فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1465

وبالسند قال:

618 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ) أخته أم المؤمنين رضي الله عنها.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ) وأذن (الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ) ، قال في (( الفتح ) ): هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري، وفيه نظر وقد استشكله كثير من العلماء ووجهه بعضهم كما سيأتي.

والحديث في (( الموطأ ) )عند جميع رواته بلفظ: (( كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح ) )، وكذا رواه مسلم وغيره وهو الصواب، وقد أصلح في رواية ابن شبويه عن الفربري كذلك وفي رواية الهمداني: (( كان إذا أذن ) )بدل اعتكف، وهي أشبه بالرواية المصوبة.

ووقع في رواية النسفي عن البخاري بلفظ: (( كان إذا اعتكف وأذن المؤذن ) )وهو يقتضي أن صنيعه ذلك كان مختصًا بحالة اعتكافه وليس كذلك.

والظاهر أنه من إصلاحه وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري.

ووجهه ابن بطال وغيره بأن معنى اعتكف المؤذن؛ أي: لازم ارتقابه ونظره إلى مطلع الصبح ليؤذن عند أول إدراكه قالوا: وأصل العكوف لزوم الإقامة بمكان واحد.

وتعقب بأنه يلزم منه أنه كان لا يصليهما إلا إذا وقع ذلك من المؤذن لما يقتضيه مفهوم الشرط وليس كذلك لمواظبته عليها مطلقًا والحق أن لفظ: (( اعتكف ) )محرف من لفظ سكت.

وقد أخرجه المؤلف في باب الركعتين بعد الظهر من طريق أيوب عن نافع بلفظ: (( كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر ) ).

وفي العيني: الحاصل هنا خمس روايات ولكل منها وجه فلا يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد منهم الرواية الأولى رواية عبد الله بن يوسف: (( كان إذا اعتكف المؤذن للصبح ) )وتوجيهها أن اعتكف هنا بمعنى انتصب قائمًا للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر.

الثانية: إذا سكت المؤذن، وهي ظاهرة لا نزاع فيها.

الثالثة: كان إذا أذن المؤذن وهي أيضًا ظاهرة.

الرابعة: كان إذا اعتكف أذن المؤذن يعني إذا اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم، وجواب إذا هو قوله: (( صلي ركعتين ) ).

وقوله: (أذن المؤذن) جملة وقعت حالًا بتقدير قد كما في قوله تعالى: {أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء:90] ؛ أي: قد حصرت.

الخامسة: كان إذا اعتكف وأذن المؤذن وكذلك الضمير في (( اعتكف ) )هاهنا يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: وأذن عطف عليه.

فإن قلت: على هذا يلزم أن يكون هذا مختصًا بحال اعتكافه صلى الله عليه وسلم وليس كذلك قلت: الملازمة ممنوعة؛ لأنه يحتمل أن حفصة راوية الحديث المذكور قد شاهدت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت وهو في الاعتكاف ولا يلزم من ذلك أن يكون في كل هذا الوقت في الاعتكاف فافهم انتهى.

وجملة (وَبَدَا الصُّبْحُ) معطوفة على (( اعتكف ) )في هذه الرواية وعلى سكت في الرواية الأخرى وعلى ما قبلها في بقية الروايات على اختلافها وتجوز كونها حالية بتقدير

ج 2 ص 404

قد.

وقال في (( الفتح ) )وأغرب الكرماني فصحح أنه بالنون المكسورة والهمزة بعد المد وكأنه ظن أنه معطوف على قوله: للصبح فيكون التقدير واعتكف لنداء الصبح وليس كذلك.

فإن الحديث وجميع النسخ من (( الموطأ ) )والبخاري ومسلم وغيرها بالباء الموحدة المفتوحة وبعد الدال ألف مقصورة والواو فيه واو الحال لا واو العطف، وبذلك يتم مطابقة الحديث للترجمة انتهى.

أقول: ومقتضى ذلك أنه بدون تقدير الواو للحال لا تتم المطابقة وفيه نظر اللهم إلا أن يجعل قوله: وبذلك مشارًا به إلى ضبط (( بدا ) )بالباء والدال والألف المقصورة فليتأمل.

(صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) وهما سنة الصبح يقرأ فيهما بعد الفاتحة بالكافرون والإخلاص أو بآيتي البقرة وآل عمران كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب التطوع، ووصفها بالخفة بالنسبة إلى الفرض (قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاَةُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت