وبالسند قال:
570 -571 - (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) زاد الأصيلي: (( يعني ابن غَيلان ) )بفتح الغين المعجمة المروزي (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام اليماني (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد وللأربعة: (( أخبرنا ) ).
(ابْنُ جُرَيْجٍ) بجيمين مصغرًا عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأصيلي: بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شُغِلَ) بالبناء للمفعول.
(عَنْهَا) أي: عن صلاة العشاء
ج 2 ص 352
(لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ) النبوي (ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا) أي: من النوم الخفيف الذي معه إدراك وسماع كلام الحاضرين، ومثل هذا نعاس غير ناقض للوضوء أو كان ذلك نومًا حقيقة لكن كانوا ممكنين مقاعدهم من الأرض فلا دليل فيه لمن ذهب إلى أن النوم لا ينقض مطلقًا لما ذكر أو لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان مضطجعًا لكنه توضأ.
وإنما لم ينقل اكتفاء بما عرف من عادتهم من المحافظة على الطهارة وأنهم لا يصلون بغير وضوء.
وهذا التأخير مغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره المقيد بتأخير اجتماع المصلين، وفي سياقه إشعار بأن هذا التأخير لم يكن من عادته، لكنه كان لشغل عرض وهو تجهيز الجيش كما مر.
(ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) من حجرته (ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ) وفي الرواية التي قبلها تقديم: (( من أهل الأرض ) )على (( أحد ) ) (يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرُكُمْ) بالنصب خبر (( ليس ) ) (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطاب.
(لاَ يُبَالِي أَقَدَّمَهَا) أي: صلاة العشاء (أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لاَ يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا) فإن خشي غلبة النوم عن وقتها بأن يستغرق حتى يفوت وقتها أو تفوته الجماعة فيها فلا ينام قبلها ولذا قال: (وَكَانَ) أي: ابن عمر، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: .
(يَرْقُدُ قَبْلَهَا) وحملوه على ما إذا لم يختص غلبة النوم عن وقتها، وفيه أن كراهة النوم قبلها تنزيهية لا تحريمية (قَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ) عبد الملك.
قال في (( الفتح ) ): أي بالإسناد السابق ووهم من زعم أنه معلق.
(قُلْتُ لِعَطَاءٍ) بن أبي رباح لا ابن يسار وإن استظهر الكرماني الثاني.
قال في (( الفتح ) ): ووهم من زعم أنه ابن يسار فقاله ولغير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر
(وقَالَ) أي: عطاء لابن جريج (سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (يَقُولُ: أَعْتَمَ) أي: أخر (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالِعشاء) أي: بصلاتها (حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ) أي: الحاضرون في المسجد (واسْتَيْقَظُوا) أي: الناس المذكورون.
(ورَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاَةَ) بالنصب على الإغراء زاد المصنف في التمني: (( رقد النساء والصبيان ) )وهو مطابق لحديث عائشة الماضي (قَالَ) ولابن عساكر: (عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ) ولابن عساكر: ، وللهروي: (( رسول الله ) ) (صلى الله عليه وسلم، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ) أي: حين إخبار ابن عباس لعطاء.
(يَقْطُرُ) بضم الطاء (رَأْسُهُ مَاءً) نصب على التمييز المحمول عن الفاعل والجملة حالية (وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ،) حال مفردة من الفاعل، ووقع للكشميهني: .
قال في (( الفتح ) ): وهو وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره عليه السلام شعره من الماء وكأنه كان عليه السلام قد اغتسل قبل خروجه.
(فَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا) وفي نسخة: ؛ أي: في هذا الوقت.
قال ابن جريج (فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً) بضم الفوقية آخره؛ أي: طلبت التثبت منه (كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ، كَمَا أَنْبَأَهُ) أي: أخبره (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فَبَدَّدَ) بفتح الموحدة والدال الأولى المشددة؛ أي: فرق.
(لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ) مصدر بدد (ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ) بفتح القاف وسكون الراء؛ أي: جانب (الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا) أي: أصابعه، ولمسلم: (( ثم صبَّها ) )بالصاد المهملة ثم موحدة مشددة.
وصوبه عياض قال: لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد.
لكن قال في (( الفتح ) ): ورواية البخاري موجهة؛ لأن ضم اليد صفة العاصر.
(يُمِرُّهَا) بضم التحتية؛ أي: أطراف أصابعه (كَذَلِكَ) أي: كالإمرار السابق (عَلَى الرَّأْسِ) أي: رأسه (حَتَّى مَسَّتْ) بسين مهملة مشددة.
(إِبْهَامُهُ) بالإفراد للكشميهني، وهي بالرفع فاعل (( مست ) ) (طَرَفَ الأُذُنِ) مفعوله، ورواه غيره: (( إبهاميه ) )بالتثنية على أنه مفعول (( مست ) )و (( طرف الأذن ) )فاعله وأنث الفعل المسند إلى طرف لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه كقولهم: قطعت بعض أصابعه.
قال في (( الفتح ) ): ويؤيد رواية الأكثر رواية حجاج عن ابن جريج عند النسائي وأبي نعيم: (( حتى مست إبهاماه طرف الأذن ) )انتهى.
(مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ) بضم الصاد المهملة وإسكان الدال وبالغين المعجمة وهو ما بين العين والأذن والجمع: أصداغ، ويطلق على الشعر المتدلي على هذا الموضع (وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لاَ يُقَصِّرُ) بالقاف وتشديد الصاد المهملة المكسورة من التقصير؛ أي: لا يبطئ، وللكشميهني والأصيلي: (( لا يَعْصِر ) )بالعين المهملة الساكنة مع فتح أوله وكسر ثالثته.
قال في (( الفتح ) ): والأول هو الصواب.
(وَلاَ يَبْطُشُ) بضم الطاء كما في اليونينية؛ أي: لا يستعجل (إِلاَّ كَذَلِكَ، وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا) وللهروي وأبي الوقت: (( أن يصلوها ) )؛ أي: العشاء.
(هَكَذَا) قال في (( الفتح ) ): بين ذلك المصنف في كتاب التمني من رواية سفيان بن عيينة عن ابن جريج وغيره
ج 2 ص 353
في هذا الحديث وقال إنه لَلْوَقْتُ انتهى.
ثم قال: فائدة: وقع في الطبراني من طريق طاووس عن ابن عباس في هذا الحديث بمعناه قال: (( وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلًا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم ) ).