وبه قال:
562 - (حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ) أبا الشعثاء البصري الأزدي الجَوْفي بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء، نسبة إلى درب الجوف بالبصرة كما في (( القاموس ) ).
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ولغير الكشمينهي: (قَالَ: صَلَّى) بنا (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْعًا) أي: سبع ركعات (جَمِيعًا) وهي المغرب والعشاء (وَثَمَانِيًا) وفي رواية: (( وثماني ) )أي: ركعات.
(جَمِيعًا) وهي الظهر والعصر ويحمل هذا عند الشافعية على الجمع بين الصلاتين في وقت أحدهما تقديمًا أو تأخيرًا وتأويله عند الحنفية أنه جمع صوري بأن صلى الأولى في آخر وقتها، وصلى الثانية في أول وقتها.
قال الكرماني
ج 2 ص 345
وتبعه العيني والقسطلاني: ينبغي أن يحمل على جمع التأخير ليدل على ترجمة الباب.
وأقول: الذي يتبادر أن الذي يدل على ترجمة الباب جمع التقديم؛ لأنه العشاء إذا قدمت إلى وقت المغرب وصليت مع المغرب جمع تقديم فقد صليت المغرب في وقتها، ودل ذلك على أن الوقت وقتها؛ بخلاف العكس فليتأمل.
تتمة: لم يقع بين المجتهدين خلاف في أن وقت المغرب يدخل بغروب الشمس، واختلفوا في خروجه فقال مالك والشافعي في (( القديم ) )، وأحمد، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق، وداود: إذا غاب الشفق الأحمر خرج وقتها ودخل وقت العشاء.
وقال الشافعي في (( الجديد ) ): يخرج وقت المغرب إذا مضى بعد غروب الشمس ما يسع وضوء أو ستر عورة واستقبال قبلة وأذان وسبع ركعات خرج وقت المغرب ولم يدخل وقت العشاء فما بعد هذا المقدار إلى دخول وقت العشاء وقت معطل، كما بعد الصبح إلى الزوال عند الكل، ولكن هذا غير معتمد في المذهب، والمعتمد: هو القول القديم أن وقت المغرب يبقى إلى مغيب الشفق الأحمر.
وقال أبو حنيفة: لا يخرج وقتها إلا بمغيب الشفق الأبيض، وهو رواية عن مالك والأوزاعي، وروي ذلك عن أبي بكر وعائشة وأبي هريرة، ومعاذ وابن الزبير، وعن طاوس: (( لا تفوت المغرب والعشاء حتى يطلع الفجر ) ).