وبالسند قال:
731 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) : بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم آخره دال مهملة (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) : مصغرًا وهو ابن خالد (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) : بضم العين وسكون القاف هو ابن أبي عياش الأزدي صاحب (( المغازي ) )تابعي.
(عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) : بفتح النون وسكون الضاد المعجمة.
قال في (( الفتح ) ): كذا لأكثر الرواة عن موسى بن عقبة، وخالفهم ابن جريج عن موسى فلم يذكر أبا النضر في الإسناد أخرجه النسائي، ورواية الجماعة أولى.
وقد وافقهم مالك في الإسناد لكن لم يرفعه، وروي عنه خارج (( الموطأ ) )مرفوعًا.
(عَنْ بُسْرِ) : بضم الموحدة وسكون السين المهملة (ابْنِ سَعِيدٍ) : بكسر العين (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) : كاتب الوحي.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً) : بالراء، وهي البيت وكل موضع حجر عليه ولو بغير البناء، ولأبي ذر عن الكشميهني: بالزاي.
وفي رواية أخرى: .
وفي أخرى: .
وفي أخرى: .
وفي رواية: .
ويحمل ذلك على التعدد جمعًا بين الروايات، ورواية المتن لا تدل كما قال الكرماني على أن احتجازه كان في المسجد وإذا كان فيه يلزم أن يكون تاركًا للأفضل الذي أمر به.
قال الكرماني: فإن قلت وإذا صح أنه كان في المسجد فما جوابك عنه.
قلت: إما أن يقال إذا احتجز صار كأنه بيته لخصوصيته به أو أن السبب في كونه أفضل عدم شوبه بالرياء ورسول الله صلى الله عليه وسلم منزه عن الرياء سواء كان في بيته أم لا. انتهى.
(قَالَ) : بسر (حَسِبْتُ) : أي: ظننت (أَنَّهُ قَالَ) : أي: زيد بن ثابت (مِنْ حَصِيرٍ، فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ) : ظاهره أنها ثلاث؛ لأن أقل الجمع ثلاث فيتأيد به الشق الثاني من الترديد على سبيل الشك في الباب الذي قبل هذا من قوله ليلتين أو ثلاث فالتعبير هنا بالليالي مجزوم به وأقلها ثلاث.
(فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ) : أي: بالاقتداء به فيها (نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ) : أي: بصلاتهم خلفه (جَعَلَ) : أي: شرع (يَقْعُدُ في بيته) : أي: لا يخرج لهم إلى الحجرة التي كان يصلي فيها فلما لم يخرج إليهم رفعوا أصواتهم بالتسبيح ليخرج إليهم حرصًا على الصلاة معه لظنهم أنه نائم كما ذكر المصنف في الأدب وفي الاعتصام، وزاد فيه: حتى خشيت أن تكتب عليكم ولو كتبت عليكم ما قمتم بها.
(فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ) : ولابن عساكر: (الَّذِي رأيته مِنْ صَنِيعِكُمْ) : بفتح الصاد المهملة وكسر النون فتحتية، ولأبي ذر عن الكشميهني: بضم الصاد وسكون النون؛ أي: من حرصكم على إقامة هذه الصلاة حتى رفعتم أصواتكم بالتسبيح وعصبتم الباب (فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ) : أي: هذه الصلاة وما أشبهها من النوافل (فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ) : أي: من النوافل (صَلاَةُ الْمَرْءِ) : أي: الشخص.
(فِي بَيْتِهِ) : لأنها أبعد عن الرياء ويحصل بها البركة في البيت إذ قد ورد في الصحيحين اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا.
(إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ) : أي: إلا الصلوات الخمس المفروضة ومثلها العيدان حتى عند من يقول بسنية صلاتهما؛ لأنهما نفل تشرع فيه الجماعة فهو ملحق بالمكتوبات.
قال البرماوي: ويخص أيضًا من عموم الحديث ما كان من شعائر الإسلام كالعيد والاستسقاء والكسوف والتراويح، فإنها في المسجد أفضل على الأصح. انتهى.
واستثنى بعضهم ما يختص بالمسجد كركعتي التحية.
قال في (( الفتح ) ): ويحتمل أن المراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معًا، فلا تدخل تحية المسجد لأنها لم تشرع في البيت وأن يكون المراد بالمكتوبة ما تشرع فيه الجماعة. انتهى.
وقال العيني: وفي الحديث أن صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت في المساجد الفاضلة التي يضعف فيها الصلاة على غيرها.
وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت فقال فيها: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة، وإسنادها صحيح فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة.
وهكذا حكم مكة وبيت المقدس إلا أن التضعيف بمكة يحصل في جميع مكة، بل صحح النووي أن التضعيف يحصل في جميع الحرم، واستثنى من عموم الحديث عدة من النوافل ففعلها في غير البيت أفضل وهي ما تشرع فيه الجماعة كالعيدين والاستسقاء والكسوف.
وقالت الشافعية: وكذلك تحية المسجد وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي الحليفة وكذلك التنفل يوم الجمعة قبل الزوال وبعده وفيه حجة على من استحب النوافل في المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه القاضي عياض والنووي عن جماعة من السلف وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل.
وحكى ذلك عن سفيان الثوري ومالك، وفيه ما يدل على أصل التراويح لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها في رمضان بعض الليالي ثم تركها خشية أن تكتب علينا ثم اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوع مبتدأ فقال الإمام حميد الدين الضرير نفس التراويح سنة أما أداؤها بالجماعة فمستحب وروى الحسن عن أبي حنيفة أن التراويح سنة لا يجوز تركها.
ج 2 ص 534
وقال الشهيد: هو الصحيح.
وفي (( جوامع الفقه ) ): التراويح سنة مؤكدة والجماعة فيها واجبة.
وفي (( الروضة ) )لأصحابنا: أن الجماعة فضيلة.
وفي (( الذخيرة ) ): لأصحابنا عن أكثر المشايخ أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية ومن صلى في البيت فقد ترك فضيلة المسجد.
وفي (( المبسوط ) ): لو صلى إنسان في بيته لا يأثم فعلها ابن عمر والقاسم ونافع وإبراهيم ثم إنها عشرون ركعة، وبه قال الشافعي وأحمد.
ونقله القاضي عن جمهور العلماء، وحكى أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وعند مالك تسع ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر.
واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة.
واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب قال: كانوا يقومون على عهد عمر رضي الله تعالى عنه بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما مثله. انتهى.
(قَالَ) : وفي بعض الأصول: (عَفَّانُ) : بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار (وحَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) : بضم الواو بن خالد (قال: حَدَّثَنَا مُوسَى) : بن عقبة صاحب (( المغازي ) )قال: (سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ) : بن أبي أمية (عَنْ بُسْرٍ) : بضم الموحدة وسكون السين المهملة بن سعيد.
(عَنْ زَيْدٍ بن ثابت عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : قال في (( الفتح ) ): كذا في رواية كريمة وحدها، ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم، وذكره خلف في الأطراف في رواية حماد بن شاكر: حدثنا عفان وفيه نظر؛ لأنه أخرجه في كتاب الاعتصام بواسطة بينه وبين عفان. ثم فائدة هذا بيان سماع موسى بن عقبة بن أبي النضر. انتهى.
ثم قال: اشتملت أبواب الجماعة والإمامة من الأحاديث المرفوعة على مائة واثنين وعشرين حديثًا، الموصول منها ستة وتسعون، والمعلق ستة وعشرون، المكرر منها فيها وفي ما مضى تسعون حديثًا، والخالص اثنان وثلاثون، وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة أحاديث فقد انفرد بها عن مسلم.
وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين سبعة عشر أثرًا كلها معلقة إلا أثر ابن عمر أنه كان يأكل قبل أن يصلي، وأثر عثمان الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإنهما موصولان.