فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1465

وبالسند قال:

632 - (أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا) ، وللأربعة: (يَحْيَى) القطان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بضم العين فيهما (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم فنونين بينهما ألف غير مصروف؛ لأنه علم جبل بمكة على ما في (( الصحاح ) ).

وقال أبو موسى في (( ذيل الغريبين ) ): موضع أو جبل بين مكة والمدينة.

وقال صاحب (( المشارق ) ): جبل على بريد من مكة.

وقال الكرماني: على بريدين، وقال الزمخشري: بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلًا وبينه وبين وادي مُرْ [1] تسعة أميال.

قال في (( الفتح ) ): وهذا القدر أكثر من بريدين، وضبطه بالأميال يدل على الاعتناء، والزمخشري ممن شاهد تلك الأماكن، واعتنى بها، بخلاف من تقدم ذكره ممن لم يرها أصلًا، ويؤيده: ما حكاه أبو عبيد البكري، قال: وبين قديد وضجنان يوم قال معبد:

~قد جعلت ماء قديد موعدي وماء ضَجنَان لها ضحى الغد

انتهى.

(ثُمَّ قَالَ) ابن عمر (صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا) أي: ابن عمر، ولأبوي ذر والوقت: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ) ولمسلم: (( كان يأمر المؤذن ) ) (ثُمَّ يَقُولُ) أي: المؤذن فهو معطوف على يقول لا على يأمر (عَلَى إِثْرِهِ) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحهما؛ أي: عقب فراغ الأذان، ولمسلم: (( ويقول في آخر أذانه ) ).

(أَلاَ) للتنبيه (صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ) متعلق الظرفين الأخيرين، يقول: لكن التقييد بالسفر هنا اتفاقي فإن الحضر مثله بالشرط المذكور.

واعلم: أن حديث الباب دل على أن صلوا في الرحال عقب فراغ الأذان وحديث مسلم المذكور يحتمل كما قاله القرطبي أن المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس؛ أي: وحديث ابن عمر هذا.

وقال الكرماني: الأمران جائزان نص عليهما الشافعي في (( الأم ) )ولا منافاة فإن هذا أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت وذلك أمر به أو فعله في وقت آخر.

وتقدم في باب الكلام في الأذان عن ابن خزيمة أنه حمل حديث ابن عباس على ظاهره، وأن ذلك يقال بدلًا من الحيعلة نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معًا؛ لأن أحدهما نقيض الآخر.

قال في (( الفتح ) ): ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم ما ذكر بأن معنى الصلاة في الرحال ومثله صلوا في الرحال أنها رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة أنها ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو بحمل المشقة.

ويؤيده: حديث مسلم عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال: (( ليصلِّ من شاء منكم في رحله ) ).

فالمدار على وجود أحد الأمرين البرد أو المطر ولا يتقيد الحكم بالسفر ففي بعض طرق الحديث عند أبي داود: (( نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في الليلة المطيرة والغداة الغرة ) ).

فصرح بأن ذلك في المدينة ليس في سفر فقيل لما كان السفر لا يتأكد فيه الجماعة ويشق الاجتماع لأجلها اكتفى فيه بأحدهما بخلاف الحضر فإن المشقة فيه أخف والجماعة فيه آكد.

وقال في (( الفتح ) ): ظاهره: اختصاص ذلك بالسفر ورواية نافع عن مالك الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة وبها أخذ الجمهور لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد يقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقًا ويلحق به من يلحقه بذلك مشقة في الحضر دون غيره وظاهره تقييده بالليلة المذكورة أنهما في النهار ليسا كذلك، ولعل المراد البرد والمطر وألحق بهما الريح لما في (( صحيح أبي عوانة ) ): (( ليلة باردة، أو ذات مطر، أو ذات ريح ) ).

وقال في (( الفتح ) ):

ج 2 ص 416

لم أر في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحًا، لكن القياس يقتضيه، ونقله ابن الرفعة وجهًا، وظاهر الحديث اختصاص ذلك بالليل، وإليه ذهب أصحابنا في الريح فقط، وبه جزم الرافعي والنووي دون المطر والبرد فإنهما عندهم عذر في الليل والنهار في التأخر عن الجماعة.

وفي (( السنن ) )كما في (( الفتح ) )عن نافع: في هذا الحديث: (( في الليلة المطيرة والغداة القرة ) )، وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه: أنهم مطروا يومًا فرخص، وأما ما نقله ابن بطال من الإجماع في الثلاثة فلعله من حيث الجملة أو إجماع مذهبه.

[1] في هامش المخطوط: قال في (( المصباح المنير ) )مر وزان فلس بقرب مكة من جهة الشام نحو مرحلة وهو منصرف لأنه اسم واد ويقال له بطن مر ومر الظهران أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت