فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 1465

وبالسند قال:

846 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم وسكون السين، وللأصيلي: (( قال عبد الله بن مسلمة ) ) (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين المهملة وسكون الفوقية.

(بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) بضم الجيم وفتح الهاء (أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا) أي: بنا أو لأجلنا.

(رَسُولُ اللَّهِ) وللأصيلي وأبي ذر: (( النبي ) ) (صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ) بضم الحاء المهملة وفتح الدال قبل آخره ياء مخففة عند المحققين، وهو الذي في الفرع ومشددة عند أكثر المحدثين موضع على نحو مرحلة من مكة سمي ببئر فيه وكانت بيعة الرضوان تحت شجرة هناك سنة ست.

(عَلَى إِثْرِ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة كما في الفرع، ويروى: (( بأثر ) ) (سَمَاءٍ) بفتح الهمزة والمثلثة، وهو ما يكون عقيب الشيء والمراد بالسماء المطر وأطلق عليه السماء؛ لأنه ينزل من جهتها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم.

قال العيني: والسماء يذكر ويؤنث إذا لم يرد به المطر.

فلذا قال: (كَانَتْ) : أي: السماء ولو كانت الرواية بكان لجاز بتأويل المطر (مِنَ اللَّيْلَةِ) ولأبي ذر: (( من الليل ) ) (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي: فرغ صلى الله عليه وسلم من الصلاة (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بوجهه الشريف.

(فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ) : أي: تعلمون (مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ. قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) من كل عالم (قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي) مصدق بوحدانيتي وإني المنفرد بالخلق والتقدير (وَكَافِرٌ) : أي: بي كفرًا حقيقيًا أو جاحد نسبة الأفعال إلي.

قال في (( التنقيح ) ): الإضافة في عبادي للتغليب لا للتشريف كهي في {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42] الآية لأن الكافر ليس من أهل التعريف.

وتعقبه في (( المصابيح ) ): بأن التغليب على خلاف الأصل فلم لا يجوز أن تكون للإضافة لمجرد الملك. انتهى.

أقول: ويدل له قوله تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم:93] .

(فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ) وسقط (( بي ) )لغير أبي ذر، وسقطت واو (( وكافر ) )لأبي ذر وابن عساكر.

وقال القسطلاني: مؤمن بي بالتنوين لغير الأربعة، ولهم بلا تنوين ولينظر ما وجهه

(وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) وسقطت الواو لأبوي ذر والوقت وابن عساكر، والنَّوْء: بفتح النون وسكون الواو وبالهمز آخره.

قال الخطابي: هو الكوكب ولذلك سموا نجوم منازل القمر بالأنواء وإنما سموا النجم نوءًا؛ لأنه ينوء طالعًا عند مغيب مقابله في ناحية المغرب.

وقال ابن الصلاح: النوء في أصله ليس نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم إذا سقط وغاب، وقيل: نهض وطلع بيانه أن ثمانية وعشرين نجمًا معروفة

ج 2 ص 685

الطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابله في المشرق وهم كانوا ينسبون المطر إلى الغارب منها.

وقال الأصمعي: إلى الطالع ويسمى النجم نفسه نوءًا تسمية للفاعل بالمصدر.

وقال ابن الأعرابي: الساقطة منها في المغرب هو الأنواء والطالعة منها في المشرق هي البوارح، وروى النسائي من حديث أبي سعيد الخدري: (( مطرنا بنوء المجدح ) )وهو بكسر الميم وقد تضم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها حاء.

الدبران: بفتحات سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر منير ونوءه غير محمود عندهم.

وقال ابن قتيبة: كل النجوم المذكورة لها نوء غير أن بعضها أحمر وأغزر من غيره.

وقال ابن الملقن: قال صاحب (( المطالع ) ): منهم من يجعله الطالع؛ لأنه ناء يعني نهض ومنهم من ينسبه للغارب.

وفي (( المحكم ) ): بعضهم يجعل النوء السقوط كأنه من الأضداد، وقد أجاز العلماء أن يقال: مطرنا في نوء كذا ولا يقال: بنوء كذا.

وقال العيني: ويحكى عن أبي هريرة أنه كان يقول: (( مطرنا بنوء الله تعالى ) )وفي رواية: (( بنوء الفتح ) )ثم يتلو: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر:2] .

وفي (( الأنواء الكبير ) )لأبي حنيفة: الذي عندي في الحديث أن المطر كان من أجل أن الكوكب ناء وأنه هو الذي هاجه، وأما من زعم أن الغيث يحصل عند سقوط الثريا فهذا وما أشبهه إنما هو إعلام للأوقات والفصول وليس من وقت ولا زمن إلا وهو معروف بنوع من مرافق العباد يكون فيه دون غيره.

وقد قال عمر للعباس رضي الله عنهما وهو يستسقي بالناس: (( يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم بقي علينا من نوء الثريا فإن العلماء يزعمون أنها تعترض بالأفق سبعًا.

قال ابن عباس لأمر: أخطأ الله نوءها يريد أخطأها الغيث فلو لم يدلك على افتراق المذهبين في ذكر الأنواء إلا هذان الخبران لكفى بهما دليلًا انتهى.

قال النووي: اختلفوا في كفر من قال: مطرنا بنوء كذا على قولين:

أحدهما: أنه كفر بالله سالب للإيمان وهذا فيمن اعتقد أن الكوكب فاعل منشئ للمطر كما كان يزعم أهل الجاهلية فلو قال: مطرنا به معتقدًا أنه من فضل الله والنوء ميقات له وعلامة اعتبارًا بالعادة فكأنه قال مطرنا في وقت كذا فهذا لا يكفر.

والثاني: ليس كفرًا بالله بل كفر بنعمة الله لإضافته الغيث إلى الكوكب وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت