وبالسند قال:
924 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بالتصغير (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ) بالتصغير هو ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزبير (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.
(أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ) ولأبي ذر وابن عساكر إسقاط: (مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) أي: في أثنائه (فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ) ما كان يصليه في بيته تهجدًا، وقيل: هي التراويح (فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ) أي: اقتدوا به فيما يصليه (وأصبح النَّاسُ) أصبح هنا تامة؛ أي: دخلوا في الصباح.
(فَتَحَدَّثُوا) أي: بصلاته في المسجد وصلاة رجال بصلاته، ولأحمد من طريق ابن شهاب: (( فلما أصبح تحدثوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من جوف الليل ) ) (فَاجْتَمَعَ) أي: في الليلة الثانية (أَكْثَرُ مِنْهُمْ) قال الكرماني: بنصب أكثر؛ أي: على الحال وفاعل اجتمع ضمير الناس وبرفعه فاعله.
وتعقبه البرماوي فقال: هذا عجيب فإن ضمير الجمع يجب بروزه انتهى.
وأقول: يمكن الاعتذار عن ذلك بأن لفظ الناس مفرد وإن كان معناه جمعًا فروعي في الإفراد جانب اللفظ والمتبادر أن أكثر فاعل اجتمع (فَصَلَّوْا) بفتح اللام.
(مَعَهُ) أي: مع النبي صلى الله عليه وسلم مؤتمين به (فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا) أي: بذلك الفعل
ج 2 ص 767
(فَكَثُرَ) بضم المثلثة (أَهْلُ الْمَسْجِدِ) أي: الذي حضروا فيه للصلاة (مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ) وفي بعض النسخ: (( في ) )بدل (( من ) ) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي: إلى المسجد في تلك الليلة وصلى.
(فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ) بفتح الجيم من باب ضرب وسمع كما في (( القاموس ) ) (الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ) أي: حاضريه؛ أي: ضاق بهم لرغبتهم في العبادة والصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم ولما رآهم كثروا لم يخرج إليهم ليلًا بل استمر في بيته.
(حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ) أي: أداها فالقضاء هنا بمعناه اللغوي كقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة:200] (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بوجهه الكريم.
(فَتَشَهَّدَ) أي: في صدر خطبته أي: بعد ما حمد الله وأثنى عليه كما فعل في خطبته المتقدمة آنفًا (ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ) وهذا موضع المطابقة للترجمة (فَإِنَّهُ) أي: الشأن (لَمْ يَخْفَ عَلَي مَكَانُكُمْ) بالرفع فاعل لم يخف.
قال الكرماني: المكان إما مصدر ميمي بمعنى الكون؛ أي: لم يخف علي كونكم في المسجد ولكن ما خرجت إليكم؛ لأني خشيت أن تفرض عليكم فهو حقيقة، وإما أنه لفظ مقحم كما يقال: مجلس فلان أمرني بكذا فهو من باب المجاز بالزيادة، وإما أنه كناية عنهم؛ لأن مكان الشخص لازم له، وإما أن المراد بالمكان المكانة والمرتبة؛ أي: لم يخف علي حالكم عند الله من حب الطاعة انتهى.
أقول: ويحتمل أن يكون المراد المكان الحرص والاجتهاد في العبادة؛ أي: نلتم غايته كما تقول في الكلام المطابق للصواب هو من التحقيق بمكان.
(لَكِنِّي) بياء المتكلم مع النون المشددة (خَشِيتُ) بكسر الشين المعجمة (أَنْ تُفْرَضَ) بالتاء الفوقية مبنيًا للمفعول؛ أي: خفت أن يكتب الله (عَلَيْكُمْ) هذه الصلاة في رمضان ففرضيتها خاصة فلا تكون زيادة في المكتوبات الخمس فلا تنافي ما في حديث الإسراء والمعراج (فَتَعْجِزُوا) بكسر الجيم ومن باب قتل لغة، كذا في (( المصباح ) ).
(عَنْهَا) أي: عن القيام بها وليس المراد العجز الحقيقي بل المشقة، وإلا لسقط التكليف من أصله: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:286] .
(تَابَعَهُ يُونُسُ) أي: تابع عقيل بن خالد يونس بن يزيد الأيلي.
قال في (( الفتح ) ): وصله مسلم من طريقه بتمامه، وكلام المزي في (( الأطراف ) )يدل على أن يونس إنما تابع شهبًا في أما بعد فقط وليس كذلك انتهى.
قال القسطلاني: وزاد ابن عساكر قبل (( تابعه يونس قال أبو عبد الله ) ).