وبالسند إلى المؤلف قال:
167 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن علية بالتصغير (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذاء (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) تكنى أم الهذيل الأنصارية البصرية الفقيهة أخت محمد بن سيرين توفيت في حدود المائة (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) بفتح العين بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصارية، واسمها: نُسَيبة بضم النون وفتح الباء الموحدة، وحكي: فتح النون مع كسر السين عن يحيى بن معين، ولها صحبة ورواية، تُعدُّ في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتمرض المرضى، وتداوي الجرحى، وغزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي رضي الله عنه يقيل عندها، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون حديثًا، اتفقا منها على ستة أو سبعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر.
(قَالَتْ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَهُنَّ) أي: لأم عطية ومن معها (فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ) زينب رضي الله عنها.
وقال ابن الملقن: هذه الابنة المبهمة هي أم كلثوم زوج عثمان بن عفان
ج 1 ص 627
رضي الله عنه، غسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله في كيفية غسلها، ماتت سنة تسع، قاله أبو عمرو.
وفي (( صحيح مسلم ) ): (( أنها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
وماتت في السنة الثانية، ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل (( السير ) ): أنها أم كلثوم قال: الصواب زينب، كما صرح به مسلم في روايته، وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب، وحضرت غسل أم كلثوم.
وذكر المنذري في (( حواشيه ) ): أن أم كلثوم توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر غائب، وغلط في ذلك فتلك رقية، ولما دفنت أم كلثوم قال عليه الصلاة والسلام: (( دفن البنات من المكرمات ) ). انتهى.
وقوله: (ابْدَأْنَ) بسكون الهمزة أمر لجمع المؤنث، وهن أم عطية ومن معها (بِمَيَامِنِهَا) جمع ميمنة وهي الجهة اليمنى (وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا) وهذا موضع المطابقة للترجمة؛ لأن التقدير: ابدأن بميامنها في تغسيلها، وبميامن مواضع الوضوء منها، فيستفاد التيمن في الغسل والوضوء، لكن فيه العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كقراءة حمزة: {تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء:1] بالجر، والجمهور على منعه في السعة، وتأولوا الآية بما هو مذكور في محله، وعلى تقدير العطف على المضاف يكون التيمن في الوضوء مأخوذًا من الحديث الثاني؛ لشموله الوضوء وغيره، وفي الحديث استحباب الوضوء في أول غسل الميت عملًا بقوله: (( ومواضع الوضوء منها ) ).
وقال النووي عن أبي حنيفة: عدم استحبابه ونوزع في ذلك، فقد صرح بندبه في كثير من كتب الحنفية المعتبرة.
قال في (( الهداية ) ): لأن ذلك من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق؛ لأن إخراج الماء من فِيهِ متعذِّرٌ، وفيه بيان فضل اليمين على الشمال.
قال العيني: ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم حاكيًا عن ربه: (( وكلتا يديه يمين ) )وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} [الحاقة:19] ، وهم أهل الجنة. انتهى.