وبالسند قال:
588 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام على الراجح كما في (( التقريب ) )وهو السلمي البيكَنْدي، بكسر الموحدة وفتح الكاف وسكون النون (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الباء ابن سليمان.
(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير بن عمر بن حفص (عَنْ خُبَيْبٍ) بضم الخاء المعجمة وبموحدتين بينهما مثناة تحتية، ابن عبد الرحمن (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي: نهي تحريم كما هو الأصل فيه.
(عَنْ صَلاَتَيْنِ: بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) أي: وترتفع قدر رمح في رأي العين لا مطلق ظهورها لأحاديث أخر دلت على ذلك (وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) وسقط ذكر
ج 2 ص 363
عند الأصيلي.
قال القسطلاني: وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد، وهو مذهب الحنفية أيضًا، إلا أنهم رأوا النهي في هاتين أخف منه في غيرهما.
وذهب آخرون: إلى أنه لا كراهة في هاتين الصورتين ومال إليه ابن المنذر، وعلى القول بالنهي فاتفق على أن النهي فيما بعد العصر متعلق بفعل الصلاة، فإن قدمها اتسع النهي وإن أخرها ضاق.
وأما الصبح: فاختلفوا فيه فقال الشافعي: هو كالذي قبله إنما تحصل الكراهة بعد فعله كما هو مقتضى الأحاديث.
وذهب المالكية والحنفية: إلى ثبوت الكراهة من طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر، وهو مشهور مذهب أحمد ووجه عند الشافعية.
قال ابن الصباغ: أنه ظاهر المذهب وقطع به المتولي في (( التتمة ) )، وفي (( سنن أبي داود ) )عن يسار مولى ابن عمر قال: (( رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين ) ).
وفي لفظ الدارقطني: (( لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتان ) )، وهل النهي في الأوقات المذكورة للتحريم أو للتنزيه صحح في (( الروضة ) )و (( شرح المهذب ) ): أنه للتحريم وهو ظاهر النهي في قوله: (( لا تصلوا ) )، أو النفي في قوله: (( لا صلاة ) )؛ لأنه خبر معناه النهي.
وقد نص الشافعي على هذا في (( الرسالة ) )وصحح النووي في تحقيقه أنه للتنزيه، وعلى كل من القولين فالصلاة باطلة غير منعقدة كما صرح به النووي في (( شرح الوسيط ) )كابن الصلاح.
واستشكله الأسنوي: بأنه كيف يباح الإقدام على ما لا ينعقد وهو تلاعب؟.
وأجيب: بأنه لا إشكال فيه؛ لأن نهي التنزيه إذا رجع إلى نفس الصلاة فهو كنهي التحريم كما هو مقرر في الأصول.
وحاصله: أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر وألا يلزم أن يكون الشيء مطلوبًا منهيًا ولا يصح إلا ما كان مطلوبًا، واستثنى الشافعية من كراهة الصلاة في هذه الأوقات مكة فلا تكره الصلاة فيها في شيء منها لا ركعتا الطواف ولا غيرهما لحديث جبير في (( سنن أبي داود ) )انتهى ملخصًا.
والمحرر من مذهب الحنفية ما قاله في (( تنوير الأبصار ) ): وهو وكره؛ أي: تحريمًا صلاة مطلقًا ولو قضاء أو واجبة أو نافلة أو جنازة وسجدة تلاوة مع شروق واستواء وغروب إلا عصر يومه، وينعقد فعل شروع فيها قال الشارع: تم ظاهر الرواية وجوب القطع والقضاء في كامل كما في (( البحر ) )لا ينعقد الفرض وما هو ملحق به كواجب لعينه كوتر، وسجدة تلاوة، وصلاة جنازة تليت في كامل وحضرت الجنازة قبل وكره نفل.
وكلما كان واجبًا لغيره كمنذور وركعتي طواف، والذي شرع فيه ثم أفسده بعد صلاة فجر وعصر لا قضاء فائتة ولا سجدة تلاوة وصلاة جنازة بعد طلوع فجر سوى سنته وبقيت أوقات أخر تكره فيها الصلاة مذكورة فيه وفي غيره بلغت نيفًا وثلاثين وقتًا.