وبالسند قال:
569 - (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) القرشي ولأبي ذر زيادة: (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرٍ) أخو إسماعيل شيخ المؤلف، وأبو بكر كنيته واسمه عبد الحميد بن أبي أويس، واسم أبي أويس عبد الله (عَنْ سُلَيْمَانَ) والد أيوب المذكور آنفًا زاد في رواية أبوي ذر والوقت: .
(قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف ولأبي ذر: (قال أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (أَنَّ عَائِشَةَ) الصديقة رضي الله عنها.
(قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعِشَاءِ) أي: أخر صلاتها في ليلة (حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ) بن الخطاب (الصَّلاَةَ) بالنصب على الإغراء (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) أي: الذين ينتظرون الصلاة في المسجد (فَخَرَجَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجرته.
(فَقَالَ) ولأبي ذر وابن عساكر: (مَا يَنْتَظِرُهَا) أي: صلاة العشاء (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، قَالَ) أي: قالت عائشة، فذكر الضمير بتأويل الراوي.
وفي (( العيني ) )قال؛ أي: الراوي ولم يقل: قالت نظرًا إلى الراوي سواء كان القائل به عائشة أو غيرها انتهى، ومرجعه إلى التأويل.
(وَلاَ يُصَلَّى) بضم الفوقية؛ أي: على الهيئة المخصوصة بالجماعة (يَوْمَئِذٍ إِلاَّ بِالْمَدِينَةِ) وبه صرح الداودي؛ لأن من كان بمكة كانوا مستضعفين ولم يكونوا يصلون إلا سرًا، وأما غير مكة والمدينة من الأمصار فلم يكن الإسلام دخلها.
(وَكَانُوا) أي: النبي وأصحابه، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: (يُصَلُّونَ) العشاء (فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) بفتحتين؛ أي: الأحمر؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق، وعند أبي حنيفة الأبيض وفي نسخة: (( فيما بين مغيب الشفق ) ) (إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ) بالجر صفة ل: (( ثلث ) ).
قال في (( الفتح ) ): وقد ورد الحديث بصيغة الأمر عند النسائي عن الزهري بلفظ: (( ثم قال: صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ) )، وليس بين حديث الباب وبين حديث أنس الآتي في الباب بعده أنه أخر الصلاة إلى نصف الليل معارضة؛ لأن حديث الباب محمول على الأغلب من عادته.
قال في (( الفتح ) ): زاد مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب في هذا الحديث: (( قال ابن شهاب ) )في هذا الحديث، وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( وما كان لكم أن تنزروا رسول الله ) )وذلك حين صاح عمر.
وقوله: (( تَنْزُروا ) )بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وضم الزاي بعدها راء؛ أي: تلحوا عليه، وروي بضم أوله بعدها موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي؛ أي: تحرجوا انتهى.