة التي هي الخبر لدلالة ما تقدم عليه.

وقال السفاقسي: أو لم يكونوا مجتمعين ويصح أن تكون (( كان ) )تامة غير ناقصة فتكون بمعنى الحضور والوقوع، ويكون المحذوف ما بعد أو خاصة.

وقال ابن المنير: يحتمل أن يكون شكًا من الراوي هل قال: كان النبي أو كانوا، ويحتمل أن يكون تقديره: والصبح كانوا مجتمعين مع النبي صلى الله عليه وسلم أو كان النبي صلى الله عليه وسلم وحده يصليها بغلس.

قال العيني تبعًا لصاحب (( الفتح ) ): الأوجه ما قاله الكرماني وبقية الأقوال لا تخلو عن تعسف.

أقول: ويحتمل رفع الصبح على الابتداء وكان معمولاها خبر ويكون من عطف الجملة الاسمية على الفعلية وهو كثير، وإن كان توافق الجمل أولى من تخالفها.

والحديث أخرجه المصنف في الصلاة وأبو داود والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت