فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1465

وبه قال:

578 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) نسبة لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله المخزومي (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: (اللَّيْثُ) ابن سعد.

(عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: كُنَّ) وللأصيلي: (نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ) قال الكرماني: فإن قلت: كان القياس كانت فما وجهه؟ قلت: هو كقولهم أكلوني البراغيث في أن البراغيث بدل أو بيان انتهى.

وفي (( المصابيح ) ): قال الزركشي: يجوز في (( نساء ) )وجهان: النصب على أنه خبر كان و (( يشهدن ) )خبر ثان.

قلت: لا يظهر هذا الوجه إذ ليس القصد إلى الإخبار عن النسوة المصليات بأنهن نساء المؤمنات ولا المعنى عليه والذي يظهر أنه مفعول به لفعل محذوف وذلك لأنها لما قالت: (( كن ) )فأضمرت ولا معاد في الظاهر قصدت رفع اللبس بما قالته؛ أي: أعني نساء المؤمنات والخبر هو (( يشهدن ) ).

الوجه الثاني: الرفع على أنه بدل من الضمير في (( كن ) )أو اسم كان على لغة أكلوني البراغيث انتهى.

وأقول: لا يخفى ما في هذا التوجيه من التكلف والمصير إلى ما قاله الزركشي أسهل إذ ليس فيه إلا ما ذكره بقوله إذ ليس القصد إلى الإخبار عن النسوة المصليات ... الخ.

وهذا يمكن الجواب عنه: بأنه وإن لم يكن مقصودًا لكنه موطئ للمقصود وهو (( يشهدن ) )فهو كقولك: زيد رجل ينفع الناس، فلولا ذكر هذه الجملة لما صح وقوع رجل خبرًا وهذا يجري في الحال والنعت كثيرًا كقوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم:17] فتأمل.

ثم قال: قال ابن مالك: وفي إضافة نساء إلى المؤمنات شاهد على إضافة الموصوف إلى الصفة عند أمن اللبس؛ لأن الأصل: وكن النساء المؤمنات وهو نظير المسجد الجامع.

قلت: فيؤول على أن الاصل: نساء الطوائف المؤمنات، والطوائف أعم من النساء فهو كنساء الحي فلا يكون فيه شاهد انتهى.

وقال الكرماني: فإن قلت: إضافة النساء إلى المؤمنات من باب إضافة الشيء إلى نفسه، قلت: يأول بأن المراد نساء الأنفس المؤمنات انتهى.

وأقول: فيه أنظر إذ لم يخرج بذلك عن إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن نفس الشيء ذاته فلذلك يؤكد بالنفس كقولك: جاء زيد نفسه.

(يَشْهَدْنَ) أي: يحضرن (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الْفَجْرِ، مُتَلَفِّعَاتٍ) بعين مهملة بعد الفاء المشددة المكسورة؛ أي: ملتحفات.

(بِمُرُوطِهِنَّ) من التلفع، وهو شد اللِّفاع بكسر اللام وهو ما يغطى به الوجه ويلحف به، والمُروط: بضم الميم جمع مِرط بكسرها، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به (ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ) بالنون والقاف، أي: يرجعن من المسجد.

(إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاَةَ، لاَ يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ) أي: لا يظهر للرائي إلا أشخاصهن فقط ولا يدري أنساء هذه الأشخاص أم رجال قاله الداودي.

وقيل: لا تعرف أعيانهن فلا يفرق بين فاطمة وعائشة مثلًا.

وقال النووي: فيه نظر؛ لأن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة، ورد بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد غيرها لعبر بنفي العلم.

وقال في (( الفتح ) ): وما ذكره النووي من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر؛ لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا غير موجه؛ لأن الرائي من أين يعرف هيئة كل امرأة حين كن مغطيات والرجل لا يعرف هيئة امرأته إذا كانت بين المغطيات إلا بدليل من الخارج انتهى. ولم يتعرض لجوابه في (( الانتقاض ) ).

وأقول: هذا يختلف باختلاف عادات النساء فعادة نساء الأمصار تخالف عادة نساء سكان البوادي والقرى، فيحمل كلام النووي على مثل نساء الأمصار فإن ملابسهن سابغة ساترة لحرم الجسد كله، ويحمل كلام غيره على نساء البدو والقرى ويشهد لما قاله النووي قول الباجي: هذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس انتهى.

ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي برزة الذي مضى أنه كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد.

وفي الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح

ج 2 ص 358

في أول الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل، ويؤخذ منه جوازه في النهار من باب أولى؛ لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ذلك إذا لم يخشى عليهن أو بهن فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت