85 -وبالسند قال:
(حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ) بفتح الميم وبالكاف والياء المشددتين وهو علم بصورة المنسوب وليس بمنسوب أبو السكن بفتح المهملة والكاف (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن بشير بفتح الموحدة وبالمعجمة والراء البلخي التميمي من كبار شيوخ البخاري قدم بغداد حاجًا وحدث الناس ذهابًا وإيابًا، قال: حججت ستين حجة، وتزوجت ستين امرأة، وجاورت بالبيت عشر سنين، وكتبت عن سبعة عشر تابعيًا، ولو علمت أن الناس يحتاجون إلي لما كتبت دون التابعين عن أحد، توفي ببلخ سنة أربع عشرة ومائتين وقد قارب مائة سنة، قاله الكرماني.
وقال ابن الملقن: عن تسعة أو ثمانية وثمانين سنة.
(قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ) بفتح الحاء المهملة وبالنون وبالظاء المعجمة المفتوحة (بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) ابن عبد الملك القرشي مر في باب الحياء من الإيمان (عَنْ سَالِمٍ) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
قال في (( الفتح ) ): وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة قال سمعت سالمًا، وزاد فيه: لا أدري كم رأيت أبا هريرة قائمًا في السوق يقول يقبض العلم فذكره موقوفًا، لكن ظهر في آخره أنه مرفوع. انتهى.
(قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الله [1] بن صخر (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ) ببنائه للمفعول؛ أي: يرفع بموت العلماء كما سيأتي مصرحًا به في حديث عبد الله بن عمر (وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ) بفتح المثناة على صيغة المعلوم، وذكر هذا زيادة في التأكيد والإيضاح، وإلا فظهور الجهل من لازم قبض العلم.
(وَالْفِتَنُ) بالرفع عطفًا على الجهل وهي جمع فتنة بمعنى المحنة، وللأصيلي وابن عساكر: بإسقاط الجهل (وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ) بفتح الهاء وسكون الراء آخره جيم.
قال الكرماني: وهو الفتنة والاختلاط وأصله الكثرة في الشيء فإرادة القتل من لفظ الهرج إنما هو على طريق التجوز إذ هو لازم معنى الهرج اللهم إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغة.
وتعقبه صاحب (( الفتح ) )فقال: هو غفلة عما في البخاري في كتاب الفتن، والهرج القتل بلسان الحبشة.
لكن قال صاحب (( المطالع ) ): تفسير الهرج بالقتل بلغة الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة. انتهى.
وقال في (( القاموس ) ): هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة واختلاط وقتل. انتهى.
(قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟) هذه الواو يحتمل أن تكون للعطف على مقدر كأنه قيل: ما الفتن وما الهرج؟ ويحتمل أن تكون للاستئناف (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ) أي: أشار بيده محرفًا، وقوله: فحرفها تفسير له، ومثل هذه الفاء تسمى التفسيرية نحو قوله تعالى: {فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} [البقرة:54] إذ القتل هو نفس التوبة، ففهم الراوي من تحريف يده الكريمة وحركتها كالضارب أن مراده القتل ففيه إطلاق القول على الفعل.
[1] والصواب: (( عبد الرحمن ) ).