55 -وبالسند إلى المؤلف:
قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، ولأبي ذر: بأل التي للمح الأصل فيهما، ولأبي الوقت: أبو محمد الأَنْماطي بفتح الهمزة وسكون النون نسبة إلى بيع النمط ضرب من البسط السُّلَمي بضم المهملة وفتح اللام الثقة المتوفى بالبصرة سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومئتين.
(قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاري ثقة صدوق، رمي بالتشيع، مات بالبصرة سنة ست عشرة ومئة (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) على لفظ المضارع من الزيادة بن حصين بصيغة التصغير الخَطْمي بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة سمي بذلك؛ لأنه ضرب رجلًا على خطمه؛ أي: أنفه.
قال في (( التقريب ) ): صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير، ومات في زمنه.
(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عَمْرو بفتح العين وسكون الميم ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري شهودًا عند البخاري وجماعة، وسكنًا فقط عند الجمهور مات بالكوفة، وقيل: بالمدينة سنة إحدى وثلاثين، أو إحدى، أو اثنتين وأربعين، وقيل: بعد الستين، وله في البخاري عشرة أحاديث
ج 1 ص 381
كما في الكرماني والعيني: (( لا أحد عشر ) )كما في القسطلاني، شاركه مسلم في تسعة منها، وانفرد البخاري بحديث واحد.
(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ) أي: نفقة صغيرة أو كبيرة، كثيرة أو قليلة من الدراهم أو من غيرها، فحذف المفعول؛ لقصد التعميم (عَلَى أَهْلِهِ) ولده وزوجته فقط كما استظهره الكرماني، والظاهر كما قال العارف بالله تعالى ابن أبي جمرة: أن المراد به من تجب عليه نفقته شرعًا.
وقوله: (يَحْتَسِبُهَا) أي: يريد بها وجه الله تعالى حال من الفاعل، وقيل: يجوز أن يكون حالًا من المفعول المقدر وهو تكلف مستغنى عنه (فَهُوَ) أي: الإنفاق المدلول عليه بأنفق، ولغير الأربعة: (( فهي ) )أي: النفقة المدلول عليها بأنفق أيضًا (لَهُ صَدَقَةٌ) أي: كالصدقة في حصول الثواب لا صدقة حقيقة، وإلا لحرمت على الزوجة والولد الهاشميين؛ لأن الصدقة الواجبة تحرم على بني هاشم، وإن كانت الصدقة لا تطلق عرفًا على الواجبة.
قال النووي في قوله: (( يحتسبها ) )دليل على أن النفقة على العيال وإن كانت من أفضل الطاعات، فإنما تكون طاعة إذا نوى بها وجه الله تعالى، وكذلك نفقته على نفسه وضيفه ودابته وغير ذلك، فكلها إذا نوى بها الطاعة كانت طاعة وإلا فلا. انتهى.
وقال القرطبي: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أم مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لا يؤجر، لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة؛ لأنها معقولة المعنى، وأطلق الصدقة على النفقة مجازًا، والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي تحرم عليها الصدقة الواجبة مثلًا، فالمراد أنها مثل الصدقة في الأجر والثواب على حد قولهم: زيدٌ زهيرٌ شعرًا، لكن لا يلزم من ذلك مساواة ثواب النفقة للصدقة؛ لأن ثواب الواجب فوق ثواب المندوب بأضعاف.
وفي الكرماني: فإن قلت: ما العلاقة بين المعنى المجازي، وبين الموضوع له؟.
قلت: ترتب الثواب عليهما.
فإن قلت: كيف يتشابهان، وهذا الإنفاق واجب، والصدقة في العرف لا تطلق إلا على غير الواجب.
اللهم: إلا أن يقيد بالفرض ونحوه.
قلت: التشبيه في أصل الثواب لا في كميته وكيفيته.
فإن قلت: قال أهل البيان شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى، وهاهنا بالعكس؛ لأن الواجب أقوى في تحصيل الثواب من النفل.
قلت: هذا هو التشابه لا التشبيه ثم التشبيه لا يشترط فيه ذلك كليًا كما بين في موضعه. انتهى.
وفي هذا الحديث كما قال النووي: الحث على الإخلاص، وإحضار النية في جميع الأعمال الظاهرة والخفية.
وفيه: التحديث والإخبار والسماع والعنعنة، ورواته ما بين بصري وواسطي وكوفي، وفيه: رواية صحابي عن صحابي.
وأخرجه المؤلف في النفقات والمغازي، ومسلم، والنسائي في الزكاة، والترمذي في البر، وقال: حسن صحيح.